"لا تتعب حالك وتيجي للمختبر أحنا بنصلك وين ما بتكون، اتصل نصل"، طريقة جديدة ابتكرها الشاب محمد أبو يوسف الذي تخرج من قسم التحاليل الطبية قبل ثلاث سنوات، من أجل التحايل على واقع البطالة المرير في قطاع غزة.
يحمل الشاب محمد أبو يوسف حقيبته التي تحتوي على الأنابيب والحقن وكافة مستلزمات سحب العينات ويبدأ مشواره اليومي بالوصول إلى كافة المرضى والزبائن الذي يبادرون بالإتصال عليه بعد أن راقت لهم الفكرة.
يؤمن الشاب أبو يوسف بمشروعه الوليد، ويسعى لإنجاحه بكافة الطرق، باعتباره المنقذ له من غول البطالة الذي ينهش طموحات وأحلام الشباب في قطاع غزة.
يقول صاحب فكرة "ديلفري مختبر": "العمل في المختبرات الخاصة بالكاد يمكنه أن يساعدني على الوصول إلى مكان العمل والعودة للمنزل مع تناول ساندويش زهيد، ولا يمكنه أن يساعدني في تكوين ذاتي، أو إعالة أسرتي".
يستدرك "ليس لهذا السبب فقط فكرت في مشروع " ديلفري مختبر" ولكن مشاهداتي خلال فترة تطوعي في المستشفيات الحكومية لكبار السن وذوي الإعاقات ومصابي مسيرات العودة الذين يواجهون معاناة كبيرة في الوصول للمستشفى لإجراء الفحوصات والتحاليل، وصعوبة تنقلهم، خاصة من يصلون للمستشفى بلا أي مرافق، جعلتني أفكر بضرورة أن تصل الخدمة لهم في المنازل، وأن يتم إعفائهم من مواجهة كل هذه الصعوبات، وبدأت تختمر الفكرة في رأسي".
لكن الشاب أبو يوسف الذي لم يكن يملك مقومات افتتاح مختبر خاص، لاقى عرضاً من صديق قرر السفر، بالاستفادة من الأجهزة المتوفرة لديه وبعد نجاح مشروعه يحصل على ثمنها،" لم أصدق نفسي وبدأت على الفور بتجهيز مختبري الذاتي، وفتح صفحة ترويجية للمختبر، والاعلان عن إمكانية وصول المختبر لأي مكان والعودة بنتائج سريعة ودقيقة".
كما كل فكرة وليدة لا زال أبو يوسف يناضل من أجل ترسيخ تلك الثقافة للتخفيف عن كاهل المرضى والمصابين، وإيجاد موطئ قدم للعمل بما هو متاح وممكن.
رغم أن الإقبال على خدمته لا زال ضعيفاً إلا أن أبو يوسف على قناعة تامة بأن الصبر والإرادة سلاحه الأمثل للنجاح، لافتاً أن كل بداية صعبة، ناهيك أن الفكرة جديدة وغير دارجة في قطاع غزة.
ويشرح أبو يوسف " خدمة الوصول وسحب العينات أوفرها من خلال مختبري المتنقل، وليس شرطاً أن يتم التحليل في مختبري الخاص، أو مختبر بعينه، أترك للزبائن حرية اختيار المختبر الذي يرغبون إجراء فحوصاتهم به، وأتلقى انا نسبة نظير سحب العينة وتوصيلها وإعادتها لهم في وقت قياسي".
لا تقتصر خدمات ديلفري مختبر على أخذ العينات وتحليها وانما يمكنه أن يقدم خدمة قياس الضغط والحرارة، بما يضمن تقديم خدمة سريعة ومناسبة للمرضى في منازلهم، دون تكليفهم عناء الانتقال للمراكز والمختبرات الطبية.
تجربة الشاب محمد أبو يوسف رغم أنها لا زالت في طور البدايات إلا أن الكثير من خريجي ذات التخصص بدأوا بالتواصل معه للعمل ضمن مشروعه في محافظات ومناطق متفرقة من قطاع غزة، ويؤكد أبو يوسف أن أي شخص يريد العمل ضمن مشروع ديلفري مختبر يتطلب امتلاكه "موتوسيكل" لأنه الأسرع والأوفر تكلفة ويمكنه الوصول لأي مكان.
لا يفكر محمد مطلقاً بإنهاء خدمة "ديلفري مختبر" حتى وإن حصل على وظيفة حكومية، فطموحه بأن ينشئ في كل مدينة مركز لعمله وأن تنتشر ثقافة " المختبر المتنقل لتصل إلى كافة المواطنين في أماكنهم.
التفكير خارج الصندوق قاعدة يتبعها محمد ويؤمن بتحقيقها إنجازات حتى ولو بعد حين، على قاعدة أن لكل مجتهد نصيب، و لا يمل الانتظار.


























