رام الله:
"نُسف المنزل وغرفة عمر كانت الوحيدة التي ظلّت شامخة"، هكذا بدا حال منزل الشهيد عمر أبو ليلى، حسبما وصف والده أمين أبو ليلى الذي كان يستقبل النّاس في منزله المدمّر في بلدة الزاوية، بمحافظة سلفيت شمال الضفة الغربية.
أمام المنزل تارة، وبداخله تارة أخرى، يقف الثلاثة أمام حشد من النّاس، جيران وأصحاب وأقرباء، الأب أمين، والأم غدير وجدّة عمر، الأب يقول إن لديهم عرس اليوم، والأم تقول إنها لن تبكي على المنزل فيكفيها أن عمر شهيداً، وأمّا الجدّة فكانت تهتف لعمر وسط الناس وأمام الكاميرات، تدعو وتردّد "الله يرضى عليك يا عمر، الخزي لهم دنيا وآخرة، الله يرضى عليك يا عمر..".

هذه هي القصّة إذن، فجّرت قوات الاحتلال، صباح اليوم الأربعاء ٢٤ أبريل، منزل عائلة الشهيد عمر أبو ليلى، في بلدة الزاوية غرب سلفيت، وهو منفّذ عملية سلفيت البطولية، التي أسفرت عن مقتل مستوطنيْن وإصابة آخرين، في مارس الماضي.
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية "وفا"، فقد فجّرت القوات الصهيونية المنزل، المكون من طابقين، في كلٍ منهما ٤ شقق سكنية، وألحقت أضرارًا بعدد من المنازل المجاورة.

كانت السّاعة العاشرة والنصف مساء الثلاثاء عندما اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الصهيوني بلدة الزاوية بأعداد كبيرة، ترافقها جرافتان عسكريتان، وانتشرت في معظم حاراتها، وأعلنتها منطقة عسكرية مغلقة قبل أن تحاصر وتقتحم منزل ذوي الشهيد أبو ليلى، وتشرع بهدم جدرانه الداخلية وتفخيخه، ومن ثم تفجيره وهدمه كاملا، عند الساعة السادسة من صباح اليوم.
وأجبرت قوات الاحتلال نحو ٥٠ عائلة من أهالي البلدة، بينهم أطفال ونساء، على مغادرة منازلهم المجاورة لمنزل عائلة أبو ليلى، وأطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع صوبهم، كما منعت الطواقم الصحفية من تغطية عملية الهدم والتفجير.
وتزامن مع عملية الهدم التي استمرت لأكثر من 7 ساعات متواصلة، مواجهات اندلعت بين عشرات الشبان في البلدة، وقوات الاحتلال التي أطلقت الرصاص وقنابل الغاز والصوت صوبهم.
وتعقيباً على تدمير المنزل، تقول غدير والدة عمر: "والله ما بتعيّط، ما بتعيّط على البيت.. أي أم شهيد تصبر على أي شيء يفعلوه، هدوا البيت ما هدوا نحن صابرات، ورسالتي للاحتلال أن عزيمتي قوية أنا وأبوه وكل العيلة، أنا اليوم عندي عرس، رح أجيب حجارة وأكمل على البيت وأعود لبنائه".

في حين أضاف الأب بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنزل وطردتهم منه وطلبت منهم عدم العودة له قبل الساعة السابعة صباحاً، مرجحاً ان يكون سبب الاقتحام كتمهيد لهدم منزل العائلة.
وماتزال المواجهات مستمرة في بلدة الزاوية، بعد تجديد اقتحامها من قبل قوات راجلة من جيش الاحتلال، والتي انتشرت في عدة أحياء بالبلدة.
وقالت مصادر محلية أن الصحفي محمد السايح أصيب بالاختناق جرّاء قنابل الغاز التي أطلقها جيش الاحتلال. بالتزامن مع احتجاز القوات الصهيونية للناشط هيثم موقدي على خلفية تصويره لعملية الاقتحام، ومعه وعدد من الأهالي قرب مدرسة الزاوية.
وكانت ما تُسمى المحكمة العليا الصهيونية رفضت قبل أيام التماسًا لوقف قرار الاحتلال بهدم المنزل، وأمهلت العائلة حتى يوم الثلاثاء (أمس)، لإخلاء منزلها.
وأعدم الاحتلال الشاب عمر أبو ليلى (19 عاماً) بتاريخ ١٩ مارس ٢٠١٩، بعد محاصرته في منزل قديم ببلدة عبوين شمال رام الله، عقب مطاردته لثلاثة أيام، واحتجزت جثمانه، وكان الشهيد نفذ عملية طعن فدائية، أسفرت عن مقتل مستوطنين اثنين وإصابة آخرين بجروح قرب مستوطنة "أرئيل".
























