شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م22:27 بتوقيت القدس

الثمانينية الشافعي: حق العودة لا يسقط بالتقادم

17 مايو 2019 - 19:31
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

تحمل الثمانينية خديجة الشافعي علم فلسطين، كشابة لم تهزمها السنين، فالإيمان بالقضية لم يتأثر بأي تقلبات سياسية، رغم كثرة المآسي التي مرت على ذاكرتها  طوال سنوات عمرها الماضية، تصدح بصوت عالٍ  "عائدون" وتردد أناشيد وأغنيات وطنية بكل عنفوان خلال مسيرة عامرة باللاجئين الذين تجمعوا من جميع محافظات القطاع غزة للتأكيد على حق العودة

لم تترك الشافعي أرضها قهراً، ولم ترحل عن بلدتها الأصلية، إلا انها لم تتوقف عن المشاركة في كل المسيرات والفعاليات المطالبة بحق العودة ولم يمنعها كبر عمرها من إعلاء صوتها للمطالبة بحق العودة  في الذكرى الـ71 على النكبة الفلسطينية.

"أنا ابنة بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، وعائلتي لم تهجر من أرضها، ولكنني عايشت المأساة بحذافيرها مع بدء قدوم أفواج المهاجرين، كنت طفلة  ولا أعي ما يحدث، ولم أفهم تفاصيل المعاناة التي عاشها ويعيشها إلى اليوم شعبنا الذي هاجر من فلسطين التاريخية، بعد نكبة 1948م".

تذكر الحاجة الشافعي الأمر جيداً" كنت حينها في العاشرة من عمري، ووالدي كان أحد المواطنين الذين فتحوا أبوابهم "للمهاجرين" كما يطلق على من هُجروا قسراً من الأراضي الفلسطينية عام 1948" تقول الشافعي وتتابع "وقتها لم أستوعب ما يعنيه أن تترك عائلة بيتها وأرضها، لكنني عايشت مرارة الفقد والحرمان، رغم أنني فعلياً لم أحرم من بيتي ولا من عائلتي، فقد كنت أرى المأساة متجسدة أمام عيني، أفواج بشرية  لا تحمل إلا ما يكفيها خلال الطريق، منهم الحفاة والأطفال وغيرهم ممن جاءوا على غير هدى، يدفعهم الخوف من هول ما رأوه أو سمعوا عنه من مجازر ارتكبت بحق المواطنين الأمنين من العصابات الاسرائيلية آن ذاك".

تصر الحاجة الشافعي على ارتداء الثوب الفلسطيني المطرز في كل مناسبة أو فعالية وطنية، تصدح بالأهازيج الوطنية القديمة، قابلتها نوى على هامش فعالية لإحياء ذكرى النكبة الـ71  أمام مقر الأمم المتحدة غرب مدينة غزة، نظمتها اللجان الشعبية للاجئين.

بعد واحد وسبعون عاماً على النكبة والتهجير القسري للشعب الفلسطيني إلا أن ذاكرة الحاجة الشافعي لا زالت تضج بالتفاصيل المؤلمة  "كنت أرى اللاجئون الذين شردوا من ديارهم في يافا، وعكا، وصفد، والطيرة، وحمامة، واللد، والرملة، وكل المدن الفلسطينية وهم  يفترشون الأرض ويلتحفون بالسماء، لم يكن معهم ما يسد جوع أو عطش، تركوا كل شيئ خلفهم على أمل العودة السريعة خلال أيام، كما أخبرني والدي في ذاك الوقت".

وواصلت حديثها: "عشت هذه الأوقات معهم وأنا أجهل ماذا يعني أن يطرد الإنسان من أرضه، ويترك بيته، ويعرض نفسه للموت في طريق الهروب، ولماذا كل هذا، حتى كبرت، دون أن يعود اللاجئون إلى ديارهم وتتجدد النكبة كل عام في ذاكرتنا لما تحمله من ألام وإيمان بأننا حتماً سنعود إلى أراضينا التي شرد منها أهلنا قسراً عام 1948".

لا تزال الصورة عالقة في ذهن الحاجة الشافعي لن يمحوها كما تقول سوى عودة اللاجئين إلى ديارهم والحق إلى أصحابه، موقنة أنه لا يضيع حق وراءه مُطالب، ولذا تؤكد " لن أتوقف عن المشاركة والمطالبة بحق العودة الذي لن يسقط بالتقادم.

كاريكاتـــــير