شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 09 ديسمبر 2022م12:11 بتوقيت القدس

والمصالحة أبعد

الاغتيال السياسي ..اشتعال الداخل وحذر الخارج

04 يوليو 2021 - 12:51

غزة:

في 24 من يونيو الماضي، اغتالت عناصر من الأمن الفلسطيني الناشط السياسي نزار بنات، بعد اقتحام منزل أقاربه فجرًا في المنطقة C الخاضعة لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي؛ بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة.

تبِع الجريمة موجة من الاحتجاجات في الضفة الغربية، غضبًا لمقتله ومطالَبة بتقديم المجرمين للعدالة وإقالة الحكومة الفلسطينية، وذهب مشاركون حتى إلى المطالبة برحيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ترافق ذلك مع بيانات شجب محليًا ودوليًا.

هذه الأحداث تخللها اعتداءات على المتظاهرين والمتظاهِرات، وانتهاكات بالجملة ارتكبت بحق صحافيين وصحافيات، لكن بكل الأحوال دفعت السلطة الفلسطينية لتشكيل لجنة تحقيق في الجريمة، تسلّم نتائج تقريرها رئيس الحكومة د.محمد اشتيه يوم 29 يونيو، وفقًا لما جاء فيه فإن بنات قُتل بطريقة غير عادية، عبارة لم تُضف جديدًا لكافة المعلومات المتوفرة منذ اليوم الأول، لكن جهاز الاستخبارات العسكرية أعلن اعتقال 15 عنصرًا وضابطًا على خلفية الجريمة.

اقرأ/ي أيضًا: انتصرت الصحافيات وانهزم القمع

ماذا بعد، يقول المحلل السياسي هاني المصري، إن السلطة الفلسطينية بعد الكثير من النفي تراجعت أمام الضغط الشعبي بعد عناد كبير مارسته في البداية، ومع أن لمثل هذه المواقف أعراف، لكن لم تتبعها السلطة الفلسطينية، فالرئيس مثلًا لم يتصل لتعزية العائلة ولا حتى رئيس الحكومة.

ورغم تخوّف الكثير من المحللين، تحوّل قضية نزار بنات، لحالة مشابِهة لما تعرّضت له المملكة العربية السعودية إثر اغتيالها للسياسي السعودي المعارض جمال خاشقجي؛ لكن المصري يستبعد ذلك.

يوضح: "الاحتلال لا يريد الضغط على السلطة الفلسطينية، ولا حتى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فالسلطة ضعفت كثيرًا بعد معركة سيف القدس وانتفاضة الداخل المحتل التي لم يظهر أي دور لها، وليس من المتوقع ممارسة المزيد من الضغوط عليها".

مطلع الشهر الجاري طالب ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين سفن كون فون برغسدورف أثناء زيارته لمنزل عائلة بنات؛ بمعاقبة المتورطين في مقتل ابنهم، ما يطرح سؤالًا حول موقف الاتحاد الأوروبي تحديدًا.

يرى المصري إن الاتحاد الأوروبي بات في موقف حرج جدًا بسبب ما تفلعه السلطة الفلسطينية التي يطالبها دومًا بأن تكون شفافة وتحترم حقوق الإنسان، وهي عِوضًا عن ذلك عمدت إلى تأجيل الانتخابات ومارست القمع بأقصى صوره من خلال اغتيالها لناشط سياسي.

لم يستبعد المصري إمكانية تعرّض السلطة الفلسطينية لعملية ابتزاز سياسي ولم يؤكد، لكنه عقّب:"بكل الأحوال هي مسؤولة عن أي نتيجة، الجريمة وقعت ولكن السلطة الفلسطينية ليس لديها كفاءة في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وهم حتى لم يتصلوا لتعزية العائلة، بل وزادوا على ذلك بإقالة وزير الثقافة السابق إيهاب بسيسو من رئاسة المكتبة الوطنية، على خلفية منشور على الفيس بوك حول الجريمة".

المؤسف أيضًا-وفقًا للمصري- إننا بتنا أبعد ما نكون عن المصالحة الفلسطينية على ضوء التطورات الجارية، لكن فعليًا الكل الفلسطيني يحتاج إلى التوافق، وحتى الناس تحتاج إلى الوحدة، حديثًا توجّهت الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة التي وجدت أن الفجوة أوسع، فعادوا دون أي إنجاز، ومع ذلك قد يعودوا في أي وقت، لكن يجب أن يكون هناك دور أوسع للجميع سواء الفصائل الأخرى أو المجتمع المدني كي لا ينهار أي توافق يتوصلوا له.

اقرأ/ي أيضًا :الضفة تشتعل.. لا لقتل المعارضين

الباحثة السياسية شيماء مرزوق، تعتقد أن قضية بنات مختلفة عن خاشقجي التي أخذت بعدًا دوليًا أكثر، وتعرّضت السعودية لضغط دولي كبير، لكن بالنسبة لقضية بنات فإن التداعيات داخلية.

وتجزم إن المواقف الدولية كانت خجولة، لكن اشتعل الغضب داخليًا، وهو ما لم تتوقعه السلطة الفلسطينية، خاصة أن السلطة الفلسطينية ليست المرة الأولى التي يُقتل فيها معارضون، إلا أن ما فجّر الغضب الشعبي هو التراكمات السابقة، وخشية أن يتحوّل الاغتيال السياسي لنهج في ظل وجود الكثير من المعارضين للسلطة الفلسطينية.

واستبعدت مرزوق موقف أوروبي ضاغط على السلطة الفلسطينية، التي وُجدت أصلًا كمشروع دولي له أهداف منذ أنشأها وموّلها، فبقائها من أهم عوامل الاستقرار على اعتبار أنها تمهّد للدولة التي اكتشفنا أنها كذبة، ومع ذلك ما زال المجتمع الدولي مهتم بوجودها وبقائها ودعمها، لهذا ستظل المواقف من عملية الاغتيال خجولة ولن تتطور.

على مستوى الفصائل الفلسطينية-تقول مرزوق- جميعها دانت الجريمة من البداية، وسرعان ما تراجعت وظلّ رد الفعل الشعبي أقوى، وهي- أي الفصائل- ربما تعمّدت ذلك لإفساح المجال للفعل الشعبي وكي لا يتم تجيير ما يحدث أنه نتيجة للانقسام، لكنها استبعدت أن يكون التراجع لصالح توافقات معينة، فمثلًا حماس ترفض الحديث عن أي حكومة دون إجراء الانتخابات التي تعتبرها مدخلًا للحل.

وتتفق أبو مزروق مع المصري في أن المصالحة الفلسطينية بعد كل هذه التطورات باتت أبعد، والفجوة تتسع أكثر، فإلغاء الانتخابات أظهر الرئيس فاقد للشرعية، وحدثت الحرب على قطاع غزة والحراكات في الضفة الغربية والداخل المحتل بينما الرئيس لم يتخذ موقفًا، وهذا كله زاد الفجوة، فحين ذهبت الفصائل إلى القاهرة وجدت الفجوة واسعة جدًا، فعادوا دون اتفاق.

اخبار ذات صلة
كاريكاتـــــير