غزة:
عام جديد يطلّ على العمال والعاملات الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر جنوب فلسطين المحتلة، الذي يصادف الأول من مايو أيار من كل عام، وما زال عشرات الآلاف منهم يعانون حالة الإهمال والفقر وضياع الحقوق وارتفاع غير مسبوق في نسب البطالة، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي تشديد حصاره على قطاع غزة، وتغيب السياسات الحكومية الناجعة لأزماتهم/ن.
"ام لؤي" من مدينة خانيونس، هي واحدة من آلاف العمال والعاملات الذين فقدوا عملهم بسبب الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ العام 2006 عقب نجاح حركة حماس في الانتخابات التشريعية، لكن الأصعب هو عدم حصولها على مستحقاتها من عملها الذي خسرته قبل 13 عاماً.
تقول أم لؤي وهي من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة :"أعيل أسرة مكوّنة من 16 فرداً، كنت اعمل في مصنع خياطة، وبعد خسارة رب العمل لماله عملت لدة تاجر خضار في المنطقة الصناعية شمال قطاع غزة، والتي أغلقت لاحقاً وواجهت مشكلة عدم وجود أي حقوق لي".
فقدت السيدة الخمسينية كل مصادر الدخل الآن، ولم يعد بوسعها الإنفاق على عائلتها، حالها يشه حال العامل جمال صالح والذي كان عامل بناء لدى الاحتلال الإسرائيلي قبل اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 ، وإغلاق الاحتلال لسوق العمل في وجه أكثر من 120 ألف عاملة وعامل.
يقول العامل جمال :"منذ ذلك الحين ونحن كعمال نعمل باليومية داخل قطاع غزة، في ظل ظروف علم سيئة ومردود مادي ضعيف لا يكفي لأسرنا، نعاني الفقر كما باقي قطاع غزة وفرص العمل ضيقة ومحدودة".
وفق إحصائية أصدرها الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم العمال العالمي، فإن معدّل البطالة في الضفة الغربية بلغ 18% لعام 2018، ليسجل انخفاض مقارنة مع العام 2017 إذ كانت 19%، بينما في قطاع غزة ارتفعت نسبة البطالة إلى 52% لتسجل ارتفاع كبير عن العام الذي سبقه إذ كانت 44%.
آلاف العمال نظموا اليوم اعتصاماً أمام مقر وزارة العمل بمدينة غزة مطالبين بإيجاد فرص عمل لهم، وطالب الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في قطاع غزة بالضغط الدولي على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 13 عامًا.
وأوضح الاتحاد، خلال اعتصام عمالي نظّمته نقابات العمال بمناسبة يوم العمال العالمي، أن الحصار الإسرائيلي أوصل قطاع غزة إلى مستويات معيشية كارثية حتى "أصبح كأكبر سجن في العالم".
وشارك في الاعتصام رؤساء النقابات العمالية وحشد من العمال المتعطلين عن العمل، ورفعوا خلاله لافتات طالبوا فيه بفك الحصار عن غزة، وفتح معابر القطاع، وتشغيل العمال وعدم تجاهل مطالبه.
بدورها قالت النقابية تعاني الجمل لنوى إن قطاع غزة يعاني من حالة فقر مدقع، وبلغت نسبة البطالة مستويات غير مسبوقة زادت على 283 ألف غالبيتهم من الخريجات والخريجين، ناهيك عن تبعان الحصار الإسرائيلي وانتهاكات أصحاب العمل والمنشآت وتغوّل بعض المؤسسات.
وأضافت الجمل إن يوم العمال يأتي هذا العام على العامل الفلسطيني وما زال الواقع يزداد سوءاً، فهم تنتهك حقهم في الإجازات، وفي ساعات العمل، ومعدّل الأجور الذي لا يراعي الحد الأدنى الذي أقرته وزارة العمل والمقدّر ب1450 شيكلاً.
ووجهت الجمل التحية لكل العمال والعاملات، موضحة إن يومهم العالمي جاء هذا العام أيضاً ونحن في وضع صعب، ونقاباتنا العمالية مشرذمة منقسمة مشغولة بذاتها، والأطر العمالية ضعيفة وغير مؤثرة.
وبيّنت الجمل إن مشاريع التشغيل المؤقت التي تنفذها وزارة العمل وغيرها من المؤسسات، لا تكفي لحل مشكلة العمال ما دام الحصار الإسرائيلي مفروضاً، فوضع العمال يزداد سوءاً على المستوى الاقتصادي والاجتماعي أيضاً.
وأكدت أن هناك آلاف العمال ممن لم يتمكنوا من الحصول على مستحقاتهم حين كانوا يعملون في مهن صناعية ويدوية لدة مشغليهم الإسرائيليين، رغم مرور أكثر من 15 عاماً على منعهم من العمل، إلا أن الاحتلال اشترط وجود صندوق للضمان الاجتماعي لإعادة هذه المستحقات، ولكن ما زال تأسيس الصندوق معطلاً حتى الآن.
























