"ألو إمي.. أنا بخير" هذا أقصى ما تتمناه الستينية أم سامر شعبان والدة الشاب الفلسطيني المعتقل في السجون التركية منذ بداية شهر أبريل، بتهمة التجسس، بينما يتضاعف قلقها على حياة نجلها الوحيد بعد إعلان وفاة صديقه زكي مبارك في السجن، والذي أعلنت السفارة الفلسطينية في تركيا بتاريخ 28-4 أنها أبلغت من الأمن التركي بالعثور عليه منتحراً في زنزانته.
تقول والدة سامر: "بعدما يزيد عن اسبوعين من اختفائه أحضرته الشرطة التركية للمنزل وهو مقيد، فتشوا المنزل وصادروا جهاز الحاسوب الخاص به ثم غادرو، بينما تعالت صرخات زوجته وأطفاله الذين لم يستوعبوا ما يجري".
وترفض الأم الرواية التركية بشأن الاتهامات التي وجهت لنجلها سامر والذي غادر قطاع غزة في أعقاب الانقسام الفلسطيني عام 2007 إلى القاهرة ومنها إلى ماليزيا ومن ثم إلى الامارات ليستقر هناك ما يقارب 11 عاماً يعمل ضمن طاقم أمن السفارة الفلسطينية.
تقول أم سامر لـ "نوى" "عندما أحيل سامر للتقاعد المبكر قبل ما يقارب العام أصبح ما يتقاضاه لا يكفي حاجة أسرته في ظل غلاء المعيشة في الإمارات، فتوجه منذ ثمانية أشهر إلى تركيا أملاً في تحسين أوضاع أسرته المعيشية وفتح مشروع استثماري صغير.

وتنفي أم سامر كل التهم التي وجهت لسامر وصديقه زكي، وتساءلت: كيف له أن يتجسس وهو لا يجيد اللغة التركية؟!.
وتصف والدة المعتقل الفلسطيني حال زوجته واطفاله المقيمين في اسطنبول "ما يزيد عن أسبوعين وزوجته لا تعرف أين هو برغم ابلاغها الشرطة التركية اختفاء زوجها، إلى أن أحضرته الشرطة للمنزل وبعدها بأيام، جاءتها مكالمة منه أخبرها بمكان احتجازه، وفي اليوم الذي زارته فيه فوجئنا بقناة الجزيرة القطرية تذيع خبر يتعلق بالقبض على جاسوسين إماراتيين، قبل حتى أن توجه لهما اتهامات فعلية في السجن".
لا تمر لحظة دون أن تفكر في حال ابنها بعد وفاة صديقه وحالها وحال شقيقاته وزوجته وأطفاله، "ليس لهم ولا لي ولأخواته سواه هو سندنا ورجلنا الوحيد بعد وفاة والده، نريد حماية له، وضمان محاكمة عادلة وقبل كل شيئ أن نتأكد أنه لم يصب بأذى".
وتعتقد أم سامر أن نجلها وصديقه وقعا كبشي فداء لتصفية حسابات اقليمية دون أن يكون لهما أي دخل بهذه التجاذبات، نافية أن يكون ابنها تابع لأي تنظيم سياسي سوى حركة فتح.

وكانت السفارة الفلسطينية في بداية الأمر ابلغت جهات أمنية في رام الله بأن المتوفى سامر شعبان وتم ابلاغ عائلته بذلك، أمر رفضت تصديقه والدته وشقيقاته، مؤكدات أن ابنهم لا يمكن أن ينتحر" أربع ساعات مرت كالدهر على والدته وشقيقاته في غزة وزوجته وأطفاله في تركيا، جميعهن يرفضن الخبر بينما أوردت وسائل الإعلام صورة سامر وخبر وفاته انتحاراً في أحد السجون التركية".
وتطالب أم سامر الجهات المعنية بتأمين وصولها إلى تركيا لمتابعة ما يجري مع ابنها والوقوف إلى جانب زوجته وأطفاله الذين افتقدوا الإحساس بالأمن والطمأنينة بعد اختفائه.
تخشى أم سامر ان يكون مصير أبنها كمصير صديقه زكي، الذي تعتقد أنه "قتل تحت التعذيب"، لافتة إلى أن محاميه لم يعد يرد على اتصالات زوجته منذ الإعلان عن وفاة زكي مبارك في السجن، الأمر الذي يخلق حالة من المخاوف بشأن ما يمكن أن يكون عليه حاله في السجن، مع تضارب الأنباء الواردة من تركيا.
وتناشد أم سامر الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسفارة الفلسطينية بتركيا والمؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل لإنقاذ حياته، وتأمين حماية له ليعود وأسرته إلى وطنه، فالوطن يبقى حضن آمن رغم كل ما به من متناقضات.
























