شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م22:27 بتوقيت القدس

بائعون على كورنيش غزّة: رمضان موسم حصادنا

19 مايو 2019 - 00:42
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزّة:

"من الفطور إلى السحور، يبقى المكانُ عامرٌ بالزبائن"، ومن الفطور إلى السحور يقف الشاب هيثم ياسين 29 عاماً على قدم واحدة، يستقبل زبائنه المتواضعين ويبيعهم المشروبات الباردة والسّاخنة وبعض المسليّات والذرة المشوية على نار الحطب في كورنيش غزّة، بجانب العشرات من البائعين الآخرين.

كورنيش غزّة الذي يعتبر وجهة غزّة السياحية داخلياً وخارجياً، يكاد لا يخلو من النّاس إلا في ساعات الظهيرة، فلن تكون اسطوانة مكرّرة حين نقول إنه وجهة الفلسطينيين المحاصرين الوحيدة منذ 13 عاماً، على مسافة لا تتجاوز الـ 5 أميال، للصيادين بالطبع، وأما النّاس فيكتفون بالشاطئ الذي لا يملّ منه بكل الأحوال.

وعلى الكورنيش، يصطفّ مئات النّاس على كراسي خشبية، وبعض المراجيح التي صُمّمت خصيصاً لهذا المكان، بإمكانات بسيطة تجذب زبائن لأصحابها الذين يبيعون القهوة والشاي أمامها.

يضيف هيثم: "الناس في شهر رمضان تحديداً تملّ من الجلوس في المنزل مع انقطاع الكهرباء وسوء الحالة النفسية وسط ظروف اقتصادية سيئة، تحمل طعامها وتأتي إلى هنا حيث لا يرهقهم الخروج مادياً، لأن أسعارنا بسيطة ومناسبة لجميع الفئات".

وتتراوح أسعار القهوة والشاي والنسكافيه والذرة المسلوقة أو المشوية بين 1 إلى 3 شواكل، مقابل الجلوس على طاولة لصاحب البسطة، وفي حالة أنهم جلبوا أغراضهم معهم فإن البائع يطلب 5 شواكل ثمن استئجار الطاولة مع الكراسي فقط، ما شجّع مئات العائلات إلى التردد على الكورنيش نظراً لأن الأسعار مناسبة.

ويتابع الشاب أن تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف بمثابة "موسم حصاد" له وللبائعين على الكورنيش، فبرغم انخفاض الأسعار إلا أنها تعتبر حافزاً للناس، فأحياناً لا يجد لديه مكان فارغ لاستقبال عدد أكبر.

على بعد 300 متراً تقريباً، قابلنا بائع آخر اسمه محمّد، تُغنّي أم كلثوم له وللزبائن وتطربهم مع نسمات لطيفة من الهواء وصوت ضحكات الصغار الذين يلتفّون حوله لشراء الحلوى المعروفة باسم "شعر البنات" بقيمة شيكل واحد.

حدّثنا على عجل لاكتظاظ الزبائن بعد آذان المغرب، يقول إن الناس في شهر رمضان تلجأ إلى البحر للاستمتاع بعيداً عن أجواء المنازل المملة، الأسعار تناسب الجميع ويوجد مساحات لأن يلعب الصغار وينفسون عن أنفسهم وهذا كلّه يعود علينا بالنفع أيضاً.

ويقدّم محمد القهوة البيضاء العربية بسعر 2 شيكل / نصف دولار، والنسكافيه بنفس السعر، بينما يقدّم القهوة السمراء التركية بشيكل واحد، كما الشاي، وأمّا أكواز الذرة؛ فإن المستوردة من إسرائيل سعرها 2 شيكل أما الذرة البلدية بـ3 شواكل.

في مساحة أخرى، زيّن الشاب عدنان خضر بسطته بفانوس رمضان وأضواء أخرى، يغنّي لرمضان تارة أهلاً رمضان يا شهر الخير والإحسان، وفي وقت آخر يغنّي "يا صبابين الشّاي زيدوا حَلاته"، يشير لنا بيده نحو الزبائن قائلاً: "أي نعم الوضع المادي تعيس والمتطلبات الحياتية مرهقة لكن أنا سعيد جداً بما أحصله في هذا الشهر، استمتاع الناس والقدرة على توفير دخل يومي".

بحسب عدنان، تصل يوميته في شهر رمضان من بيع المشروبات والحلوى بين 50 إلى 70 شيكل يومياً، وفي الأيام العادية الأخرى من فصل الصيف يمكن أن يُحصّل المبلغ أو نصفه، لكن شهر الشتاء يقل كثيراً ذهاب الناس إلى البحر فبالكاد يستطيع تحصيل 10 شواكل يومياً.

يُذكر أن تقريراً صدر عن الأمم المتحدة عام 2017 توقّع بأن غزة ستصبح غير قابلة للعيش فيها بحلول عام 2020، ويبلغ معدل البطالة في القطاع اليوم 53%، بينما يعتمد أكثر من مليون شخص على معونات الأونروا الغذائية الفصلية.

إنه أمر غزّة الواقع، فإسرائيل توصد معابر القطاع على مليوني ونصف إنسان يعيشون فيه من الشّمال ومن الغرب ومن الشرق، غير معبر رفح البري الذي تسمح مصر للناس السفر من خلاله، ليس كل النّاس طبعاً، حالات إنسانية ومرضى ومعتمرين أخيراً، هذه حياة غزّة.

كاريكاتـــــير