شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 22 ابريل 2021م20:34 بتوقيت القدس

في يوم الطفل الفلسطيني..

فقر وحصار وانتهاكات إسرائيلية مستمرة

05 ابريل 2021 - 15:06
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة:

"البحر. بحر قطاع غزّة. بالتأكيد البحر" هذا ما اتفق عليه عدد من الأطفال الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزّة، اتفقوا على أكثر ما يسعدهم بهذه الحياة، فالحياة تحت العدوان والحصار الإسرائيلي والانقسام مشكوك بأمرها، هل نحن أحياء فعلاً أم ميتين مع وقف التنفيذ؟ يتساءل الناس.

ويوافق اليوم الخامس من إبريل من كل عام الذكرى الـ26 لإقرار يوم الطفل الفلسطيني عام 1995، إذ يعيش أكثر من مليوني طفل في المجتمع الفلسطيني.

ووفقًا لإحصائية نشرها الجهاز المركزي للإحصاء للعام الماضي، فإن ما يقارب نصف المجتمع في غزة والضفة الغربية هم من الأطفال دون سن الـ18.

لكن أولئك الأطفال يواجهون تحدياتٍ جمّة بسبب ظروف العيش تحت الاحتلال الإسرائيلي وما تركه طوال عقود من مشاكل اجتماعية واقتصادية، عدا عن تفشي فيروس الجائحة الذي أضاف المزيد من المعاناة.

ليس بالأمر الطبيعي حين يدق طفل رأسه بيده متذمراً من انقطاع التيار الكهربائي، طفل يفترض أنه اعتاد على جدول معين من الكهرباء منذ ولادته، في أحسن الأحوال تأتيه ثماني ساعات وصل مقابل ثماني ساعات أخرى من فصلها.

عبد الحميد عطا الله ابن الخمسة أعوام، هو واحد من أطفال القطاع الذين لم يعرفوا زمن الإنارة الممتد على طول ساعات اليوم الواحد، بل زمن ضرب الرأس باليدين والغضب كلما انقطعت عنه، زمن متلازمة إبريز الكهرباء لشحن الهاتف ليتمكن من اللعب عليه، زمن لم يعرف فيه مكان للتنزه سوى البحر، وزمن لم يعرف فيه أيضاً ماذا يعني السفر؟ ما هو شكل الطائرات التي يسافر فيها الناس؟

فالمعروف لدينا هنا نحن سكان القطاع، الطائرات الحربية الإسرائيلية، هذه التي تخترق صفو سماء بلادنا في كلّ وقت أراد المحتل ذلك.

ما أقصى ما تتمناه؟ سؤال وجهناه للطفل الذي ردّ قائلاً "بهذه اللحظة نفسي ماما تروح منها الكورونا ونروح عالبحر".

منذ عام وأكثر، ليس الاحتلال وحده من يحاصر غزّة، بل فايروس كورونا أيضاً، ففكرة الحجر المنزلي أخذت ترهق الطفل وتحمّله فوق الطاقة التي أقلم نفسه عليها، فلم يعد هنالك أصحاب يلعب معهم، ولا روضة يذهب إليها، وكذلك غاب حضن الأم المصابة بالفايروس والتي تعمل على ترك مسافة قسرية بينها وبين أبناءها في المنزل خوفاً من انتقال العدوى.

وعلى صعيد الحق في الحياة، واصلت قوات الاحتلال استهداف الأطفال بهدف القتل أو الإصابة، فقتلت 9 أطفال خلال العام 2020، تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، 7 منهم في الضفة الغربية، واثنان في غزة.

"كنت أحب البحر كثيراً لولا أنني فقدت الأمان به، وأتمنى أن أسافر بعيداً عن غزّة" كانت هذه أمنية الطفلة أمل أبو حسين 12 عاماً، لم ترغب بالمتابعة لكن والدتها فسرت أن ابنتها تأزمت قبل نحو عامين بعد أن خرجت العائلة للتنزه إلى شاطئ بحر غزّة وتم استهداف مكان قريب منهم من طائرات الاحتلال.

في الحادثة ولقرب مكان القصف والهلع الذي أصاب العائلة، فقد نسوا طفلتهم وراحوا يبحثون عن مكان آمن، بينما كانت هي تلعب مع أصدقاء تعرفت عليهم على الشاطئ، لم يمرّ على نسيانها 10 دقائق حتى عاد والدها لأخذها لكنها لا تزال تتأثر وتصاب بالرعب كلما تحدثنا عن زيارة للبحر – تقول والدتها -.

وتضيف: "مع محاولاتنا معالجة الصحة النفسية لطفلتنا لكنها بكل أسف مع كل عدوان جديد تتفاقم حالتها، وكل ما تتمناه بالحياة أن تخرج من غزة بعيداً عن القصف والعدوان المستمر".

وفي أمنيات الطفلة مريم أبو جلالة التي لخّصتها بـ "تنتهي كورونا، نعود للمدارس، ونسافر في الإجازات"، ربّما جمعت أمنيات أطفال القطاع المحاصرين، الذين يعانون اليوم من تبعات الوباء ليس على صعيد الصحّة فحسب، بل إن فرص الحماية للطفل من الإصابة بالجائحة، تنخفض جراء الفقر، وحالة الاكتظاظ الصفّي في المدارس.

ودفعت حالة الفقر التي يعشيها أهالي قطاع غزة، وفاقمتها "كورونا"، إلى توجّه عشرات الأطفال إلى العمالة، والتسوّل، وفق وكالة "الأناضول".

وتقول وزارة التنمية الاجتماعية إن نحو 400 طفل في غزة يعدون في قائمة المتسولين، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي.

غير أن وضع الأطفال الفلسطينيين بالضفة الغربية ليس أفضل حالاً، فيبلغ عدد الأطفال القاصرين المعتقلين في سجون الاحتلال نحو 140 طفلاً قاصرًا، موزعين بين سجني عوفر ومجدو، عدا عن مراكز التحقيق والتوقيف.

وبحسب هيئة مختصة بمتابعة شؤون الأسرى، فإن الفترة من العام 2000 وحتى اليوم، شهدت اعتقال أكثر من 16 ألف طفل في سجون الاحتلال.

يذكر أن مثل هذه الاعتقالات تترك آثارًا نفسية واجتماعية وصحية قاسية على الأطفال ومستقبلهم، إضافةً إلى تدمير المجتمع الفلسطيني.

كاريكاتـــــير