شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م02:23 بتوقيت القدس

توفر 80% من الأسمدة والمبيدات

الشقيقان أبو دقة: بالزراعة المائية نواجه نقص المياه وأمراض التربة

24 ابريل 2019 - 16:30
إسلام الأسطل
شبكة نوى، فلسطينيات:

خانيونس

التفكير خارج المألوف والأخذ بالاعتبار ظروف قطاع غزة واحتياجه لتوفير كل قطرة ماء؛ ناهيك عن مشاكل وأمراض التربة، كان الدافع الأكبر وراء مشروع الزراعة المائية التي شرع الشقيقان صفية وعازم أبو دقة بتنفيذه في بلدة خزاعة شرق مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، بعد تخرجهما من كلية الزراعة بجامعة الأزهر وعدم عثورهما على وظيفة تتناسب وتخصصهما.

تقول صفية أبو دقة لـ "نوى" : "بعد سنوات من المحاولات الفاشلة للانضمام إلى سوق العمل فكرنا بتقنية جديدة، طبقنا من خلالها ما تعلمناه خلال سنوات دراستنا الجامعية،  وبعد فترة من التفكير ودراسة الواقع خلصنا إلى أن أفضل مشروع يمكننا تنفيذه هو الزراعة بدون تربة".

تواصل المهندسة الزراعية صفية حديثها وهي تتفقد شتلات الخس التي ترعاها وشقيقها بعناية فائقة:" نعاني في قطاع غزة من مشكلة المياه، كما أنها مشكلة عالمية، ناهيك عن أمراض التربة التي لا نستطيع السيطرة عليها في قطاع غزة".

وافقها الرأي شقيقها عازم الذي يبدو متفائلاً  بنجاح مشروعه وشقيقته، لافتاً أن الزراعة المائية توفر المياه ويتم زراعتها في مساحات صغيرة بينما يكون إنتاجها وفيراً  بمواصفات وجودة عالية، فهو خالي من المبيدات عضوي خالي من المبيدات.

يوم وراء يوم تزداد خبرة الشقيقين أبو دقة في مجال الزراعة المائية، ويتوقعان أن تكون مبادرتهما فاتحة خير عليهما وملهمة لغيرهما من الشباب المتعطل عن العمل، فالتفكير خارج صندوق دائماً يوصل إلى نتائج ملموسة، وهو ما بدأ الشقيقان أبو دقة يشعرا به من اقتراب جني محصولهما ونجاح مشروعهما ومواصلة الطريق.

يقول عازم :"كنا نبحث عن فتح مجالات زراعية جديدة وإجراء أبحاث ودراسات عليها، لتطويرها فيما بعد، فقررنا خوض تجربة الزراعة المائية، بدأنا تجهيز الدفيئة الزراعية، ووضعنا نظام آلي للري، وكانت النتائج الأولية بعد 4 أشهر من بدء المشروع مرضية إلى حد ما، ووقفنا على كثير من الملاحظات التي ساعدتنا في تجاوز الأخطاء".

ويؤكد المهندس الشاب :" الزراعة المائية تعتبر صديقة للبيئة، ولا يستخدم فيها الفأس والأدوات الزراعية التقليدية ولا تحتاج إلى حراثة، ولا فتح ممرات ترابية، ويعني توفير كل هذه الوسائل تقليل تكاليف المحاصيل الزراعية".

الشقيقان اللذان حصلا على مساعدة لتمويل مشروعهما من جمعية إنقاذ المستقبل الشبابي بالشراكة مع مؤسسة إنقاذ الطفل الدولية وتمويل التعاون الألماني BMZ لدراسة كيفية تعزيز التكيف واستعادة الإنتاجية الزراعية، واستخدام تقنيات صديقة للبيئة في قطاع غزة، واستثمار التكنولوجيا الخضراء،  فضلا تقديم خطة عمل لمشروع صغير يخدم البيئة، ويفتح باباً للرزق للمساهمين فيه.

كما كل مشروع تواجهه عقبات وعراقيل، واجه الشقيقان أبو دقة عقبات تمكنا من  تذليلها، كإيجاد المساحة المناسبة من الأرض لإقامة المشروع عليها، وتوفير أثمان الأسمدة والأدوية، واستخراج المياه من جوف الأرض، إلا أن العقبة الأكبر كما تقول المهندسة صفية هي :"كيفية تركيب النظام الكامل للمشروع  داخل الدفيئة الزراعية، مما اضطررنا إلى اعتماد التجريب، حتى توصلنا إلى أفضل طريقة لتركيب النظام، كما أن طريقة وضع المحاليل المغذية للنباتات كانت عقبة أمامنا، نظراً لعدم توفر العناصر اللازمة لتركيب المحاليل بسبب الحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ عام 2006، مما اضطررنا إلى استعمال البدائل".

وتعتبر صفية وشقيقها أنهما تمكنا بسبب ايمانهما بما يقومان به من إخراج المشروع الى النور ليبدأ مرحلة التنفيذ، حتى اقتنع المحيطون بنا بأننا نخوض تجربة ناجحة، فصار التشجيع جماعياً، خاصة أن الزراعة المائية تعمل على تقليل المساحة المستخدمة وتعطي إنتاجية أفضل وكميات أكثر، فمساحة 200 متر مزروعة مائياً تعادل مساحة  1000 متر من الزراعة طبيعية.

 ويتابع الشقيقان :"توفر الزراعة المائية 90% من مياه الري المستخدمة في ري الزراعة الأرضية، بحكم أن مياه الري في المشتل الزراعي يتم استرجاعها للري مرة أخرى عند الحاجة، وطريقة الزراعة المائية توفر كثيراً في استهلاك الأسمدة والأدوية الزراعية التي يصل معدل التوفير فيها إلى 80% عن استهلاكها في الزراعة الأرضية، لذلك نجد أنه من المجدي مواصلة فكرتنا وتطويرها إلى أن تقتنع الجهات الرسمية بدعم مثل هذه المشاريع".

 

كاريكاتـــــير