رام الله:
حالة من الترقب تليها توقعات وأماني في الشارع والبيت الفلسطيني، مصفوفة تجبرك على أن تصطف بجانبهم لتسمع أو تشجع وربما تتمنى، أنها مصفوفة انتخابات مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت.
الأعصاب مشدودة، والساعة تقترب من الثامنة رويداً رويداً، أخيرا تُعلَن النتيجة في تقارب الأصوات بين كتلة الشهيد ياسر عرفات في حصولهم على (4065) صوتا، وكتلة الوفاء الإسلامية على (3997) صوتا، لكن بحسابات الفارغ واللاغي وعدد من الأصوات تحصل كلا الكتلتين على (23) مقعدا، أما القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي فقد حصل على (835) صوتا أي خمسة مقاعد فقط.
دقائق سبقت إعلان النتيجة ليزغرد الرصاص في أرجاء دولة فلسطين احتفالا، كانت كفيلة بإسكات تساؤلات كثيرة للمواطنين.
مؤشرات تقارب النتيجة..
يقول الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري لـ "نوى"، هناك الكثير من الملاحظات على انتخابات جامعة بيرزيت، منها: الأموال الطائلة التي صرفت، ووجود بعض مظاهر الإقصاء والإلغاء كما حدث في المناظرة، إضافة لإطلاق الرصاص، كل تلك الأمور هي حالة إنفلات أمني، خاصة في ظل حكومة كان الأجدر ألا تبدو واقفة مع طرف دون آخر، ويتساءل لماذا يمتلك أحد أعضاء كتلة أو حزب سياسي أي أسلحة؟ ولماذا تظهر في هذه المناسبات فقط؟
يضيف: "وبما أن حماس مهتمة لهذه الدرجة بالانتخابات بما قدمته من دعم وترقب للنتيجة، لماذا لا تجري انتخابات في جامعات غزة ؟ فالشرط الأساسي لعمل الانتخابات هو وجود قبول من الأطراف، وأن يكون التنافس بإطار الوحدة وتحقيق الأهداف السامية".
بيرزيت.. دون غيرها
أشار المصري إلى أن كل ما حدث في بيرزيت يحتاج إلى مراجعة، بالرغم من كونه حالة ديمقراطية لا غنى عنها، لكن تقارب النتيجة ما بين حماس وفتح دلل على أن حالة الاستقطاب التي بدأت منذ عام 2006م ما تزال مستمرة.
يضيف: "هذه النتيجة تشير لعدم وجود طرف ثالث قوي أي بديل عن حماس أو فتح، وبحسب الاستطلاعات هنالك 30- 50 % يبحثون عن بديل لهذه الأحزاب، لكون حالة الاستقطاب لا تساعد على التطور".
يجدر الإشارة إلى أن عدد الطلبة الذين مارسوا حقّهم الانتخابي في جامعة ببيرزيت بلغ 9230 من أصل 11830 طالب وطالبة لهم حقّ الاقتراع، أي ما نسبته 78%.
وبين المصري أن هناك عدة أمور منحت بيرزيت هذه المكانة، من ضمنها: قرب القيادة، وكون الجامعة توفر انتخابات نزيهة بشكل يضمن عدم تدخل الأجهزة الأمنية في العملية الانتخابية وأيضا استحالة التزوير.
في السياق ذاته؛ قالت المحاضرة والباحثة في جامعة بيرزيت، رلى أبو دحو، إن الفوضى التي تصاحب الانتخابات تحدث من طرف واحد، أي من يمتلك السلطة والهيمنة فهو من يطلق الرصاص احتفالاً، ففي بيرزيت مثلاً الكتلة الإسلامية لا تحتفل والقطب الطلابي يكتفي بتجمع بسيط على عكس صاحب السلطة والهيمنة.
تضيف دحو: "هناك ترهل في الحركة الطلابية فلا يوجد قوة في المناظرة أو الخطاب، بالمقابل بيرزيت تميزت بكون انتخاباتها منضبطة ومقوننة من إدارة الجامعة، وهذا يدلل على أن هناك محاولات للتخلص من الفوضى التي نعاني منها".
تتابع أن تكون النتائج هكذا في بيرزيت بالرغم من الاعتقال الذي يحدث لأفراد الفصائل الأخرى يدلل على أن تفكير الطلبة "يتغير ويتبدل"، فعلى صعيد القطب الطلابي بالجامعة فأصوات تأييده تزداد عاماً بعد عام، فالطلاب أصبحت تنتخبه كخيار لها، لكن للأسف لا يوجد تأديب للحالة، فنتائج الانتخابات تعبير عن كل ما يحصل.
السلاح موجود ولكن!
من جانبه، قال المحلل السياسي عبد الستار قاسم، نحن لا يصلح أن يكون لدينا انتخابات فلا يوجد لدينا أجواء حرة، فبعد كل انتخابات تحدث، فإن الأجهزة الأمنية من حماس وفتح بالضفة وغزة تلاحق المواطنين وتعتقل وتؤثر على سير العملية الانتخابية، وهذا هو نوع من الإرهاب؛ وبذلك فهو ينتخب جهة أخرى غير التي يريد كي لا يغضب الأجهزة الأمنية.
يضيف قاسم: "التقارب في النتائج هو دليل على عدم وجود خيار آخر لكونه ممنوع أصلاً من الوجود، وفيما يتعلق في الأسلحة وإطلاق الرصاص فللأسف هو غير موجه ضد إسرائيل برغم وجوده في الضفة، ووجوده بهذه الطريقة هو سبب لإشاعة الفوضى في الساحة فقط عندما تقرر إسرائيل"
الإعلام الإسرائيلي؟
بدوره، قال المختص في الشان الإسرائيلي عصمت منصور، إن الإعلام الإسرائيلي لم يتحدث كثيرا عن نتائج انتخابات بيرزيت، فهو بالعادة يركز عليها عندما تفوز حماس ويحلل الأمر على أنه ضعف لحركة فتح والسلطة في الضفة لصالح حماس، لكن النتيجة لهذا العام كانت مختلفة.
يضيف منصور، الإعلام الإسرائيلي بالعادة انتقائي فيما يتناوله، فهو تحدث بزخم عن الدعاية الانتخابية والمناظرة، لكنه لم يتناول النتائج كما الجزئيات الأولى من العملية الانتخابية.
وكانت قد فازت العام الماضي، كتلة الوفاء الإسلامية بانتخابات مجلس الطلبة بـ (25) مقعداً متقدمة على كتلة الشهيد ياسر التي حصلت على (22) مقعداً.



























