بأدوات بسيطة داخل مطبخ شقته الصغيرة في مدينة غزة يقضي الشاب بسام حميد ساعات ما بعد منتصف الليل في طبخ وتشكيل الشموع التي بدأ بصناعتها بشكل يدوي كامل منذ ما يقارب ستة أشهر.
محاولات عديدة لم تكن مرضية للشاب حميد في بداية مشروعه الذي أطلق عليه اسم آذار للشموع لاقتران آذار بالإعلان الفعلي عن المشروع لكنها لم تكن أبداً مصدر إحباط له.

يقول لـ نوى " يمضي الليل بطوله وأنا أمارس عملاً طالما حلمت بإتقانه خلال طفولتي، وحينما بدأ يضيق بأسرتي الحال بسبب أزمات الرواتب المتواصلة فكرت في تطبيق حلمي الذي لم يتوقف بداخلي.
ما شجع الشاب حميد على البدء بمشروعه الخاص امتلاكه كميات كبيرة من الشموع كان قد استوردها مع شقيقه لبيعها في قطاع غزة قبل سنوات، تعرض بعضها للتلف والكسر، فعمل على إعادة تدويرها وتشكيلها وفق رؤيته الخاصة وبمقاسات وأحجام مختلفة تحقيقاً لحلم طفولته.

يستخدم صانع الشموع اليدوية في عمله قوالب من مخلفات وأدوات بلاستيكية بسيطة بأشكال مختلفة، واستحدث مؤخراً قوالب من الستان لس بمواصفات معينة، لتحقق الشكل الجمالي الذي يصبو إليه، كما تتميز شموع آذار بأنها تنثر الروائح العطرية طوال فترة إشعالها.
شموع بجودة عالية يبدأ الشاب حميد بصناعتها كل ليلة لتكون جاهزة للعرض في ساعات الصباح الأولى، ويفخر الشاب حميد أن شموعه تختلف من حيث جودة المادة الخام المستخدمة ونسبة الأمان العالية التي يحرص على إضافتها خلال صناعته للشموع، فالشاب حميد والذي عمل لسنوات في جهاز الدفاع المدني يدرك جيداً مخاطر الشموع، لكنه يؤكد أن شموع آذار ذات سُمك مرتفع تضمن أن يكون الاحتراق داخلياً مما يحقق الأمان ويطيل عمر الشمعة ذاتها.

شارك الشاب حميد في ثلاث معارض منذ بداية آذار لاقت جميعها استحسان الجمهور الذي لم يكن متوقعاً أن تكون صنعت يدوياً في غزة، الا ان الإقبال على شراء الشموع لا زال ضعيفاً رغم أن أسعارها تقارب سعر الشموع المستوردة الأقل جودة . ويعزو حميد ذلك للظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها المواطن في قطاع غزة والذي يسعى لتأمين الاساسيات لأسرته ليبقى شراء الشموع رفاهية لا يمكن لغالبية سكان القطاع الوصول إليها، ورغم سعادة حميد بمشروعه الذي ما زال يحبو في خطواته الأولى إلا انه يتمنى توفر بعض الأدوات التي يمكنها أن تساعده على تطوير عمله مثل مادة "الرابل" التي تمكنه من التشكيل بشكل أفضل من خلال قوالب يصنعها بنفسه، والفرن الحراري الذي يسهل عمله ويوفر عليه بدلا من اعتماده على الغاز المنزلي، إلا ان كليهما يمنع دخولهما القطاع .

الشاب الطموح لم يلتحق بتدريب أو دورة متخصصة في صناعة الشموع لكنه استطاع ان يطور معرفته بهذا الفن بشكل فردي، من خلال استثماره لليوتيوب والبحث عبر مواقع الانترنت، كما تشكل ساعات عمله في طبخ الشموع فرصة للتفكير في كل جديد يمكنه تطبيقه للخروج بأشكال وأفكار تبعث على الجمال وتضفي أجواء من الرومانسية.
يسعى الشاب حميد بشكل مستمر رغم حداثة مشروعه إلى تطوير قدراته في هذا المجال، ولم تعد الفكرة بالنسبة له عمل يتربح منه بل أصبحت فن يطمح لتطويره، في وقت يضيق فيه الخناق على الشباب في قطاع غزة وارتفاع نسبة البطالة والفقر في القطاع.

ويتمنى الشاب حميد الذي تشاركه زوجته في كثير من الأوقات في أعمال الطبخ وتحضير القوالب أن يجد حاضنة تساعده على تخصيص مكان يستخدم جزء منه معمل لصناعة الشموع والجزء الآخر لعرض منتجاته ليكون أكثر قرباً من الزبائن وللتعريف أكثر عن صناعته التي يتفرد بها في قطاع غزة المحاصر منذ 12 عاماً .


























