شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م02:24 بتوقيت القدس

طب فاكت

غزة تقدم عيادة الكترونية للمرضى حول العالم

04 مايو 2019 - 11:29
دعاء شاهين
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

الحاجة أم الاختراع، مقولةً لطالما آمن بها المبدعون والمبدعات، الذين لم يستسلموا لظروف قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 2006، فبعد عدة أشهر من الجدّ والعمل، انطلق أول موقع الكتروني طبي يمثل حلقة وصل بين القطاع الواقع جنوب فلسطين والعالم العربي.

"طب فاكت" هو اسم المشروع الطبي الذي أنشأته سواعد أربعة طلاب من خريجي كلية الطب في الجامعة الإسلامية بغزة، وهم: محمد غنيم، عبد الرحمن أحمد، أحمد درويش، وأبرار عايش، يتطوع معهم طلاب من عدة دول عربية، تعاونوا لتقديم محتوى معلوماتي طبي موثّق من وزارة الصحة العالمية ومسنّد بالدليل، كما يتيح الفرصة للاستشارات العلاجية للمصابين بالسكري وبأمراض أخرى من مختلق نواحي العالم.

 انطلقت الفكرة للخريجين الأربعة أثناء فترة تدربيهم في إحدى المستشفيات بمدينة غزة، فلاحظوا أن هناك عشوائية لدى المرضى في استخدام العلاج الطبي عبر الانترنت، مما قد يعرض حياة البعض للخطر، خاصةً إذا لم يكن مصدر المعلومة الطبية صحيحا، وتحديداً بعدما لاحظوا سيدة جاءت إلى المشفى، وكانت تعاني من حروق في جسدها، نتيجة إتباعها وصفة علاجية منشورة على إحدى الصفحات الالكترونية دون دراية.

هذا الموقف شكّل الدافع الأبرز الذي حفّز الطلبة باتجاه تأسيس موقع لتثقيف رواد الانترنت، وتوعيتهم حول المعلومات الطبية التي يتم نشرها "أون لاين" في الوقت الذي يشهد فيه العالم ثورة تكنولوجية هائلة.

يقول محمد غنيم، أحد الطلبة القائمين على الشروع، "إن العالم يتجه للإنترنت في كافة المجالات، ومن الضروري تعزيز وجود محتوى طبي يتناسب مع متطلبات هذا العصر، ويضيف:" الموقع  أشبه بعيادة طبية الكترونية، يضم عدة أقسام تخصصية منها: طب أسنان، صيدلة، تمريض، قبالة، وقسم خاص لعلاج مرضى السكري، تحاليل طبية، وبصريات".

ويضيف غنيم "أن الفريق الطبي في الموقع لا يكتفي بتقديم المعلومة والإجابة على استشارة الزائرين، بل يقوم بتوجيههم لطرق العلاج المناسبة ومتابعة حالتهم أول بأول، ويوضح أن الفكرة لاقت رواجا كبيرا لدى المرضى النفسيين الذين لا يتقبلون فكرة الذهاب إلى طبيب نفسي؛ ليجدوا في الموقع ضالتهم في العلاج بسرية تامة دون ذكر هويتهم.

 ويتكون فريق "طب فاكت" الذي يعمل كخلية نحل من 100 متطوع ومتطوعة من غزة والوطن العربي، مقسمين لعدة مجموعات منهم أطباء أخصائيين، محررين محتوى طبي، مدققين لغويين وعلميين، مترجمين، فنيين، وقد أنتجوا إلى الآن 500 محتوي طبي.

عن آلية العمل في الموقع توضح أبرار عايش العضو بالفريق أن لكل قسم من أقسام الموقع الآلية الخاصة به، فمثلاً كتابة المحتوى تمر عبر عدة مراحل، يقوم الكاتب بجمع المعلومات، التـأكد من مصادرها، وترجمتها في حال كانت من مراجع غير عربية، ثم مراجعتها وتدقيقها لغوياً وإملائياً، وعرضها للقارئ.

 أما بالنسبة للأقسام الخاصة بتقديم الاستشارات، توضح أبرار أنها تعمل بالتناوب لمدة 24 ساعة، يقوم الزائر من خلال تجربة "الشات" بإرسال رسالة للموقع  تتضمن نوعية حالته المرضية فيتم تصنيفها وتوجيهه للقسم المختص بحالته لتقديم الاستشارة المناسبة له، وتوضيح أسباب مرضه والعلاج المناسب له.

ورغم أن الفكرة لاقت استحساناً كبيراً، لم يخل طريق فريق "طب فاكت" التطوعي من التحديات، أبرزها كما يقول الطلاب: "الافتقار إلى الدعم المادي، حيث أن الموقع تم إنشائه على نفقة المتطوعين ذاتهم دون وجود أي مؤسسات تدعمهم، إضافة إلى محدودية معرفتهم بتقنيات الكمبيوتر الحديثة، فضلًا عن أن ثقافة "الأون لاين" بالنسبة للمواطنين في قطاع غزة ما زالت محدودة وبحاجة لتوعيتهم حولها أكثر، لاسيما في ظل وجود الحصار وإغلاق المعابر، إذ يسعى الفريق لتطوير الفكرة ولتوسيع انتشارها من خلال تطبيق موبايلي عبر الهواتف الذكية.

 بدوره بيّن نائب عميد كلية الطب بالجامعة الإسلامية بغزة عماد شقورة أن مبادرة "طب فاكت" ليست الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي؛ لكنها الأكثر دقة وتنظيماً في ظل ما يعانيه المحتوى العربي من ضعف وقلة متانة المصادر المرجعية الطبية الموثوقة.

وأكد على أهمية وجود موقع يحتوى على معلومات طبية غالبيتها عن الأمراض الشائعة، نقلت وترجمت عن أبحاث علمية هي الأحدث في هذا الوقت، بالتزامن مع وجود فريق طبي يقدم علاج مجاناً، ويوفر على المريض عناء دفع ثمن كشفيات مالية دون معرفة مرضه بشكل مباشر، فمن خلال الموقع يتم الكشف عن نوع المرض وتحديده ومن ثم نصح المريض بالتوجه للطبيب المعالج. كما أوضح.

ولفت شقورة أن وجود "طب فاكت" لا يعفي المريض من الذهاب إلى العيادات التقليدية، فالفحص "الإكليننيكي" جزء من التشخيص الطبي، لكن الموقع ينظم توجيه المريض لنوعية الفحص الذي يلزم حالته.

 وأشار إلى أن وجود مثل هذه المبادرات تشجع على التعلم المجتمعي، بمعنى أن طالب الطب لا يكتفي بأخذ المعلومة، بل ينقلها للمجتمع، وهذا ما يطلق عليه حديثاً (التعلم الخدمي)، مما يؤهله للاندماج في سوق العمل بقوة.

يذكر أن مشروع  طب فاكت شارك في مسابقة ( جائزة نوبل) الدولية وحصد المرتبة الأولى على مستوى فلسطين.

 

كاريكاتـــــير