غزة:
"نعم للأسف، حتى الدواء محاصر"، جملة ترهق لسان قائلها ومَسمَع مستقبِلها، إنه قطاع غزّة، حيث تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي حصارها المحكم على مليوني ونصف إنسان منذ 13 عاماً، لكن الأدهى؟ أن يُفرض الحصار على الدواء أيضاً، وعلى المرضى والجرحى وأحياناً على الموتى الممنوعة جثثهم من العبور إلى ذويهم القائمين في غزّة.
يقول محمّد الخطيب 45 عاماً إن قدميه تحفى وهو يبحث عن بعض أصناف الدواء الخاصّة بمرضى فقر الدم لوالدته المسنّة وعندما يجدها تكون مرتفعة الثمن نظراً لانقطاعها، مضيفاً: "أُجبر أحياناً على شراء البدائل لكنها للأسف لم تفِ بالفعالية المطلوبة كالدواء الأساسي".
ويتابع: "الأدوية غير متوفرة بالمستشفيات ولا جدوى من البحث هناك والصحة أقرت بذلك، في الوقت ذاته أقف عاجزٌ أمام ضعف أمي وصرخاتها المدوّية، الحصار أكل روحنا في كل مجالات حياتنا لكنه جعلنا أموات نتنفّس في تلذذه على قتلنا البطيء بمنع الدواء".
ويُجبر محمّد على دفع مصاريف الدواء في حال استطاع توفيره بشكل مضاعف في الوقت الذي يتقاض فيه نصف راتبه إثر الخصومات التي طالت رواتب موظفي السلطة الفلسطينية منذ العام 2017، غير أنه معيل لأسرة مكوّنة من 10 أفراد بينهم 3 من طلبة الجامعات.
من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة إنها أمام أزمة الدواء الحالية والموت البطيء تواجه بذلك أشد مراحل الأزمة منذ سنوات، منبّهة أن "52% هي نسبة العجز في القوائم الأساسية في أرصدة الدواء داخل مخازن وزارة الصحة والمستشفيات.
منال مطر صيدلانية في غزّة، تقول إن الأدوية المفترض أن تكون متوفرة بالمستشفيات والعيادات هي المرتفعة ثمن نوعاً ما لديهم في الصيدلية، وهي التي تنقص نظراً لحاجة الناس إليها.
وتضيف "لدينا عدّة أصناف مقطوعة أبرزها حبوب الحمل الذي تمنعه إسرائيل بشكل غير مبرر كل فترة ثم تعاود إدخاله مجدداً، لكنها في الحقيقة تعتبر مشكلة كبيرة".
تتابع أنه يوجد بعض البدائل والخيارات الأخرى التي يبحث عنها المرضى لكن الأمر أشبه بـ "الكارثة" لأنها لا تريحهم ويمكن أن تؤدي لمضاعفات أخرى لم تكن في حسبانهم.
مؤشرات ومعطيات خطيرة
بدورها، حمّلت وزارة الصحة الفلسطينية في غزّة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة مرضى غزة وتراجع المؤشرات الصحية والإنسانية جراء استمرار الحصار، ومنع دخول الأدوية والوفود الطبية وإعاقة ومنع 45% من المرضى من مغادرة قطاع غزة لاستكمال علاجهم في المستشفيات التخصصية بالداخل المحتل.
وبسبب تلك الأزمة الصعبة لا يزال نحو مئات الأطفال يُحرمون من الحليب، إضافة إلى شلل أصاب البروتوكولات العلاجية لمرضى السرطان بعد نفاد 62% من أدويتهم بواقع ٣٥ صنفا لنحو 8 آلاف مريض بالسرطان وفقر الدم.
أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة، يقول إن استمرار الحصار للعام الثاني عشر وصل إلى مرحلة غير مسبوقة بنفاذ 52% من الأدوية الصحية والأساسية، ما طال عصب الخدمات الصحية وصولاً إلى حرمان أكثر من 500 طفل من الحليب العلاجي، بالإضافة إلى 56% من الأدوية السرطان غير متوفرة بالقطاع وحرمان 48 ألف مريض من أدويتهم العلاجية سواء للضغط أو السكر.
تحاول المستشفيات في خطة إدارة الأزمة بحسب القدرة، الاستمرار في الخدمة الصحية للمرضى وجرحى المسيرات العودة ولكن ما يتبقى من أدوية ومستلزمات طبية لن تفي بالاحتياج في غضون ثلاثة أيام بسبب الأزمة غير المسبوقة.
ووفق ما أوردته الصحّة، فإن النقص الحاد في هرمون ارثروبيوتين اللازم لعلاج فقر الدم لمرضى الكلى المزمن سيضع نحو 1150 مريضا بالفشل الكلوي وزراعة الكلى أمام خيار صعب لعملية نقل الدم المستمر، كما أن نحو 125 مريضا بالهيموفيليا 50 % منهم من الأطفال يعانون من نقص عوامل التجلط فاكتور 8 وفاكتور 9 إضافة إلى نفاد علاج زيادة ترسيب الحديد في الدم لمرضى التلاسيميا.
وتتسبب أزمة عجز مراكز الرعاية الأولية عن تقديم الأدوية العلاجية لآلاف المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة بعد نقص 68 % من أدويتهم، إضافة إلى نفاد الفيتامينات والمكملات الغذائية للسيدات الحوامل ونفاد أدوية الاطفال والأدوية النفسية والعصبية وتشنجات الأطفال.


























