شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م20:00 بتوقيت القدس

الجمعيات التوفيرية ملجأ المواطنين في غزّة

19 يونيو 2019 - 12:03
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

"لولا الجمعيات لم أكن لأشطّب منزلي!" تقول إيمان المدلل عن جمعيات التوفير التي صارت رائجة بشكل واسع وملفت بين الناس في قطاع غزّة تحديداً، تزامناً مع تفاقم الأوضاع الاقتصادية سوءاً نتيجة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاماً.

وجمعيات التوفير عبارة عن مبلغ دوري يدفعه المشترك فيها، يمكن أن تكون شهرية أو أسبوعية، يستلمها أو تستلمها الأكثر احتياجاً لها ثم تسير العملية تدريجياً إلى الأقل احتياجاً.

تضيف إيمان لـ "نوى" أن الجمعيات التي يديرها أحد المشتركين لا تقبل في الوقت الحالي إلا موظفين، لضمان سداد المبلغ المستحق في موعده كونها تُقام بالأساس لسد الاحتياجات اللازمة للمشتركين الذين لا يريدون قروضاً من البنوك إذا كان مبلغها كبير نوعاً ما، أو عندما تكون المبالغ صغيرة لإيفاء قسط ما يشكل عبئاً على صاحبه.

وفق بيانات للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة البطالة في قطاع غزّة بلغت خلال العام الماضي 52% مقابل 44% في العام السابق عليه، وكان لافتاً انخفاض نسبة العاملين بأجر في القطاع الخاص، الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحدّ الأدنى للأجر إلى 72% العام الماضي مقابل 81% في العام السابق عليه، إذ يبلغ معدل الأجر الشهري في غزة 671 شيكلاً إسرائيلياً. (الدولار = 3.60 شيكلات).

جمعيات التوفير بالنسبة إلى محمد النعيزي الذي يعمل تاجراً كانت طوق نجاة؛ مثلاً لسّد قسط الجامعة المطلوب من ابنه لإكمال تعليمه، وأيضاً لشراء بضاعة للمحل في بعض الأحيان، وإيفاء التزامات سابقة كانت تشكل ديونا عليه.

ويتحدّث أنه قبل حوالي عقد من الزمن، كان وضعه المالي جيّد، لم يكن بحاجة إلى الدين، فعملية البيع والشراء كنت تسير بشكل مرن والوضع الاقتصادي العام للناس مريح، إلا أن فرض الحصار وآثار الانقسام التي تبعها مؤخراً الخصومات على الرواتب عصفت باقتصاد القطاع وأوقعته في أزمة.

ويشير: "لم يعد لدينا طبقة متوسطة بل إما طبقة غنية جداً أو فقيرة جداً، تلجأ الناس الفقيرة للجمعيات محاولة توفير المبلغ المخصص لها غصباً عنها لتيسير أمورهم الحياتية".

نور فرحات تقول إنها اعتمدت على الجمعيات منذ صِغرها لإيفاء احتياجاتها وحتى بعض ما كانت تتمناه من مصروفها الشخصي، حيث بدأت أول جمعية بقيمة شيكل واحد بينها وبنات المدرسة، لتحصل واحدة كل أسبوع على 70 شيكل، لافتة إلى أن أول مبلغ جمعية وفرته اشترت "شنطة" حلمت بشرائها ولم تكن ظروف أسرتها تسمح بذلك.

"أحلامنا بسيطة لكن الواقع حال قتلها بأي شكل"، تضيف الشابة التي تعمل اليوم سكرتيرة بإحدى المؤسسات في مدينة غزة.

وتتقاضى نور راتباً شهرياً بحوالي 700 شيكل / 200 دولار، وهي أم لطفلين وزوجة لموظف بالسلطة الفلسطينية، بالكاد يحصّل 500 شيكل / 150 دولارً من راتبه بعد الخصومات والقروض التي اضطر لسحبها عندما تزوّج.

يوسف حماد، يعمل منتجاً في إحدى شركات العمل عن بعد، يقول إن الجمعيات التوفيرية ساعدته على شراء جهاز الحاسوب في المرة الأولى كأنه يدفع بالتقسيط ولكن دون أي زيادة، فهو يعتبرها أسلوب حياة لـ "الناس الغلابة" في غزة، حسب وصفه.

ويضيف: "اشتريت هاتف جديد وكمّلت مهر عروسي ثم اشتريت عفش النوم وبعض أثاث المنزل من الجمعيات"، متابعاً أنه لا ينقطع عن الانضمام إلى الجمعيات منذ أكثر من 10 أعوام، لما تسهّل عليه تدبير أمور حياته.

ويذكر الشاب أن من أهم الأمور السلبية للجمعية أن يكون بيننا أحد غير ملتزم، فكل المنضمين إليها يحتاجونها لسد حاجة وليست للترفيه وبالتالي ينتظرون موعد استلامها بلهفة، إلا أن بعض الناس غير الملتزمة أحياناً تعكّر إيجابية الجمعيات التوفيرية.

وتشهد نسبة الفقر تزايدًا بفعل الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ 12 سنة، فيما تلقي الإجراءات العقابية التي تفرضها السلطة أيضًا بظلالها منذ أبريل/نيسان للعام 2017، وهو ما دفع الأمم المتحدة للتحذير من أن غزة لن تصبح صالحة للحياة بحلول 2020.

 

كاريكاتـــــير