غزة:
يلجأ الكثير من المواطنين لشراء النظارات الطبية الجاهزة التي تغزو البسطات على النواصي والأرصفة، كونها الأرخص والأوفر متجاهلين التحذيرات من مخاطرها .
وتعتمد تلك النظارات على التجريب والقياس، وتعد الحل الأسرع والأوفر بالنسبة للمواطن الذي يشكو من وضع اقتصادي سيئ، لكنها ليست الأسلم.
عشرة شواقل !!
يقول المسن أبو نضال لـ "نوى" : " تفي تلك النظارات الجاهزة بالغرض في ظل قسوة الوضع الاقتصادي" ويتابع " رغم علمي أنها تضر نظري الا انني مجبر على تحملها على حساب نظري فهي تباع بعشر شواقل وانا ليس بمقدوري شراء نظارة من مركز طبي تتعدي المئة شيكل".
في حين ان ديما (خريجة جامعية) اعتادت على استخدام نظارة رديئة اشترتها من إحدى البسطات بخمسة شواقل تقول لـ "نوى" :" اكتشفت بعد فوات الأوان انها أدت إلي مضاعفات على شبكة العين وتسببت لي بصداع مستمر، والدوران الدائم " وتواصل " ، تبين لي ان هناك مشاكل بالنظر لاستخدامي الخاطئ للنظارات دون الاستشارة الطبية "
وتابعت " بالرغم من ضيق ذات اليد إلا أنني اضر إلي السلف لاقتناء نظارة ذات جودة بدلاً من تلك رخيصة الثمن" .
من جهته أكد استشاري طب وجراحة العيون والمدير الطبي لمستشفى العيون التخصصي للخدمة العامة د. إياد الهليس لـ "نوى" أن الإنسان بعد 40 سنة من العمر يحدث معه تصلب في عدسة العين، وتصبح قدرة تكيف العين للنظر من قريب أو من بعيد مختلفة عن قبل هذا العمر، فالإنسان يري من بعيد بشكل طبيعي لكن النظر من قريب يختلف، ويشعر الإنسان بغبش في الرؤية، نتيجة تصلب العدسة داخل العين، لذا نستعين بنظارات طبية تقوي من الانكسار البصري للعين.

وقال الهليس " كل إنسان له درجة معينة بالعين تختلف عن الأخر، بمعني أن من يرتدي نظارة قبل 40 سنة يحتاج إلي درجة واحدة +1 وتزيد الدرجة كلما تقدم الإنسان بالعمر 50 سنة أو أكثر".
وتابع الهليس" في كثير من الأحيان يكون مقاسات النظارة لتلك العينين مختلفة عن بعضها، قد تكون العين اليمني تحتاج إلي +2 واليسرى +1 بالإضافة إلي بعض العدسات المعقدة والمركبة في نفس النظارة، لذا ننصح كل مريض لديه قناعة باستخدام النظارة الطبية أن يتوجه إلي أخصائي البصريات أو أطباء العيون لتحديد مقاس النظارة الطبية.
وبين الهليس أن أخصائي البصريات أحيانا لا يستطيع تحديد مقاس النظارة نتيجة لوجود المياه البيضاء وخصوصا لدى مرضى السكري، لذا ننصح كل مريض يشعر بغباش بالرؤية القريبة أو البعيدة التوجه لطبيب العيون لتحديد المشكلة لوصفه النظارة الطبية المناسبة، مؤكدا أن النظارة الجاهزة لا تؤثر على الرؤية ولكن جودتها ضعيفة وعدساتها معرضة للجروح السطحية أو الغباش ويجب تغييرها كل شهر أو شهرين، حسب قوله.
مؤذية للعين
ومن جهته أكد د. محمد العشي أخصائي بصريات طبية ومفتش في وزارة الصحة سابقا أن النظارات الطبية الجاهزة تؤذي العين من أكثر من جانب لان المادة المصنعة من النظارة شمعية وغير طبية العدسات، وليست صحية وتعمل على تشتيت للضوء وإجهاد العين وتسبب الصداع ونسبة المقاس تعادل 5% لتناسب المريض وتفتقد للقياسات الطبية الصحيحة للمريض، مثل قياس المسافة بين العينين والتي لها دور أساسي في إصابة المريض بالصداع في حال كانت هذه المسافة غير مطبقة في النظارة الطبية واختصار المسافة IPD""، وشدد العشي " على المرضي إتباع الأسلوب الصحيح في اختياراهم للنظارات الطبية, وذلك من خلال عمل الفحوصات الطبية اللازمة الصحيحة عند أخصائي البصريات للحصول على المقاسات الصحيحة دون مضاعفات أو إجهاد بالعين.
وأكد علاء الدين شوالي مدير مركز بصريات أن وزارة الصحة تفتش شهرياً على الأجهزة و النظارات الطبية من قبل لجنة مختصة وكل شيء يتم قانوني ومطابق للمواصفات العالمية، وقال"من الأخطاء الفادحة التي يرتكبها المواطنين بشراء نظارات غير طبية ليست بالمستوى المطلوب" مؤكدا أن الفحص الطبي الصحيح هو من يحدد مقاس النظارة.
وأشار شوالي أن الوضع الاقتصادي اثر بشكل كبير على المواطن الذي لجأ لشراء النظارة التجارية متجاهلا أثارها على النظر بعد فترة من استعمالها، مطالبا كافة الجهات المعنية بتوعية المواطنين بأضرار تلك النظارات ومخاطرها.

في حين ان مدير مركز خورشيد أكد أن النظارات الجاهزة غير قانونية وعشوائية وتضر بالعين على المدى البعيد، لافتاً انها تسبب حساسية، وحكة من ناحية الأذن والانف، صداع، زغللة، ازدواجية الرؤية، موضحاً ان العدسات غير نقية تميل إلي اللون الأصفر وتتأثر بأشعة الشمس الفوق بنفسجية.
من جهته أكد الخبير البيئي د. أحمد حلس ان النظارات الجاهزة تجهد العين ولا تحجب التلوث الناجم عن تغيرات المناخ كالغبار والاتربة والدخان وغيرها ، مشدداً على ضرورة الحفاظ على العيون من خلال انتقاء النظارات الطبية المناسبة بعد إجراء الفحوصات والابتعاد عن النظارات المنتشرة بالأسواق.


























