شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 يوليو 2026م23:44 بتوقيت القدس

رمضان يدخل غزة خلسةً: هل رأيتم بهجة؟

06 مايو 2019 - 09:17
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

 غزة:

لن تتمكن السيدة سونيا الأسطل من الاجتماع مع أسرتها على مائدة الإفطار في أول أيام شهر رمضان المبارك والذي بدأ اليوم الاثنين، فالاحتلال الإسرائيلي أراد لعائلتها قضاء هذا الشهر مشرّدة بعد قصفه لمنزلهم في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة يوم أمس وتسويته بالأرض.

وتروي السيدة الستينية كيف فوجئت العائلة بسقوط صاروخ من الاحتلال على منزلهم المكون من طابق واحد، ففروا للنجاة بأرواحهم، قبل أن يعاجلهم الاحتلال بصواريخ أخرى أتت على المبنى بكامله.

وتصف حالة الرعب التي عاشها الأطفال: "كانوا يصرخون من الخوف، قصف البيت قضى على حلمهم بالاحتفال بشهر رمضان، أحضرنا لهم فوانيس وحتى ملابس العيد كله أصبح تحت الركام"، مشيرة إلى أن حفيدها جواد "4 سنوات" ما زال يبكي متسائلاً عن ملابس العيد التي اشتراها وفانوسه. 

يتوّجب على السيدة الأسطل الذهاب إلى بيت أحد أبنائها هي وابنيها الذين تم قصف منزلهم، لتعيش معهم ومع زوجتيهم وأطفالهم الخمسة في غرفتين فقط، حالها يشبه حال عشرات العائلات التي فقدت بيوتها إثر قصف الاحتلال الإسرائيلي لنحو 70 بناية بشكل كلي وتضرر نحو 600 من المباني المجاورة لتلك التي تم قصفها بالطيران الحربي.

ويتعرض قطاع غزة منذ أربعة أيام لاعتداءات إسرائيلية أدت إلى استشهاد نحو 25 فلسطيني بينهم ثلاث نساء (اثنتان حوامل) وطفلتين، وإصابة نحو 140 آخرين، أما القصف الإسرائيلي المتواصل فقد تسبب بخلو الشوارع من المواطنين بشكل شبه كامل في أيام يفترض أن السوق يعجّ فيها بالمتسوقين قبل بدء شهر رمضان المبارك.

جولة في سوق الزاوية التاريخي وسط مدينة غزة، حيث اعتاد الناس شراء حاجياتهم المنزلية بالكامل منه كونه يحتوي كل ما تحتاج العائلة، إضافة إلى تميّزه بتوفير كل مستلزمات شهر رمضان المبارك الذي يحتاج فيه المسلمون لشراء الأجبان والألبان والتمور والعصائر والحلويات الخاصة بشهر رمضان مثل القطايف.

على غير العادة بدا السوق شبه خالٍ من المواطنين إلا من اضطر منهم، وعوضاً عن أغاني رمضان التقليدية مثل "حالو يا حالو وأهلا رمضان" وهي الأغاني المفترض سماع صداها من كل المحال التجارية، هذه المرة يكتفي الباعة بفتح المذياع على الإذاعات المحلية لمعرفة آخر تطورات التصعيد الإسرائيلي، وبينما تسير على الأرض لا تتوقف عن سماع صوت الطيران الحربي الذي يحلّق بكثافة في سماء مدينة غزة، أو حتى سماع دوّي انفجار لا تدري هل قتل أناساً وأنهى حياتهم أم أصاب مبنى فدمّره أم أرض زراعية فأحرق أشجارها.

يقول عبد القادر أبو شعبان وهو أحد الباعة في سوق الزاوية:"أبيع في هذه المنطقة منذ 54 عاماً، لم يمر علينا أسوأ من هذه الأيام"، ويضيف إن الحصار الإسرائيلي أفقر الناس بينما ظروف العدوان تسببت في عدم نزول الناس إلى السوق خوفاً على حياتهم وحياة أبنائهم.

ويضيف أبو شعبان إن الناس باتت تقتصر في متطلباتها على الحد الأدنى، رغم أنها اعتادت الكثير من الطقوس الجميلة في رمضان، لأن الحصار الإسرائيلي أدلى إلى فقر الناس فيكتفوا بالأساسيات فقط.

أبو رامي البيطار، هو بائع فوانيس أيضاً جلس يشتكي ضيق ذات الحال وقلّة المشترين، على الرغم من أن الناس تعتني بشراء الفوانيس في هر رمضان كل عام، ولكن تدريجياً بدأ الاهتمام بهذه التقاليد يتراجع بسبب الفقر.

ويضيف أبو رامي: "في هذا العام نستقبل رمضان بالدعاء إلى الله أن تهدأ الأحوال، وينتهي العدوان الإسرائيلي"، ويكمل إن رمضان كان فرحة للأطفال الذين ينتظروه ليحتفلوا بحمل الفوانيس والغناء حالو يا حالو ولكن هذا العام يشبه ما حدث في حرب 2014 عندما استمرت الحرب على غزة مدة 51 يوماً.

أثناء مغادرة سوق الزاوية لن تصطدم بالازدحام التقليدي لهذا المكان الضيق القديم، فالناس هنا بالكاد يتواجدون، وبالاتجاه إلى شمال مدينة غزة حيث سوق حي الشيخ رضوان أحد الأسواق الشعبية الكبيرة الذي يقع في قلب حي سكني مكتظ بالسكان، أيضاً لن تجد الازدحام التقليدي لمثل هذا الوقت من السنة.

يقول البائع وليد مشلح أن الأوضاع الاقتصادية للناس في قطاع غزة صعبة للغاية، وأن قدرتهم على شراء ما يحتاجون ليست كما السنوات السابقة، موضحاً :"اختلفت مستويات الشراء، فمن كان يشتري بضاعة بتكلفة 500 شيكل "نحو 150 دولاراً الآن يكتفي بنصف هذا المبلغ فقط هذا إن وجد مالاً".

ويكمل إنه لجأ لتنظيم عروض تخفف من الأسعار ولترغيب الزبائن، ولكن رغم ذلك فهم لا يقبلون إلا على شراء الأشياء الضرورية فقط، بينما اختفت تقريباً كل المظاهر الاحتفالية الخاصة بشهر رمضان مثل الفوانيس وحبال الزينة رغم أن أسعارها تتراوح ما بين 2 شيكل حتى 50 شيكل "أي ما بين دولاراً حتى 15 دولار".

ووفقًا لتقديرات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فقد قفز معدل البطالة في قطاع غزة إلى 52% عام 2018 ليسجل ارتفاع واضح عن العام الذي سبقه حين بلغ 47%، بينما زادت نسبة الفقر عن 65% بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة والذي أدى إلى إغلاق الكثير من أماكن العمل وفقدان مئات آلاف فرص العمل، ناهيك عن العدوان الإسرائيلي الذي ما زال يتواصل ليزيد الأوضاع الاقتصادية والإنسانية سوءاً بينما لا يبدو واضحاً في الأفق أي احتمال لقرب توقف العدوان.

ورجّحت الصحافية المختصة في الشأن السياسي شيماء مرزوق أن تستمر جولة العدوان الإسرائيلي الحالية لها علاقة بتشكيلة الحكومة الإسرائيلية الجديدة فنتنياهو رئيس وزراء الاحتلال قدم وعوداً خلال حملته الانتخابية بأنه سيحافظ على الهدوء، وواضح أن هذ الجولة مختلفة في أن الاحتلال يستهدف بشكل مباشر المباني السكنية والمواطنين بهدف خلق أزمة داخلية في قطاع غزة.

وأضافت إن الذي دفع الأوضاع بين قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي إلى التصعيد هو مماطلة الاحتلال في تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل لها قبل نحو شهر والسماح بدخول الأموال إلى قطاع غزة وتوسيع مساحة الصيد حتى 12 ميلاً بحرياً لكن الاحتلال كعادته يماطل في تنفيذ هذه التفاهمات.

وتضيف إن حركة الجهاد الإسلامي تصدرت المشهد في الرد على الاعتداءات الإسرائيلية من خلال استهداف مستوطنات غلاف غزة بالقذائف محلية الصنع، ورغم عدم وجود توازن في القوة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية، إلا أن الأخيرة تستطيع أن تضغط لتحقيق مطالبها من خلال الضغط عل مستوطنات غلاف غزة.

 

 

كاريكاتـــــير