شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م22:27 بتوقيت القدس

بين ضجيج اليوروفيجن والنضال الهادئ ،، فلسطين تنتصر

19 مايو 2019 - 20:19
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

انتهت الليلة الماضية مسابقة الأغنية الأوربية "يوروفيجن" والتي نظمها الاحتلال الإسرائيلي في مدينة تل أبيب الواقعة إلى الغرب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، صخب الموسيقى والرقص الذي رافق تقديم فقرات فنية لفرق من أربعين دولة مشارِكة في هذا الحدث الفني الذي تستعد له حكومة الاحتلال منذ مدة، رافقه بالمقابل من كانوا يعملون بهدوء من أجل نقل مظلمة الشعب الفلسطيني أمام الوفود المشاركة.

الدبلوماسية الفلسطينية، جيش الهبد الالكتروني، والحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل BDS أسهمت بشكل كبير في انسحاب عدد ممن كانوا يعتزمون المشاركة، إلا أن أكثر ما صدم الاحتلال الإسرائيلي، هو إقدام مشاركين من فريق هاتاري الايسلندي على رفع علم فلسطين لحظة انتظار النتائج وعبارة الحرية لفلسطين، فهل تعتبر "إسرائيل" جولتها هذه ناجحة!

يقول د.فريد قديح المختص في الشأن الإسرائيلي، إن الاحتلال الإسرائيلي يحرص على تنظيم الاحتفالات والمهرجانات ومحاولة جلب الشخصيات المشهورة ضمن استراتيجية السلوك السياسي الإسرائيلي الهادف إلى دمج إسرائيل في الحياة الدولية.

عملت "إسرائيل" وبقوة لتكون المسابقة في صالحها بشكل كامل، إلا أن القضية الفلسطينية حضرت رغماً عنهم، تجسّدهذا ليس فقط فيما فعلته فرقة هاتاري، بل أيضاً في خروج شاب وفتاة يرفعان العلمين الفلسطيني والإسرائيلي أثناء عرض المغنية الأمريكية مادونا المعروف عنها دعمها للاحتلال الإسرائيلي، كما يوضح قديح.

حسب قديح أيضًا فإن ما حدث شكّل خيبة أمل للإعلام الإسرائيلي والقائمين على المهرجان، وعدّوه فشلاً، فهم أرادوا المسابقة خالصة لصالحهم وهذا لم يتحقق، على أن علينا القول إن عدة عوامل مجتمعة كانت السبب وراء ذلك، منها حملة المقاطعة الدولية BDS ونشاط جيش الهبد الالكتروني وقبل كل ذلك ما تنقله وسائل الإعلام من انتهاكات يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي.

ويوضح إن إسرائيل كانت سابقًا هي امبراطورية الإعلام، لكن حالياً هناك اختلاف، فعند زيارة أي مسؤول إسرائيلي لبلد ما يُبلغ أن هناك تظاهرات مناهضة لسياساتهم تجاه الفلسطينيين، وحالياً هناك الكثير ممن يحتجون على السياسة الإسرائيلية.

بدورها قالت إيمان بن سعيد المدير التنفيذي لمركز نفحة للدراسات الاسرائيلية، إن أهمية المسابقة بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي في أنها مصدر للسياحة تدرّ ملايين الدولارات، إضافة إلى التغطية الإعلامية المجانية الفعّالة لإسرائيل كدولة رفاهية وتطور وعدالة وإنسانية وديمقراطية كما تدّعي، ولا ننسى أن إسرائيل تعدّ نفسها جزءاً من المجتمع الأوروبي.

اليوروفيجن كمسابقة ينظمها اتحاد البث الأوروبي منذ 1956، أكبر حدث غير رياضي من حيث عدد المشاهدين، حيث يُقدر عدد مشاهديه من (100 إلى 600) مليون شخص حول العالم، ويشارك كل مغنٍ عن طريق المحطات المحلية التابعة للاتحاد الإذاعي الأوروبي، ليتم اختيار المغني الذي سيمثل بلده دولياً في المسابقة.

تضيف بن سعيد إن الإعلام الإسرائيلي خاصة شبكة "كان" قام بالترويج للحدث بشكل كبير وإنفاق ملايين الدولارات، وتعليق آمال كبيرة عليه سواء اقتصادية أو إعلامية، وكان للتصعيد على قطاع غزة قبل أيام من عقد المسابقة دور في عزوف الكثيرين عن شراء تذاكر الحفل والتي تم بيع أقل من نصفها.

"ما قام به نشطاء من مؤيدي القضية الفلسطينية في الدول الأوروبية من دعوات للمشاركين بالانسحاب من المسابقة كان أحد الأسباب"، تضيف بن سعيد التي تكمل إن ما فعله فريق الهبد الالكتروني أيضاً والتعليقات على صفحات المشاهير، كانت أحد الأسباب.

تخلل المسابقة عدة أحداث داعمة للقضية الفلسطينية، من ضمنها اختراق نشطاء لبث الحفل الختامي وبث مشاهد للدمار الذي تسبب به الاحتلال في قطاع غزة، وخلاصة القول حسب ببن سعيد أن اليوروفيجن فشل من خلال عزوف الكثيرين عن شراء التذاكر وانخفاض نسبة السياح وتكبد الشركات القائمة عليه خسائر كبيرة.

حول المسابقة نشر الكاتب والمحلل السياسي حسن عصفور مقالاً بعنوان "هدوء" الضفة و"سكون" غزة...و"يوروفيجن" تل أبيب الصاخب! انتقد فيه غياب فعاليات تزامناً مع اليوروفيجن، وقال "كان يمكن أن تشهد المدن الفلسطينية الكبرى حفلات غنائية شعبية مع موسيقى الثورة الفلسطينية، حفلات غنائية شعبية تعطي الوجه الآخر للفلسطيني، كما أن منطقة السياج الفاصل في قطاع غزة كان لها أن تتحول لأكبر ساحة غنائية بموسيقى ثورية، رد متطور عصري لخدمة القضية الوطنية.

وأضاف عصفور إن الفن الثوري كان سلاحاً مهماً في يد الثورة، خلال مسيرتها، ولا تزال أغانيها حاضرة بقوة لكنها معتقلة من أجهزة أمنية فقدت سمتها الوطنية، وأكد أن القوى الانقسامية أضاعت فرصة سياسية كبرى لتقديم عروض فنية بمظهر يتناسب وفلسطين الوطن والقضية...ولكن حضرت عبر فرقة أيسلندية برفعها علم فلسطين واسم غزة، دون أن تفكر في الثمن الذي سيكون حرماناً من المشاركة القادمة في تلك المسابقة.

كاريكاتـــــير