قطاع غزة:
"لم يتبق لا منزل ملك ولا منزل إيجار، الأول قصفته إسرائيل في الحرب والثاني لم يعد يوجد لدينا المال لتسديد قيمة إيجاره الشهرية"، كلمات جاءت على لسان أم أحمد أبو نحل، المرأة التي فقدت منزلها في عدوان 2014 على قطاع غزّة، ولم يعاد إعماره حتى اليوم.
منذ أيام، تعتصم عشرات الأسر التي دُمرت منازلها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، لمُطالبة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أنروا" بصرف بدل إيجار لهم، أمام مقر عمليات "الأونروا" في منطقة الصفطاوي شمالي مدينة غزة.
ويأتي الاعتصام بحسب المدمرة منازلهم، "احتجاجا على وقف بدل الايجار"، في حين أنه "ومع انتهاء ساعات الدوام أغلقت الادارة مدخل البناية التي تضم المكتب وعيادة وعدة إدارات، فيما بقي المحتجون في الداخل مع تواجد عدد من الموظفين معهم.
تضيف أبو نحل التي كانت تسكن في أبراج الندى شمال القطاع: "تدمر منزلنا في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، أوقفوا بدل الإيجار عنا منذ العام تقريباً، أجبرت على بيع أثاث المنزل لدفع الإيجار، وما زال مالك البيت يريد منا إيجار عام فائت، ونحن الآن في الشارع لا مأوى لنا ولا حيلة سوى الاعتصام أمام مقر الوكالة".
وتتابع أن أحد أطفالها أجبر على ترك المدرسة لمساعدة والده المريض والذي يعاني من أمراض قلبية، والحرمان من طفولته ودراسته لإعانة أسرته في توفير ثمن لقمة عيشهم.
وتطالب أبو نحل الجهات المسؤولة الاهتمام بحقي وحقوق الناس المتضررة من الحروب بضرورة إيجاد حل جذري لمشكلتهم، إما في الإسراع بإعادة الإعمار التي تأخرت خمس أعوام؛ أو بدفع بدل إيجار كي يتمكن طفلها من العودة إلى مدرسته بدلاً من ضياع مستقبله في البحث عن عمل في عز طفولته.
كذلك قال حمزة المصري وهو أحد المتضررين بقصف منزله خلال العدوان على غزة في العام 2014، لـ "نوى": "أنا أنتظر منذ خمسة أعوام بناء منزلي دون جدوى، وبرغم ذلك قطع بدل الإيجار عني أنا وأسرتي منذ 11 شهراً".
ولا يدري حمزة كيف يدبّر مبلغ بدل الإيجار في ظل ازدياد الأوضاع الاقتصادية سوءاً في غزّة، إذ لم يجد أمامه حلاً سوى الاعتصام مع حوالي مئة أسرة فلسطينية أمام مقر الأنروا، للمطالبة بالإسراع في إيجاد حل حتى تفاجأوا بإغلاق المقر عليهم كأنهم محاصرون، البعض داخل المبنى والبعض الآخر في خارجه.
وأوقفت وكالة الغوث صرف بدل إيجار لنحو 1600 أسرة من محافظات القطاع بدعوى عجز الموازنة العامة.
بدوره، أوضح المتحدث باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" عدنان أبو حسنة، أن (بدل الإيجار) هو جزء من برنامج الطوارئ، وهذا البرنامج تعرض لضربات قوية بسبب تقليص ميزانية الطوارئ، فالإدارة الامريكية كانت تدفع لهذا البرنامج 90 مليون دولار، وأصبحت الآن تدفع صفراً، مضيفاً :"أونروا تعمل جاهده للحصول على تمويل في حال حصلت على تمويل ستدفع بدل الإيجار".
وأكمل في تصريحات صحفية أنه:"لا يوجد تمويل لندفع بدل إيجارات، ولا نستطيع أن نأخذ من ميزانية التعليم، وندفع بدل إيجار، عندما يتوفر تمويل لبدل الإيجارات سندفع لهم، ليس لأننا نمتنع لكن لا يوجد لدينا مال لكي ندفع، ولا يوجد تمويل كافٍ لإعادة إعمار منازلهم".
وقال:"العائلات المعتصمة، تطالب بدفع بدل إيجار (متأخر) وإعادة إعمار منازلها التي دمرت في حرب 2014، هناك الكثير منهم يتم إعادة بناء منازلهم حالياً، لكنهم احتجوا على التأخير، واعتصمت عشرات العائلات في عيادة الصفطاوي، فأغلقت العيادة بالأمس، أما اليوم فهي تقدم خدماتها بشكل طبيعي".
ونفى أبو حسنة ما قاله بعض المعتصمين حول احتجازهم في ظروف غير إنسانية بلا حمامات ومياه وكهرباء قائلاً: لم يتم احتجاز أحد، باب العيادة الخارجي كان مفتوحاً لمن يرغب في المغادرة أو الدخول، ويوجد في المكان حمامان لاستخدام المعتصمين، والمياه متوفرة.
وكانت هذه العائلات تقطن في منازل مستأجرة طيلة الأعوام الخمسة الماضية، ولم تتم إعادة بناء منازلهم، وكانت الوكالة تُسدّد بدل الإيجار، إلا أنها توقفت عن ذلك منذ عدة شهور، أمرٌ فاقم معاناة هؤلاء المواطنين، الذين باتوا مُشرّدين بدون مأوى.
يشار إلى أن قوات الاحتلال شنت في عام 2014 حربا هي الأعنف ضد الفلسطينيين، ودامت تلك الحرب 51 يوماً، أسفرت عن استشهاد أكثر من 2200 فلسطيني، وإصابة أكثر من 14 ألفا آخرين، وتعمدت قوات الاحتلال خلالها هدم آلاف المنازل والوحدات السكنية والمصانع.
وعلى صعيد قطاع الإسكان، فإن الحرب الأخيرة تسببت بهدم 12 ألف وحدة سكينة بشكل كلّي، فيما بلغ عدد المهدمة جزئياً 160 ألف وحدة، منها 6600 وحدة غير صالحة للسكن، بحسب إحصائية، أعدتها وزارة الأشغال ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
وبفعل الحرب؛ فتحت "أونروا"، مراكز لإيواء النازحين من منازلهم التي استهدفتها الطائرات الإسرائيلية خلال الحرب، إذ استوعبت تلك المراكز نحو 300 ألف نازح، في أكثر من 91 مدرسة، ومنشأة تابعة للوكالة، بحسب بيان صادر عن الأمم المتحدة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2014، تعهّدت دول عربية ودولية بتقديم نحو 5.4 مليار دولار أمريكي، نصفها تقريباً تم تخصيصه لإعمار غزة، فيما النصف الآخر لتلبية بعض احتياجات الفلسطينيين، لكن عملية إعادة الإعمار تسير بشكل بطيء ما يعقد حياة الناس ويفاقم من معاناتهم.
























