شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م08:14 بتوقيت القدس

"الحصار والانقسام".. ماذا تعنيان للفلسطينيين في غزّة؟

28 فبراير 2019 - 08:08
مرح الوادية
شبكة نوى، فلسطينيات:

قطاع غزة:

هناك من لا يكاد يصدّق أن فلسطينيين يعيشون في فلسطين تبلغ أعمارهم أكثر من 30 عامًا، لم يتسنى لهم زيارة مدن فلسطينية لا تبعد عن مكان إقامتهم سوى بضعة كيلو مترات بالسيارة! فبمجرّد التفكير بالأمر يدور في ذهنهم بدء حسابات تشمل العمر والحالة الصحية ووجود سبب مقنع للزيارة، لتقديم طلب سيستغرق البحث فيه غالباً سبعين يوماً، ثم يقابل بالرفض، غالباً.

حصار وانقسام، سببهما الاحتلال بالدرجة الأولى، سألنا شاب وفتاة وطفل "ماذا هو الحصار وما هو الانقسام بمفهومكم؟" وثمّة إجابات توقعناها وأخرى لم نتوقّعها.

"الحصار هو أن لا أسافر، والانقسام هو ألا أحصل على وظيفة!" اختصر الشّاب هشام حامد 27 عاماً الكلمتين بهذه الجملة، مضيفاً :"مش أقل من سبع محاولات سفر، جميعها باءت بالفشل إما بانتهاء التأشيرة واسمي لم ينزل بالكشوفات المقررة للسفر من معبر رفح البرّي بعد، وإما بإرجاعي من الجانب المصري دون مبرر واضح، لمرتين متتاليتين!".

بعد تخرجه من الجامعة بتخصّص الهندسة، يقول هشام إنه عمل سائق مدّة ثلاثة أعوام نظراً لعدم استطاعته الحصول على وظيفة بتخصصه، لسببين أولهما عدم وجود واسطة، والثاني لأنه يعيش في منطقة تدفع ثمن انقسام جهتين حاكمتين وهما فتح وحماس، إذ يقوم الطرفان بإغلاق جميع منافذ الحياة أمام الشباب نكاية ببعضهما البعض – وفقاً لتعبيره -.

ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

وعدم القدرة على الحصول على وظيفة في قطاع غزّة، كان دافعاً قوياً لأن يقرر الشاب البحث عنها خارج البلاد ومن هنا بدأت محاولاته، إلا أن الحصار المطبق على القطاع منذ 12 عاماً يحول دون ذلك.

إيمان يوسف 31 عاماً

في ردِ الشابة على سؤالنا عن مفهومي "الحصار والانقسام" من وجهة نظرها، قالت :"الحصار هو أن يبلغ عمري نحو ثلاثة عقود ولم أرَ القدس أو أي مدينة فلسطينية غير القطاع ولا لمرة واحدة في حياتي برغم قصر المسافة، والانقسام أني رأيت أشقاء متخاصمين لانتماءات حزبية رخيصة!"

وتضيف إيمان أنها حاولت التقدّم بطلبات عديدة للاحتلال عبر الشؤون المدنية الفلسطينية من خلال مؤسسات المجتمع المدني بغرض حضور بعض التدريبات في كل من رام الله وبيت لحم إلا أنها قوبلت بالرفض بعد شهر ونصف تقريباً من فترة التقديم.

وكانت الشابة واحدة من بين حالات عديدة تسبب الحصار في انفصالها عن شريك حياتها، حيث تفيد أنها كانت مخطوبة لشاب من مدينة طولكرم تعرفت عليه عبر الإنترنت لمدّة عامين إلا أن الحصار وعدم استطاعتها الحصول على تصريح دخول للضفة الغربية أدى إلى انفصالهما.

محمد الجمالي 12 أعوام

"يقولون لي أن وجهي نحس على البلد!" يقول الطفل محمد الذي يبلغ عمره عمر الانقسام، مضيفاً :"منذ أن خلقت كانت أكثر ما سمعته في أذني كلمتي فتح وحماس وأن أمي وصلت المستشفى بصعوبة في وقت ميلادي حيث  كان الطرفين يتقاتلان".

ويرى الطفل أن الحصار والانقسام يمنعان عنه التمتع بوصل التيار الكهربائي، حيث بات تحسن جدول الكهرباء أسمى ما يتمنى كي يحل واجباته بسلام وكي يستمتع باللعب على الهاتف المحمول دون أن تصرخ عليه والدته قائلة "رح يخلص شاحن الجوال!".

وفي اليوم العالمي للطفل الذي يصادف في العشرين من شهر تشرين الثاني من كل عام، قالت الحركة العالمية للدفاع عن أطفال فلسطين إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 52 طفلاً خلال العام 2018 في الضفة الغربية وقطاع غزة، 46 منهم في القطاع.

وتشكل نسبة الأطفال في فلسطين 45.3 في المائة من السكان، بواقع 43.4 في المائة في الضفة الغربية و48.0 في المائة في قطاع غزة.

كاريكاتـــــير