رفح
"قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمي بأن أصل للوزن المثالي الذي عاهدت نفسي عليه، وأحتفل بنجاح التحدي الذي أطلقته منذ عام ، بأن أتخلص من كل الزوائد في جسمي والتي شكلت عائق مادي ومعنوي كبير عانيت بسببه الكثير من الآلام وحصدت عشرات الخيبات"
الشابة هنا الفرا 25 عاماً من جنوب قطاع غزة والتي كانت تعاني من زيادة في الوزن تحولت بمرور الوقت إلى سمنة مفرطة لتزن 104 كيلو، حولت حياتها إلى جحيم، فلا وصف يليق يمكن أن تصف به الشابة الفرا حالتها النفسية في تلك الفترة التي انقضت، وكلها أمل أن لا تعود مرة أخرى.

الفرا استطاعت خلال عام واحد من تحويل حياتها من حالٍ إلى حال، فانخفض وزنها إلى 70 كيلو خسرت خلاله ثلاثون كيلو من خلال نظام غذائي صحي طبقته بنفسها، ملقية خلف ظهرها بكل الوصفات والأعشاب والحرمان الذي طالما عاشته خلال صباها .
تقول الفرا لـ نوى " اذكر انني نشأت على المتابعة الطبية لدى مراكز التخسيس ومتابعة انظمة ريجيم قاسية كنت أخسر خلالها الوزن بسرعة خيالية وسرعان ما أعود لوضع أسوأ من سابقه، فأصبحت فكرة اللهث خلف مراكز التخسيس مستبعدة بالنسبة لي".
بضحكات لا تفارقها تروي الشابة الفرا التي أنجبت منذ ما يزيد عن عامين طفل أثر على وزنها وكان سبباً مباشراً لزيادة وزنها بشكل ملحوظ "القشة التي أيقظت بداخلي التحدي والرغبة الحقيقية بالتغيير "طالما تعرضت لمواقف محرجة نتيجة سمنتي الزائدة فلا يقبل أي سائق أن يقلني معه بعد أن يتفحصني الركاب معلنين رفضهم أن أشاركهم المكان ".
ولا تنسى الفرا انها كادت تفقد طفلها ذات يوم بسبب ثقل وزنها وصعوبة حركتها داخل المنزل في مواقف تتطلب سرعة وخفة، في حين أن السبب المباشر والذي شكل نقطة الانطلاق توضح" اضطرت ذات يوم في دعوة غذاء ضمت " سلفاتي وأنا اصغرهن" الى ان ارتدي إسدال الصلاة لأنني لم أجد في خزانتي ما يمكنه أن يناسب مقاسي الجديدـ".
لا زالت تذكر ذلك اليوم جيداً ونظرا الشفقة التي لاحقتها من جميع الحاضرين بسبب سمنتها المفرطة، وفي نفس اليوم وبعد موجة بكاء شديدة ،تقول الفرا " قررت أن أغير حياتي وأخلق إنسانة جديدة وأعلنت لصديقاتي على الانستجرام قراري وانني بحاجة لدعمهن ، ومنها بدأت بتكوين جروب على الواتساب، لي ولصديقاتي ممن يرغبن بالتخسيس نشجع بعضنا البعض ونذكر بعضنا بالرياضة وشرب الماء ومتغيرات الوزن أسبوعياً.
لم تترك الشابة الفرا أي موقع يختص بنظام السعرات الحرارية إلا وأخذت منه ما يلزمها في طريقها الذي رسمته لنفسها، فبدأت بتكوين وجبات صحية لا تعتمد إطلاقاً على الحرمان ،بل تأكل كل ما تريد بكميات محددة وسعرات مقررة، فالحلويات والأرز والخبز والشيبس والشكولاتة وغيرها لا تعد من الممنوعات.

تواصل الفرا التي تفخر بما انجزته على صعيدها وغيرها من الرجال والنساء الذين بدأوا بمتابعتها لتصل اليوم الى 45 ألف متابع على الانستجرام" من داخل وخارج القطاع والدول العربية " بمرور الوقت أصبح نظام الريجيم الصحي يأخذ كل يومي فأنا أتابع كل جديد في هذا الموضوع وأضع الوصفات للمتابعين، وأتابع أوضاعهم الأمر الذي استنزف وقتاً وجهداً ملحوظاً فاتخذت قرار بأن يصبح المشروع من شخصي إلى مصدر رزق"
بدأت الفرا بتكوين مجموعات منفصلة على الواتساب لمن يرغب بتخسيس وزنه مقابل مبلغ رمزي يدفع بشكل شهري " لاقى المشروع إقبالاً كبيراً وبدأت أشعر بمسؤولية حقيقية عن كل شخص وثق بي ومنحني الفرصة لأساعده في تغيير حياته للأفضل".
وتطمح الفرا إلى دراسة كل ما يتعلق بالتغذية بشكل علمي بعد أن تحولت من مجرد شابة تواجه البدانة إلى ملهمة لآلاف المتابعين داخل وخارج فلسطين.
























