خانيونس:
تتحسس نزيهة قديح 38 عاماً بألم ما تبقى من ساقها التي بترت في أحداث مسيرات العودة الكبرى، بينما كانت تواصل مدّ المتظاهرين بالماء، شرق خانيونس، تقول بعد شهور على الإصابة :"ليس سهلاً عليّ أن أتحول إلى عالة بعد أن كنت شعلة نشاط، أساعد أهلي في زراعة الأرض والاعتناء بها وإعالتهم"، ورغم مرور شهور على الإصابة وبتر ساق نزيهة إلا أنها لم تتمكن حتى الآن من التأقلم مع وضعها الجديد وتنتظر أن يتم تركيب طرف صناعي يمكّنها من مواصلة حياتها بشكل أفضل، وتبدي نزيهة غضباً تجاه ما يتم تداوله في الإعلام من ذكر الشهداء والمصابين كأرقام دون البحث في تبعات ذلك عليهم وعلى ذويهم، وتؤكد أن الاحتلال يستهدف كل شيء يتحرك على الحدود دون أن يشكّل خطراً وتتساءل أي خطر شكلته عليهم!!
وبينما تتوالى الاستعدادات لإحياء الذكرى الأولى لانطلاق فعاليات مسيرات العودة الكبرى التي تتزامن مع يوم الأرض، يواصل الجريح (مبتور الساق اليمنى) علي قديح (33 عاماً) والذي أصيب أول أيام مسيرة العودة في 30 مارس/آذار الماضي، المشاركة في مسيرات العودة مصطحباً أطفاله في رسالة تأكيد على حق الشعب الفلسطيني في العودة، يقول لـ"نوى" :" لم أتغيب عن مسيرات العودة طوال العام سوى الاسبوع الذي أمضيته في المستشفى، اتنقل بمساعدة العكاكيز وأصل الى هناك وأشارك أبناء شعبي وسأستمر ولن نتوقف حتى تحقق المسيرات أهدافها".
يؤمن علي الذي يعيل زوجتين وسبعة أطفال بمسيرات العودة ومقدرتها على تحقيق آمال الشعب الفلسطيني من رفع للحصار وعودة للديار، ويصر على مواصلة المشوار حتى آخر رمق رغم أن المسيرات حتى اللحظة لم تحقق أي هدف انطلقت من أجله كما يقول لـ نوى، ويتمنى قديح أن يتم محاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الإنسانية في قطاع غزة والتي لم تستثني الحجر ولا البشر، وقال " يجب أن يُحاسب جنود الاحتلال وقادته المسؤولين عن قتلنا وإصابتنا".
ورصدت المراكز الحقوقية والصحية كافة الاعتداءات التي وقعت على الحدود الشرقية خلال عام كامل من المسيرات السليمة والتي تم التعامل معها بكل عنف وهمجية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ووفقاً لإحصاءات حصلت عليها نوى من وزارة الصحة الفلسطينية فقد استشهد حتى كتابة هذا التقرير 266 مواطناً فلسطينياً بينهم 50 طفلاً 6 إناث، ومسعفين اثنين، وثلاثة صحفيين ومسن واحد، كما وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استشهاد ثمانية من ذوي الإعاقة .
وفيما يتعلق بالإصابات رصدت الوزارة 30398، لم يسلم منها أي شخص تواجد في مخيمات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، فاستهدفت قوات الاحتلال كل متحرك دون تفريق بين طفل وامرأة أو صحفي ومسعف، كما لم ينجو ذوو الإعاقة المشاركين في المسيرات من رصاص الاحتلال، وأصيب 2207 طفلاً، و340 امرأة و163 مسعف، و173 صحفي.
أما فيما يتعلق بذوي الإعاقة فقد أصيب 546 شخص لم تشفع لهم إعاقتهم فتعرضوا للاستهداف لمجرد مشاركتهم في مسيرات العودة وتواجدهم في المخيمات.
ومن بين الإصابات 136 إصابة بترت أطرافهم وفق وزارة الصحة التي أوضحت أن من بينهم 122 حالة بتر في الأطراف السفلية و14 في الأطراف العلوية، ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن من بين المبتورة أطرافهم 25 طفلاً، و 12 حالة بتر في الأصابع .
وقال تقرير للأمم المتحدة "إن الجنود الإسرائيليين أطلقوا النار عمداً على المدنيين في ما يمكن أن يشكل جرائم حرب"، وتتمنى نزيهة وشقيقها أن يتم بالفعل محاسبة "إسرائيل" على استهدافها للمواطنين العزل الذين لم يشكل أي منهم خطراً على الجنود المتمترسين خلف المواقع العسكرية.
وتقف خلف كل رقم رصدته المؤسسات الحقوقية أو الصحية الرسمية لشهيد أو مصاب قصة وجع وألم، أحلام وآمال ، ذكريات وأشياء أخرى، لم تنتهي رغم مرور عام على انطلاق المسيرات.
























