خانيونس:
انهارت باكية غير مستوعبة لما حدث مع زميلتها في الفصل من إهانة وشتم وضرب لمجرد أن ممحاة السبورة التي كانت تمسح السبورة بها سقطت على حقيبة المُدرِسة، التي ما أن رأت الحدث حتى انهالت على الطالبة بالضرب والشتم وتنظيف الممحاة على ظهر الطالبة المذكورة وسط صدمة الطالبات اللواتي لم يتوقعن كل هذا العنف بسبب سقوط الممحاة بغير قصد على الحقيبة.
فيما تعرض الطفل " زكريا" للضرب على يديه من قبل مدرسه كما بقية تلاميذ الفصل كأحد أشكال العقاب لمشاغبتهم أثناء الشرح، تقول والدته :" بعد أن عاد للمنزل باكياً بسبب آلام وانتفاخ أحد الأصابع، سارعنا الىالطبيب لنكتشف أن أحد الأصابع تعرض لشبه كسر" وتتساءل الأم بغضب:" كيف يمكن أن يكون مقبولاً أن تتم معاملة التلاميذ بهذه الوحشية وصب كل غضب المدرسين على أجسادهم الغضة والتي لا تحتمل، ووفق أي قانون يتم التعامل مع أولادنا في المدارس!".
ويشتكي طلاب وطالبات قابلتهم نوى على هامش التقرير من سوء معاملة المدرسين، واعتمادهم لغة الشتم والضرب في كثير من الأوقات دون مراعاة لحقوقهم كتلاميذ وأطفال، ولا يقتصر الأمر على ذلك، فأن ينعت المدرس أو المدرسة الطالب بصفات بذيئة، أو يتلفظ بألفاظ تسخر من شيء في شكله مثل وجهه أو أسنانه، أو وزنه، أو ملابسه، أمر متعارف عليه في أوساط الطلبة في المدارس كما أن بعض المدرسين يشتمون التلاميذ بآبائهم أو أمهاتهم دون أي مراعاة لأخلاقيات المهنة أو ضوابط وقوانين التربية والتعليم، وفق ما ذكر طلاب وطالبات لـ نوى.
تتنفس الطالبة علياء 17 سنة الصعداء كونها في السنة الدراسية النهائية من التعليم المدرسي، مشيرة إلى أن بعض المدرسات يتعمدن شتمهن بألفاظ مشينة وغير مقبولة لهن لأتفه الأسباب، لافتة أنها وغيرها من الطالبات يجبرن على السكوت وعدم الشكوى لأن لا أحد سوف ينصفهن أو يغير الواقع فلا شيء يتغير".
ويعتمد بعض المدرسين في معاملتهم للطلبة بناء على المعرفة الشخصية بأسرهم أو مستوى الأسرة الاجتماعي أو مستوى التحصيل الدراسي
وتنص المادة 38من قانون الطفل الفلسطيني على أن تتخذ الدولة جميع التدابير المناسبة والفعالة بهدف إلغاء مختلف أشكال التمييز في التمتع بحق التعليم والعمل على تحقيق تساوي الفرص الفعلية بين جميع الأطفال".
كما يتعرض بعض الطلبة في كثير من المدارس للضرب بسبب تأخرهم عن الدوام الدراسي، يقول الطالب محمود في الصف التاسع الأساسي أنه يضرب بشكل شبه يومي بسبب تأخره عن الطابور المدرسي لدقائق معدودة، ورغم استيقاظه مبكراً ومحاولته اللحاق بمدرسته إلا أن المسافة الطويلة التي يقطعها مشياً على الأقدام لا تشفع له عند مدرسه أو مدير مدرسته الذي يعاقبه دون حتى محاولة معرفة سبب التأخير.
ويؤكد محمود أنه أصبح يكره المدرسة ولا يطيق الوصول لها نظراً لما تسببه له من آلام معنوية بسبب التعنيف اليومي من قبل مدرسيه، ويتابع " لا يقتصر الضرب على هذا السبب، فإذا نسيت كتابي أو أخفقت في إجابة سؤال، أتعرض للضرب، والشتم والإهانة، واذا ما تجرأت وطلبت من المدرس إعادة شرح نقطة معينة يصب علي جام غضبه وينعتني بالغبي، وغيرها من الصفات الكريهة".
ويكفل قانون الطفل الفلسطيني في المادة 42 حق الطفل في الحماية من أشكال العنف والإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال، أو التقصير، أو التشرد أو غير ذلك من أشكال المعاملة أو الاستغلال، وتتخذ الدولة كافة التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية والوقائية اللازمة لتأمين الحق المذكور".
ويرفض د. أحمد الحواجري مدير عام الإرشاد في وزارة التربية والتعليم بقطاع غزة مصطلح عقاب بدني، مؤكداً أن ما يتم اتباعه طبقاً لسياسة الوزارة هي إجراءات انضباطية لا نقبل أن يكون العقاب البدني أحد أشكالها لافتاً ان الوزارة قامت بطباعة دليل سياسة الحد من العنف وتعزيز الانضباط المدرسي وتوزيعه على المديريات والمدارس.
وذكر أن الوزارة تشدد في بداية كل عام دراسي على حظر أي شكل من أشكال العنف سواء بالضرب أو الشتم في التعامل مع الطلبة، ولفت الحواجري الى أن الوزارة طبعت نشرة بما لا يقل عن 300 ألف نسخة تم توزيعها على المديريات والمدارس ليتم تسليمها للطلبة وتحتوي على حقوق الطالب وواجباته والتزاماته تجاه مدرسته وكيفية تصرفه في حال تعرض لأي عنف داخل المدرسة.
وحمّل الحواجري المسؤولية بالدرجة الأولى في حال تعرض الطلبة للعنف لأولياء الأمور الذين لا يتابعون أحوال أولادهم في المدارس وعدم توجههم إلى المدرسة أو المديرية أو الوزارة في حال تجاوز المدرس الإجراءات المتعارف عليها والتي يرفض أن يكون الضرب أو الإهانة أحدها.
وقال: "يوجد بعض الأهالي لا يعرفون في أي صف مدرسي يدرس أولادهم وهذه إشكالية كبرى ودعى الحواجري أي طالب يتعرض للعنف في مدرسته لاتباع الإجراءات القانونية وتقديم شكوى لإدارة المدرسة وفي حال رفضها يتوجه للمديرية وفي حال رفضها يتجه لدائرة الشكاوى في الوزارة".
وأوضح الحواجري أن الوزارة تشكل لجان للتحقيق في أي شكوى يتم تقديمها وتتخذ إجراءات إدارية بحق أي موظف يثبت بالفعل تجاوزه القرارات الوزارية بهذا الخصوص وتتعدد أشكال الإجراءات الإدارية تجاه المدرسين، بحسب الحواجري وفقاً لقانون الخدمة المدنية، وتتراوح ما بين لفت نظر، ونقل من المدرسة قد تصل لنقل لوائي، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتم تغيير طبيعة عمله.
























