قطاع غزّة:
تكاد لا تخلو شوارع قطاع غزّة من الأطفال العاملين على الطرقات، يجلس بعضهم أمام بسطات تحمل منتجات متنوعة بأسعار بسيطة يمكن أن توفر لهم دخل يومي، لمدّة لا تقل عن عشر ساعات يومياً، وممّا لا شك فيه أن الظاهرة آخذة بالازدياد تحت مبرر الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها حوالي مليوني إنسان في القطاع.
وتحظر المادة 14 من قانون الطفل الفلسطيني، والمادة 93 من قانون العمل الفلسطيني، تشغيل الأطفال دون سن الخامسة عشرة؛ ويسمح بعمل الأطفال 15-17 سنة بشروط معينة منها، ألا تكون هذه الأعمال خطرة، وأن تكون ساعات العمل قصيرة، وتوفير الكشف الطبي للأطفال كل 6 أشهر، وقد تم تعديل قانون الطفل الفلسطيني، وإدراج عمل الطفل لدى الأقارب من الدرجة الأولى ضمن عمالة الأطفال
في الموضوع، أطلقت جمعية يابوس الخيرية بالشراكة مع الهيئة الاستشارية الفلسطينية حملة توعوية ضمن أنشطة مبادرة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، إلى جانب ورش توعية تسلط الضوء على عمالة الأطفال في قطاع غزة، حيث بدأت في الأول من سبتمبر / أيلول الجاري، وسوف تستمر مدّة ثلاثة أشهر.
وبحسب منسق المبادرة محمود أبو طه الذي تحدّث إلى "نوى"، فإن المبادرة تتضمن المقابلة ورش عمل تستهدف ذوي الأطفال خاصّة أمهاتهم، ثم حملات على مواقع التواصل الاجتماعي، يتبعها جلسات مساءلة مع وزارة العمل والتربية والتعليم ومؤسسات حقوق الإنسان أيضاً.
وأعلن القائمون على الحملة تفاصيلها قبل يوم من انطلاقها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "طفولتي من حقي"، للحد من عمالة الاطفال الظاهــرة التي انتشرت في فلسطين وتحديداً قطاع غزّة بشكـل كبيـر، حتى أصبحـت تهـدد المجتمـع، وتنذر بالعديد من العواقب؛ فهي ظاهرة مشينـة تقتل عزة النفس وتميت النخوة، وترفع نسبة الإعالة والبطالة، وتؤدي إلى الانحـراف الأخلاقي والفكـري، وفق ما تفاعل المشاركين.
وينص قانون الطفل الفلسطيني المعدل، المادة (14) على مراعاة المعايير والضوابط الواردة في قانون العمل واللوائح الصادرة بموجبه، كما يحظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة عشرة، ويحظر تشغيل الأطفال أو استخدامهم أو تكليفهم بأي أعمال أو مهن خطرة أو غيرها من الأعمال والمهن التي تحددها وزارة العمل ومن شأنها إعاقة تعليمهم أو إلحاق الضرر بسلامتهم أو بصحتهم البدنية أو النفسية؛ بما في ذلك العمل لدى الأقارب من الدرجة الأولى.
ويعاقب القانون أيضاً بغرامة لا تقل عن ألف دينار أردني، ولا تزيد عن ألفي دينار أردني، كل من يخالف أحكام هذه المادة؛ وتتعدد العقوبة بتعدد الأطفال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وتضاعف في حالة التكرار. وفضلاً عن ذلك يجب على وزير العمل في حال التكرار وبتنسيب من وزير الشؤون الاجتماعية إغلاق المنشأة كلياً أو جزئياً.
وفي المقابل تنص المادة 37 من قانون الطفل على أن لكل طفل الحق في التعليم حتى المرحلة الثانوية (18 سنة)؛ وأنه على الحكومة أن تتخذ التدابير اللازمة لمنع تسرب الأطفال من المدارس؛ إلا أن الكثير من الأطفال العاملين، وخصوصاً ممن يكون تحصيلهم الأكاديمي متدن، يميلون للتسرب من المدارس للعمل، وخصوصاً إذا كان العائد مرتفعاً.
ويشير أبو طه أنهم في الأنشطة وورش العمل وجدوا أن أمهات الأطفال العاملين ليس لديهم أدنى معلومات حول قانونية عمل أطفالهن، ومدى استجابة البعض للمعلومات التي علموا بها وتطبيقها في أرض الواقع، إلا أن الأمر بالتأكيد لن ينتهي حد ورش العمل، بل سيلجأ المبادرون في الفترات اللاحقة باستهداف أكثر للأسر وللأطفال في أماكن عملهم.
ويوجّه محمود رسالة للأهالي بضرورة الاطلاع على القوانين وبحال أجبرت الأسرة على ذلك، فلا يجب أن تكون الأعمال شاقة وفيها إهانة للطفل، وألا تؤثر على دراستهم، كما يجب ألا تكون بدون أجر.
ووفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.52 شيكل).
























