رفح:
"في العام 2000؛ كانت عيني ترقب إنشاء ذلك المقر خلف منزلي، تولدت لدي رغبة شديدة لمعرفة ما الذي يتم بناؤه، إلى أن عرفت أنها "قرية للأطفال الأيتام"، تلك كانت اللحظة الأولى لعلاقة دامت سنوات ولا تزال ضمن وظيفة الأم البديلة التي عملت بها السيدة نهلة عيسي، داخل القرية.
عيسى ذات (52 عامًا) من سكان حي تل السلطان في مدينة رفح، حاصلة على دبلوم خدمة اجتماعية من جامعة الأقصى، وتعمل في قرية الأطفال من عام 2001.
تقول عيسي لـ نوى : "قدمت في بداية الأمر على وظيفة مدرسة في الروضة الخاصة بالقرية، ولكن فوجئت أنهم يريدون أمهات بديلة للأطفال الأيتام، فأخبرت عائلتي بذلك ورحبت بدورها بالوظيفة خاصة أنها عوضتني عاطفة الأمومة" .
عيسى التي خرجت أجيال للمجتمع على مدار 18 سنة من العمل، وتشرف حاليًا على سبعة أطفال وجدت في وظيفتها تلك أحاسيس لم تكن لتشعر بها يوماً في أي وظيفة أخرى فهي انسانية أكثر من أي شيئ آخر.
تأخذهن العاطفة لحب الأطفال والانغماس معهم بمشاعر حرم منها كل من المرأة والطفل نتيجة ظروف مختلفة، بعضهن أمثال عيسى أخذن على عاتقهن تربية أطفال من خلال وظيفة الأم البديلة في تجربة كن يعتقدن للوهلة الأولى أنها غاية في الصعوبة لكنها كانت التجربة الأكثر جمالاً ، كما قالوا.
ياسمين القايد من سكان مدينة غزة 33 عاماً وحاصلة على بكالوريوس ارشاد نفسي لها تجربة مماثلة، اذ تشرف على ثمانية أطفال وتعمل منذ سنتين في قرية الأطفال بمدينة رفح.
تقول القايد: "في بادئ الأمر قدمت لوظائف كثيرة من ضمنها وظيفة الأم البديلة، رغبة في الحصول على عمل وخبرة، وعملت لفترة تجريبية 3 شهور ممتدة إلى ثلاثة أخرى، وعليه تم الاختيار وأتمت العامين في وظيفة مختلفة عن أي وظيفة أخرى .
مبرة الرحمة
ومع اختلاف رؤية وهدف كل من مبرة الرحمة وقرية الأطفال، إلا أن المؤسستان تتفقان في وظيفة الأم البديلة.
أميرة التي اكتفت باسمها الأول تقول : "كانت الفكرة صعبة جدًا لي بعد اتصال قسم الإدارة في مبرة الرحمة لشغل وظيفة الأم البديلة، واستصعبت فكرة الغياب عن عائلتي في بداية الأمر".
موضحة: "أنا خريجة بكالوريوس إرشاد نفسي، وأبلغ من العمر 35 عام، وقدمت على هذا العمل لحاجتي للوظيفة، ولكن مع العمل والاختلاط بالأطفال والاحساس بالمسؤولية عنهم بدأت تتولد بداخلي احاسيس لم أشعر بها يوماً بدأت أخرج طاقة الأمومة بداخلي تجاه هؤلاء الأطفال الذين لا ذنب لهم بما هم فيه إليه".
وأشارت (أميرة) إلى أنها استفادت على مستواها الشخصي خبرة في التعامل مع الأطفال في المؤسسة، وزادت قدرتها على التحمل والصبر.
تقول أميرة التي أتمت عشر سنوات ضمن عملها أم بديلة : "واجهتني صعوبة المبيت في المكان، لكن انتمائي ورغبتي في قيامي بدور أم بديلة يسعدني ويشعرني أني أم حقيقية"
أما (نعمة) البالغة من العمر (40 عاما)، تروي لـ نوى تجربتها "تقدمت لوظيفة في روضة معتقدة أنني سأعمل بوظيفة ادارية، ولم أكن أعلم شيئاً عن الأطفال الأيتام ودور الأم البديلة في هذا المكان.
وقالت نعمة :" حينما عرض علي العمل كأم بديلة تعاطفت مع الأطفال مجهولي النسب، وقلت في نفسي لما لا وهي فرصة لإشباع الأمومة لدي من خلالهم ، فهم لا ذنب لهم من حرمانهم الأبوين".
لكن (نعمة) التي ترددت في بداية الامر، وكان هناك اعتراض على فكرة المبيت من قبل أسرتها تخطت هذه العوائق ولم تعد تستطيع مفارقة أبناءها في المبرة.
كيفية الاختيار والمؤهلات
ولأن مهمة الأم البديلة ليست بالمهمة السهلة، تعتمد كل من قرية الأطفال ومؤسسة مبرة الرحمة في التوظيف على فتيات ذوات العمر البالغ ما بين سن 30 وحتى سن40 عام وشرط أساسي إلا تكون متزوجة، وأن تكون حاصلة على شهادة علمية تؤهلها للتعامل مع الأطفال.
ولمعرفة آلية العمل في قرية الأطفال ألتقت نوى أ. سمر زعرب منسقة برنامج الرعاية الأسرية في القرية.
تقول زعرب "تغطي المؤسسة الحالات الاجتماعية من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال، ونعمل على برامج جديدة، من ضمنها برنامج تقوية الأسرة وتشمل ألف طفل، وبرنامج الرعاية الأسرية البديلة وتشمل على 98 طفل مقيمين داخل القرية وخارجها ولهم الرعاية الكاملة.
وأوضحت :" لدينا سياسة الدمج بعد سن 14عام للطفل في المجتمع مع أسرته أو أحد أقربائه، مع الرعاية الكاملة له ماديًا وصحيًا ومعنويًا".
ونوهت زعرب إلى فئة أطفال الدمج وعددهم 23 طفل وطفلة دون سن ال14، يتم دمجهم في أسرة طبيعية وذلك من خلال التكفل بمصاريفهم، وتعمل على رعاية كاملة للأطفال فاقدي الأم والأب، وتوضح أن هناك 50 طفل تقوم القرية برعايتهم رعاية مؤقتة، وذلك لفترة قصيرة المدي.
في ذات السياق تقول خلود غانم رئيس قسم الإقامة الداخلية في مؤسسة مبرة الرحمة لـ"نوى" تأسست المبرة عام 1993 بهدف حماية الأطفال مجهولي النسب من الضياع، والاهتمام بهم كإنسان من حقه الحياة، وتعويض جوانب النقص والحرمان من مقومات الأسرة، علمًا أنه يتم استقبال بعض الحالات الاجتماعية الصعبة جدًا".
وتوضح غانم " أساسيات المقر توفير المبيت والرعاية وتشغيل أمهات بديلة لهؤلاء الأطفال، وتوفير الجانب القانوني والحقوقي لكل طفل من تأمين صحي وشهادات ميلاد وتوثيقها من خلال دائرة الأسرة والطفولة في التنمية الاجتماعية والقضاء الشرعي ودائرة الأحوال المدنية.
كما توفر التعليم من رياض أطفال ومدارس حكومية أو مدارس تابعة لوكالة الغوث للاجئين ومدارس خاصة حسب الطفل".
أميرة ونعمة ونهلة وياسمين وغيرهن من الأمهات البديلات فاقت مشاعرهن للمكان والأطفال مجرد كونهن موظفات، بعد أن تلاقت مشاعر الأمومة مع احتياج الأطفال ليشكلن عوضاً لهم عن أمهاتهم ويشبعن بهم غريزة الامومة المفقودة.
























