غزة:
يتفحص مزارعو قطاع غزّة أراضيهم ويراقبونها بحذر، بسبب موجة الجراد المتوقّع وصولها إلى القطاع مطلع الأسبوع القادم، ما يهدّد رزقهم بالتلف والتدمير، وسط أوضاع اقتصادية سيئة يعيشها المزارعين بسبب الحصار والحروب التي أنهكت أراضيهم الزراعية.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، يمكن لأسراب الجراد البالغ أن تطير لمسافة تصل إلى نحو 150 كم في اليوم باتجاه الريح، وتستطيع الجرادة الأنثى الواحدة وضع 300 بيضة خلال دورة حياتها، في حين أن الجرادة البالغة تلتهم يوميًا ما يعادل وزنها تقريبًا من الغذاء الطازج- نحو غرامين يوميًا، ويستهلك سرب صغير جدا من الجراد في اليوم الواحد ما يعادل كمية الغذاء التي يستهلكها نحو 35000 شخص، كما أن الأثر المدمر الذي يمكن للجراد أن يسببه للمحاصيل يشكل تهديدا كبيرا للأمن الغذائي، وخاصة في المناطق الضعيفة أصلا.
وكانت وزارة الزراعة الفلسطينية أكدت أنها تراقب بحذر حركة الجراد التي انتشرت في بعض المناطق الشمالية الغربية من السعودية وعلى ضفاف البحر الأحمر، وأن هناك تنسيق كامل مع منظمة الصحة العالمية إضافة للتعاون الإقليمي بين فلسطين والأردن و"إسرائيل" في هذا الموضوع، وهناك استعداد إقليمي لمكافحة الجراد، كما وضع خطة وطنية لمواجهته، كما حدث في العام 2013، ومن هنا تدعو الوزارة لعدم القلق.
والجراد الصحراوي، جنادب قصيرة القرون، يمكن أن تشكّل أسراباً كبيرة، وتهدد الإنتاج الزراعي وسبل المعيشة والأمن الغذائي والبيئة والتنمية الاقتصادية، وفق المنظمة العالمية.
المزارع مروان ضهير يقول لـ "نوى" إنه يمتلك أراضٍ زراعية تبلغ مساحتها حوالي 50 دونماً جنوب قطاع غزّة، تنقسم بين زراعة الحمامات التي تحتوي على أصناف مختلفةـ وأشجار الزيتون والحمضيات.
وحول أسراب الجراد، يضيف :"لا أعلم ماذا سوف أعمل وكيف سأواجهها حتى اللحظة، لا توجد أدوية ولا مبيدات مضادة وهذا يمكن أن يضعف قدرتنا على المواجهة إلا أننا يمكن أن نحاول بالوسائل البدائية كإشعال الحطب والمواد البلاستيكية".
وتعتمد عشرات العائلات في توفير مدخولها اليومي على العمل في الأراضي الزراعية الخاصة بالمزارع مروان الذي ينبّه إلى أنه خلال الأعوام الماضية بلغ مجموع خسائره بسبب الاحتلال حوالي 300 ألف دولار لم يحصل على أي تعويض منها.
لم يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للمزارع أبو خالد الذي يمتلك ست دونمات زراعية وزوجته التي تمتلك ثماني دونمات، يقول لـ "نوى" إنه يزرع أراضيه بازيلاء حالياً وأنه لا يمتلك أي من الأدوية أو المبيدات التي يمكن أن تقي المحاصيل.
ويضيف: "لو قررت أن أغطي الزرع كله فإن الأمر سيكلفني حوالي 10 آلاف شيكل، بالإضافة إلى أسلاك ومعدات أخرى ستصل إلى 4 آلاف شيكل وهذا ليس بمقدوري توفيره".
ويتابع أنه بالكاد يستطيع تدبير أمور ومستلزمات أراضيه وأراضي زوجته بعدما دمرها الاحتلال خلال الحروب على غزة، إذ بلغت قيمة خسائره حوالي 60 ألف دولار لم يعوّض منها بأي شيء.
وفي ظل استعدادات دول المنطقة بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) لمقاومة أسراب الجراد القادمة من السودان والسعودية، إلا أن وزارة الزراعة في قطاع غزة أطلقت نداءً عاجلاً للمنظمة بتوفير الحماية والامكانيات اللازمة لمواجهة الجراد وحماية المحاصيل الزراعية.
مدير عام الإرشاد والتنمية في وزارة الزراعة نزار الوحيدي حذر، من وصول أسراب الجراد إلى قطاع غزة محملاً جميع المؤسسات والمنظمات الدولية والحكومة الفلسطينية مسؤولية ما قد يحدث حال وصول أسراب الجراد إلى القطاع.
وأوضح الوحيدي في تصريحات، بأن التحذيرات الخطيرة التي تطلقها الوزارة ناتجة عن تقارير نشرتها منظمة "الفاو" عن أحجام الجراد الكبيرة، لافتاً إلى أن احتمال وصولها إلى القطاع واردة بشكل كبير.
وتوقع وصول أسراب الجراد إلى قطاع غزة الأسبوع القادم، مشدداً على أن مقاومة الجراد أكبر من قدرات الوزارة، قائلاً :"نخشى في وزارة الزراعة على الأشجار المثمرة والمحاصيل والزراعات من وصول الجراد إليها".
ويبيّن أن وصول الجراد إلى تلك المناطق يعني دمار البيئة الزراعة مما يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الغذائي.
وفيما يتعلق بمدى تأثير أسراب الجراد حال وصولها إلى قطاع غزة، أشار إلى أن تأثير أسراب الجراد مرهون بمدى مقاومة الدول التي مرت فيها الأسراب، مؤكداً عدم قدرة دولة واحدة في مواجهة الجراد.
وعن طرق مواجهتها قال الوحيدي: "يمكن مواجهة الجراد من خلال توليع الحطب والكوشوك واستخدام الآلات المزعجة واصطياده الامر الذي قد يخفف من حدة خطورته على المزروعات".
ووفقا لعدة مصادر تاريخية، فإن فلسطين تعرضت لموجات من الجراد خلال القرنين الماضيين، ففي القرن التاسع عشر، هاجم الجراد فلسطين في الأعوام: 1838، 1845، وفي شتاء وصيف عام 1865 أحدث خلالها دمارا هائلا وقضى على المحاصيل الشتوية والصيفية، 1876، 1878، 1898، 1899.
وفي القرن العشرين، كانت أخطر هجمات الجراد في 21 آذار/ مارس 1915 والذي سمي بعام الجراد؛ إثر أعداد الضخمة التي اجتاحت البلاد وقضت على الأخضر واليابس فيها، وتبعه هجمات في عامي 1930 و1947.
























