شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 16 ابريل 2026م10:51 بتوقيت القدس

في اليوم الأول من العام الدراسي..

لماذا نظّفَ "طلبة" مدارسهم "المُعقمة" وفق إعلان "التعليم"؟

09 اعسطس 2020 - 16:22
صورة من الأرشيف
صورة من الأرشيف

قطاع غزّة | شبكة نوى:

عشراتُ الطلبة يتكدّسون في صفٍ دراسيٍ واحد، إحدى الأمهات خرجت من الباب بعد أن أودعت ابنها مقعده تنفخُ من شدة الحر، تحرك طرف شالتها باتجاه وجهها لعل بعض الهواء البارد يلفحه، ثم تصبُّ جام غضبها على من قرر بدء العام الدراسي دون إتمام التجهيزات المطلوبة لذلك.

تقول ضمن شهادتها لـ "نوى": "المقاعد يغطيها الغبار، يجلسون عليه وربما يمسحونه بأياديهم، القمامة متناثرة في أرضية الصف بعد دوام الفترة الصباحية، لا صابون حولهم ولا ورق مبلل كما أذاعوا أنهم سيفعلون"، مضيفةً: "من الجيد أنني وضعت لطفلي في حقيبته علبة معقم صغيرة".

ومنذ افتتاح العام الدراسي الجديد في قطاع غزة، يوم الثامن من أغسطس/ آب، والتحاق عشرات الآلاف من الطلبة بمقاعدهم الدراسية في مختلف المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، رصَدت "نوى" عشرات الملاحظات عن عدم جهوزية المدارس.

عمر الوادية، يبلغ من العمر ١٠ سنوات، وهو طالبٌ بالصف الخامس الابتدائي بمدرسة حكومية، يقول: "أنا وزملائي قمنا بمسح المقاعد من الغبار المتراكم فوقها منذ ما يقارب 5 أشهر (هي فترة غيابنا عن المدرسة منذ الإعلان عن أول إصابات بفايروس كورونا المستجد (كوفيد 19)، داخل مراكز الحجر الصحي في القطاع".

ويضيف عمر: "عدد الطلاب في فصلي تجاوز الـ 40 طالبًا، بترتيب المقاعد ذاته قبل كورونا دون أن يطرأ جديد، أو يتم التعامل بآلية جديدة فالفصل لا يتسع لإبعاد المقاعد عن بعضها أبدًا".

في مدرسة عمر، لم تكن المقاصف مغلقة أيضًا، بخلاف ما تحدثت به وزارة التربية والتعليم التي أكدت أنها قررت مواصلة إغلاقها لعدم تكدس الطلاب، وتفادي اكتظاظهم في الساحة.

هدى، والدة عمر، عبّرت عن استياءها من اعتماد المدارس على الطلاب بتنظيف مقاعدهم في ظل جائحة "كورونا" تحديدًا، بالقول: "ليس لدي مشكلة بأن يتعلم الأطفال تنظيف الأماكن التي يجلسون فيها، لكن لدي مشكلة كبيرة في أن المدارس لم تضع خطة للتنظيف والتعقيم في ظل الجائحة، رغم الفترة الطويلة التي كانت متاحة لهم من أجل فعل ذلك".

وتتابع: "أنا غاضبة أيضاً من مشهد الاكتظاظ الذي لاحظته في ساحة المدرسة، بعدما كنت مطمئنة لقرارات وزارة التربية والتعليم التي خدعت الناس –بحسب وصفها– ليظنوا أن المدارس قد نُظفت وعُقمت، وأن هنالك إجراءات صارمة للحد من تفشي الفايروس.

ليان مهدي في مدرسة تتبع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا"، تبلغ من العمر ثماني سنوات، وهي طالبة في الصف الثاني الابتدائي، تقول: "عدد زملائي وزميلاتي كبير، لم يكن هنالك طوابير مدرسية، لكن المقاصف كانت مفتوحة وهناك اكتظاظ بين الطلاب أمامي".

جنين في الثانوية العامة، تفيد بأن عدد الطالبات في فصلها بلغ ٤٣ طالبة، وتقول: "كانت الطاولات متسخة، ونحن من قمنا بتنظيفها، لم تكن المراوح تعمل والرطوبة عالية".

وتكمل: "لم نطق تقاربنا من بعضنا خلال فترة الدوام، وفقدنا التركيز بسبب الحر ورائحة العرق، ننتظر أن نعود لبيوتنا بأسرع وقت، فالوضع داخل المدرسة حقيقةً مزري".

وتشكو جنين أنه كما كل عام في بداية الموسم الدراسي، تفرض إدارة المدارس الثانوية -إلا من رحم الله- ومدرستها تحديدًا، قيودها على الطالبات من ناحية اعتماد الزي المدرسي "الجلباب"، وليس الزي الموحد بين كل المدارس في فلسطين المحتلة المعروف بـ "تنورة الجينز والقميص".

وبرغم الجدل السنوي حول هذه القيود، إلا أن وزارة التربية والتعليم تقرر ترك الأمر لمديرات المدارس التي تضع كل واحدة منها قراراتها الداخلية، وتنفذها على الطالبات بالإجبار.

وتوجه قرابة نصف مليون طالب إلى مدارسهم المنتشرة في قطاع غزة، "بعد -إعلان الوزارة- تعقيمها بشكل كامل، حيث من المقرر أن يكون شهر آب/ أغسطس الجاري شهرًا استدراكيًا، يعتمد على أربع حصص يوميًا فقط".

وكانت وزارة التربية والتعليم في غزة أقرت في وقت سابق، جملةً من الإجراءات الوقائية للتعامل مع جائحة "كورونا"، بما فيها إلغاء الطابور الصباحي في المدارس، وإبقاء الطلبة داخل صفوفهم خلال فترة الاستراحة، وإغلاق المقصف تقليلًا للازدحام. 

في الوقت ذاته، ردَّ مدير العلاقات العامة والإعلام في الوزارة بغزة، معتصم الميناوي على الملاحظات التي ضجت بها مواقع التواصل منذ ساعات الصباح الأولى، وحتى انتهاء فترة الدوام المدرسي في قطاع غزة، بتصريحاتٍ قال فيها: "إن الوزارة تابعت ورصدت جميع الملاحظات، وبدأت بشكلٍ فوري في معالجة بعضٍ منها، إلى جانب الإيعاز إلى مدراء التربية والتعليم في مختلف محافظات القطاع، بمعالجة أي إشكاليات فورًا"، مشددًا على أن الوزارة تتابع بشكلٍ حثيث جميع الملاحظات وتعمل على حلها.

كاريكاتـــــير