شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م02:18 بتوقيت القدس

محمد الدلو يكسر حاجز الإعاقة ويبدع في فن الأنيميشن

25 ابريل 2019 - 19:56
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

لم تقف الإعاقة الجسدية حائلاً أمام طموحات محمد ورغبته بأن يصبح رساماً يشار له بالبنان، فهي وإن كانت عرقلت مسيرته في بعض الأوقات؛ إلا أنها تقف خلف كل أبواب  التحدي التي  فتحها عبر سنوات عمره التي لم تتعدَ الرابعة والعشرين.

يعاني محمد الدلو من سكان مدينة غزة من ضمور في الجسد صاحبته مشاكل صحية منذ ولادته، فلم تلمس الأرض قدماه، ولم يستقم جسده للأفق ولو مرة واحدة منذ الولادة، إلا أنها لم تكن إلا حافزاً لاختراق كل العقبات وتحويلها إلى فرص.

محمد الذي حظي بأب مؤمن بقدره ونصيبه، كما يؤمن بموهبته وقف إلى جانبه منذ طفولته وظل رفيقاً له في كل مراحل حياته، يساعده في تصحيح جلسته وفق ما يحتاج لإتمام أي عمل من أعماله ولم يألُ جهداً منذ طفولته من أجل أن يراه في حالٍ أفضل، لديه القدرة على تحمل مسؤولية نفسه دون الاتكال على الآخرين،ـ حتى أصبح  مبدعاً في فن الأنيميشن.

يقول الفنان الشاب محمد الدلو: "تفوقت في دراستي الابتدائية والاعدادية رغم ما بي من أمراض، فقضيت فترة طفولتي أمضي في المستشفى أكثر ما أمضي في البيت، وفي الثانوية العامة ساءت حالتي الصحية وكانت عائقاً أمام إتمامي الشهادة الثانوية، ورغم أنني كنت أتمنى أن أكمل دراستي  وصولاً للجامعة، لكن الإرادة لم تقف عند أول عثرة".

يضيف محمد:"بدأت أطور موهبتي في الرسم من خلال متابعة المواقع الإلكترونية وما يبث من برامج لها علاقة بهذا الفن، حتى بدأت برسم أول لوحات (الأنمي) للرسوم المتحركة التي أشاهدها عبر التلفاز، ويوماً بعد يوم تطور أدائي، حتى بدأ المحيطون بي ملاحظة رسوماتي، فأخذ والدي ووالدتي بيدي، ولم يدخرا أي جهد في دعم موهبتي، من خلال تلبية كل طلباتي التي لا تتوقف من أقلام ودفاتر رسم وأوراق غالية الثمن، وفحم للضرورة، حتى أدرك الجميع من حولي أن موهبةً غير عادية تتملكني، فدخلت مرحلة الظهور خارج البيت، والتفكير بالمعارض والمشاركة بالفعاليات والخروج إلى المراكز الإبداعية التي تعتني بأصحاب الاحتياجات الخاصة، حتى كونت فريقاً تطوعياً، وانطلقنا لتنفيذ أول معرض (انمي) في قطاع غزة".

عام 2015 نفذ محمد أول معرض صور (انمي) في قطاع غزة، بعنوان (الأنمي حياتي)، والذي لاقى نجاحاً منقطع النظير، يؤكد محمد ـأن ضآلة جسده لم  تشكل له أي حرج أو خجل خلال تواجده بين الناس خلال المعرض، بل أنه كان سريع الاندماج في المجتمع.  

يقول محمد:" تقبلني المجتمع كما أنا، ونظر إلى ما أقدمه من رسومات، دون النظر إلى إعاقتي لما بها من إبداع وما قدمته من أفكار، بريشة وألوان وقلم رصاص ليس إلا في بعض الأوقات".

يبدو محمد فخوراً بما أنجزه معتقداً أنه يشعر في بعض الأوقات أنه سبق كل أبناء جيله بما قدمه من فن حاز على إعجاب الجميع، معتبراً أنه تمكن من تحقيق بعض من أحلامه.

 دخل محمد إلى مجال الفن مبتكراً لوحاته من خيال كامل النضوج، ومن (الأنمي) دخل إلى الفن التعبيري، ومزج بين الإبداعين، ليخرج لوحاته بطريقة ملفتة للنظر، وليدخل بعدها مجال ( الماندالا)

يشرح محمد :" فن الماندالا هو رسم يتميز به الفنانون الهنود، وقريب من الزخرفة الإسلامية وتأخذ  رسوماته طابعاً مختلفاً"،  ويذكر محمد  أن هذ الفن فتح له مجالاً أوسع للتعبير عن موهبته المخزونة في عقله، فثابر من أجل إخراجها، وسهر الليالي الطوال من أجل ذلك.

ولا تغيب عن ذاكرة محمد البدايات  التي كان يخطف فيها الوقت في ظلمة الليالي لكي يتعلم وحيداً، مستثمراً جهاز الكمبيوتر الوحيد في المنزل والجميع نيام، ليحلق في الفضاء الإلكتروني، لتحقيق هدفه وتطوير مهارته، ومن كل بلد التقط معلومة، ومن كل تدوينه اصطاد فكرة، حتى اجتمعت له أصول الفن بمقتضيات ما حصد، وجمع بين ثلاثة فنون تميز بها باعتراف كبار الفنانين.

يواصل محمد :" منذ أن اكتشفت موهبتي وأنا أنظر إلى جسدي  الضئيل الملقى على الأريكة بكثير من الرضا، لأن إعاقته لم تحرمني أن أحفر اسمي في الوجود، وأن يلمع اسمي في عالم الرسم، ومبدعاً يشار إليه بالبنان، حتى شعرت في لحظة ما أن ذوي الاحتياجات الخاصة، حمّلوني رسالتهم لترجمتها أفكاراً فرسومات، وهذا كان متحققاً عندما نفذت معرضاً خاصاً بعنوان( أمنياتي) يعكس هموم هذه الفئة في المجتمع، فوصلت رسالتهم لكل مسؤول، لتؤكد أن أصحاب الاحتياجات الخاصة ليسوا أقل قدرة من سواهم، ولا ينقصهم إبداع ولا تميز، ورضيت بما حصدته من هذا المعرض، وكررت مشاركاتي في معارض عامة للرسم حتى وصلت إلى 15 مشاركة، حُمل فيها جسدي بطريقة خاصة لكي أشهد على نجاحاتي، واقرأ في عيون الناس رضاهم عني، وقبولهم لما أقدم".

 

 

كاريكاتـــــير