غزة:
بعفوية تجاوب المسنون والمسنات مع وقع الدبكة الشعبية التي أداها فريق الكوفية باحترافية، وصفقوا ببراءة لأداء الشبان الرشيق، بينما اختلطت دموع الفرحة مع الابتسامات وهم يتقبّلون الهدايا والورود وبعض الحلوى من فريق شبابي قرر تنفيذ احتفالية بمناسبة يوم الأم في مستشفى الوفاء لرعاية المسنين جنوب مدينة غزة.
الفريق نفذ عدة فقرات فنية للمسنين والمسنات البالغ عددهم 41 (25 مسنة 16 مسن) ووزعوا عليهم الهدايا التي أسعدتهم تمامًا كما كانت الحاجة فاطمة تصفق على وقع الأهازيج وأغاني الأم "ست الحبايب"، "الست دي أمي"، وغيرها وتقول بكلمات بسيطة :"آم والله مبسوطة، تعالوا دايما،، زورنا".
أما المسّنة خضرة "أ" والتي فضّلت عدم النزول إلى الساحة حيث الحفل بسبب تردّي وضعها الصحي :"آن بنفرح لما بيزورونا، مليش أولاد، كنت عايشة عند بيت ابن سلفي –ابن أخ الزوج- بعد وفاة زوجي، وضليت عندهم، بعد ما مرضت كتير بطلوا قادرين يخدموني، اجيت ع الوفاء وهيني منيحة".
المسنة خضرة والتي لم تحظ بفرصة أن تجرّب الأمومة وجهت التحية لكل الأمهات وقالت :"بقول للأمهات كل عام وانتم بخير، وبقول للاولاد ديروا بالكم على امهاتكم"، وعبّرت عن سعادتها بأجواء الفرحة التي عمّت المكان لتواجد الفرق الشبابية.
يقول الصحفي علاء الحلو أحد القائمين على مبادرة "عيد الأم" والتي نفذها:"حاولنا رسم البسمة الحقيقية على وجه أناس كانوا يوماً بيننا، كي نؤكد أنهم منا ونحن منهم، إلى جانب التأكيد أننا جميعاً أبناء هذه الشريحة العظيمة التي لم تتمكن من أن يكون لها أبناء، والتي نكبر بها، وننحني دائماً لها حُباً وعطفاً وتقديراً.".
وأوضح أنهم حاولوا لأن تكون فعاليات المهرجان مختلفة بفقراتها وأنشطتها، حيث فقرات الشعر، الغناء، الدبكة الشعبية الفلسطينية، والتي لاحظنا مدى اندماج المسنين بها، إلى جانب تقديم الهدايا واللوازم الأساسية، إضافة إلى تكريم المسنين والقائمين على خدمتهم في مركز الوفاء لرعاية المسنين من موظفين وعاملين وعاملات، بمساهمة من مركز العمل التنموي معا، ومركز الثقافة والفكر الحر، وعدد من الشركات المحلية والأصدقاء.
ويهدف الفريق من خلال المهرجان إلى تخفيف الوحدة التي يشعر بها هؤلاء المسنين، الذين يفتقدون الجو الأسرى، ما ينعكس ايجاباً على حالتهم النفسية، الأكل، النوم، علاوة على الراحة الجسدية وفق إفادة القائمين على رعايتهم.
"ليسوا جميعًا يشعرون بالفرحة في هذا اليوم، فالبعض يشعرون بالحزن وهذا حتى لو لم يتكلموا به، لكننا نشعره"، بهذه الكلمات عبّرت سمية خلف مسؤولة قسم المسنين في مركز الوفاء، وأضافت أحيانًا يعيد لهم هذا اليوم ذكريات الحنين إلى الأمومة والأبوّة التي افتقدوها فيحاول الشباب من خلال المبادرات التخفيف عنهم وإضفاء جو من الفرح والسعادة عليهم.
وتكمل خلف إن إحياء هذا اليوم بالنسبة لهم يتم من خلال المتبرعين الذين يزورون المسنين والمسنات ويقدموا لهم الهدايا والفعاليات الترفيهية، هذا ينعكس إيجابًا عليهم ويخفف من شعورهم بالوحدة.
مركز الوفاء بالنسبة للمسنين والمسنات ليس مستشفى فقط، فهو بيت متكامل، يبيتون فيه ويبيت معهم مشرفون ومشرفات يتوزعوا على ثلاث فترات دوام يوميًا، فالمسنين يحتاجوا إلى الخدمة في كل الوقت، كما أن المشفى لا يستقبل سوى من ليس لهم أبناء كي لا يشجعوا على العقوق.
مدير مستشفى الوفاء بسمان العشي عبّر عن سعادته بالمبادرة التي قدمها فريق الشباب وبكل مبادرة تخفف عن كبار السن، فهو طاقمه يعملون على التخفيف من معاناة المسنين بشكل دائم، كي لا يدخل أي منهم في حالة اكتئاب فهذا إن حدث سيتوقف المسن عن تناول الدواء وعن الأكل والنوم وهذا له انعكاس صحي خطير.
وأوضح العشي أن المركز يسعى لتقديم الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية المتكاملة، ولكن يعاني كما باقي المؤسسات من نقص التمويل، إلا أن من بعض المساعدات التي يقدمها المجتمع المحلي من متبرعين ومتبرعات تشكّل مساهمة طيبة، ولكنها انخفضت بنسبة 80% بعد قطع الرواتب والحسومات لأن الأسر التي كانت تتبرع تأثرت.
وأضاف أن موظفي وموظفات الوفاء لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور نتيجة الأزمة المالية، لكنهم ما زالوا مستمرين لإيمانهم بالرسالة التي يقدمونها وأهمية المواصلة والاستمرار مع كبار السن الذين يستحقون منا هذه التضحيات.

































