شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م18:57 بتوقيت القدس

مجدداً..

الاحتلال الإسرائيلي يمنع السولار عن غزّة ويتسبب بأزمة كهرباء

26 يونيو 2019 - 17:32
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

في كلّ مرة يحاول فيها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزّة، التأقلم مع الظروف القاسية التي يعيشونها، تعود سلطات الاحتلاال الإسرائيلي مجدداً لضربهم بما هو أقوى، وقف توريد السولار وقف توريد السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء في القطاع كان آخرها، بعد تقليص مساحة الصيد أمام الصيادين وتشديد الحصار على غزّة.

إثر القرار اضطرت إدارة محطة توليد الطاقة بغزة إلى وقف أحد مولدات التشغيل مما فاقم من أزمة الكهرباء وتباينت ساعات الوصل والقطع في مناطق قطاع غزة لتصل في بعض المناطق إلى أربع ساعات وصل، ولم تتمكن شركة توزيع كهرباء من اعتماد جدول لتوزيع الكهرباء وسط توقعات بوقف عمل محطة التوليد بشكل كامل، وفق بيان صدر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان.

وصفتها بـ "المصيبة"، هكذا إذن ترى إسلام عطالله أزمة وقف توريد السولار وما يترتب عليها من زيارة تقليص عدد ساعات الكهرباء قائلة: "نحن في الإجازة الصيفية، خاصّة للأطفال الذين نحاول إشغالهم بالتلفزيون وأي شيء له علاقة بالكهرباء".

وتضيف أن لا مجال أمام الأمهات تحديداً لملئ فراغ أطفالهن في العطلة غير ذلك، فالأوضاع المادية سيئة، ولا يوجد أماكن ترفيه خاصة جنوب قطاع غزّة ما يستدعي زيارة غزة التي تحتاج إلى تكاليف يحاول الأهالي توفيرها لمستلزمات البيوت.

إسلام وغيرها من الأمهات في غزّة، يعتبرن التلفزيون يحل مشكلة مع أطفالهن كوسيلة لإسعادهن برغم أنهن لا يتمتعن بكامل حقوقهن في الكهرباء، بل حاولن التأقلم على مدار 12 عاماً من الحصار على 8 ساعات وصل و8 أخرى فصل، تخللها أزمات منعت عنهم الكهرباء مدّة 20 ساعة متواصلة في السابق.

وفي ظل الأزمة الجديدة تتساءل إسلام "بعزّ الصيف والحر الشديد كيف لنا أن نتحمل أنفسنا مع انقطاع الكهرباء لمدّة لا تقل عن 18 ساعة متواصلة؟".

إيمان موسى تقول إنها تتحوّل لخلية نحل مع أطفالها وزوجها الذين يساعدونها في إتمام المهام المتعلقة بالكهرباء فور وصلها، ما بين الغسيل والكوي والعجين وشحن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر وأيضاً تجهيز الطعام حتى لو لثاني يوم، إلا أنها لا تحب أن تضيع هذه الفرصة فهي تلحق بالكهرباء الـ "المجنونة" وفق وصفها.

وتضيف "أزمة الكهرباء ليست أزمة قطع وإيقاف للأمور الحياتية، بل أنها أزمة تزيد نفسياتنا سوء في مدينة يحاصرها الاحتلال، قليلة هي الأمور المبهجة فيها، فمثلا لو استطعنا الحصول على يوم كامل من الكهرباء هذا سيكون من أبهى أيام حياتنا هنا!".

تتابع ربّة المنزل أن انقطاع الكهرباء مع اشتداد الأزمة بات يحوّل مهمّة الطبيخ لمهمة شاقة، يقع على عاتق النساء فيها إيجاد بدائل بدائية لعصر الطماطم مثلا، عدا عن ذلك فإنهن مع محاولات توفيرهن "لتكون الطبخة لأكثر من يوم، صرنا نحسب أمر أنها ستتلف إذا بقيت لأيام في الثلاجة التي تتحول إلى خزانة بسبب انقطاع الكهرباء!" وفق تعبيرها.

بدوره، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان بعد تحذيرات من تداعيات القرار، أنه ووفقاً للمعلومات المتوفرة؛ فقد منعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تسيطر على معبر كرم أبو سالم التجاري يوم الـ 25/ يوليو-حزيران/ 2019، دخول السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة كهرباء غزة الوحيدة، ما دفع إدارتها إلى وقف تشغيل أحد المولدات الثلاثة التي تعمل على توليد الكهرباء.

وعلى ضوء ذلك أعلنت شركة توزيع الكهرباء أن تقليص إمدادات السولار تسبب في خفض كمية الطاقة التي تنتجها المحطة من 70 ميغاوات إلى 45 ميغاوات، وأكدت الشركة أنه نظراً لعدم توافر خزانات كبيرة الحجم والمخصصة لتخزين السولار بعد أن دمرتها قوات الاحتلال في عدوان عام 2014، فقد ظهرت آثار القرار فوراً وبشكل مباشر على الكمية التي تنتجها الشركة، حيث لا تستطيع الشركة تخزين كميات من السولار، وأن أي منع أو حتى تأخير في توريده يؤثر بشكل مباشر على عمل المحطة. والجدير بالذكر أن القرار تزامن مع فصل الخط رقم (9) وهو أحد الخطوط الإسرائيلية المغذية لقطاع غزة بالكهرباء الإسرائيلية.

الشاب محمّد عناية يقول إن اشتداد أزمة الكهرباء صارت مبررا أكثر إقناعاً لعائلته بخصوص خروجه لفترات طويلة من المنزل، مضيفاً "يعني حتى مع وجود البدائل فإنها لا تكفي لسدّ العجز الحاصل طوال ساعات القطع ولا تكفي لشحن البطاريات حتى".

ومع تزامن أزمة إيقاف توريد السولار مع فصل الصيف، فإن الأمر يدفع بالفلسطينيين المقيمين في غزة الخروج كجماعات إلى البحر هرباً من نار البيوت التي تشتعل بهم وسط انقطاع الكهرباء – بحسب محمّد -، مشيراً "بالتأكيد لا يهم الناس إذا كان البحر ملوثاً أم لا، فقطع الكهرباء يمكن أنه موت بطيء لكن التحمم بمياه البحر ملوثة يمكن أن يكون موت سريع وهذا أهون".

ويرى الشاب أن إسرائيل لا تحتاج لمبررات تقليص مساحة الصيد ولا إيقاف توريد السولار ولا لتشديد الحصار، وإنما هي سياسة تتبعها في مسلسل القتل الممنهج والمقصود للفلسطينيين في غزّة.

وأعلنت شركة توزيع الكهرباء أن الكمية المتوفرة من الطاقة الكهربائية باتت لا تتجاوز نسبتها 30% بواقع (108) ميجاوات يتم استيرادها عبر الخطوط الإسرائيلية الواردة للقطاع، بالإضافة إلى حوالي (42-45) ميجاوات أصبحت تنتجها المحطة بعد القرار الجديد، وفي ظل هذه المعطيات يرتفع العجز في التيار الكهربائي في قطاع غزة إلى ما نسبته 70% من مجمل احتياجات القطاع التي تقدر ب (500) ميجاوت. وسترتفع هذه النسبة إلى 79% حال توقفت المحطة عن التشغيل بشكل تام.

كاريكاتـــــير