"لن نعترف بإسرائيل، فنحن لا نخون فلسطين الحبيبة"، شعار حمله الطفل اللبناني عز الدين فرج، بعدما سجّل موقفاً نبيلاً برفضه التطبيع مع إسرائيل، في وقت يتسابق فيه العرب للتطبيع مع الاحتلال.
وينتمي الطفل البالغ من العمر 14 عاماً، إلى نادي "اللواء والأبرار" من بلدة "ريفيديا" في البقاع اللبناني، حيث انسحب من البطولة الدولية للتايكواندو في قبرص والتي لطالما حلم بها، فور علمه بمواجهة لاعب إسرائيلي ضمن مجموعته.
في حديث مع "نوى" يقول عز الدين إنه بدأ بتعلم التايكواندو منذ ثماني سنوات، يشارك في البطولات المحلية، وبطولات دولية في الأردن والكويت وبعض الدول العربية منها "بطولة الحسن الدولية" في الأردن في العام الماضي، إذ حصل على الميدالية الفضية عن المركز الثاني.
ويضيف :"كانت البطولة الدولية الأخيرة التي شاركت بها في قبرص، وهي التي انسحبت منها بسبب وضعي بمواجهة مع لاعب إسرائيلي، تدربت لها منذ فترة طويلة وكنت أنتظرها لكنني لم أتردد بالانسحاب وكسب نصرة فلسطين والقضية الفلسطينية".
لم يكن وحده؛ فيوسف فرج ابن عم عز الدين انسحب هو الآخر من البطولة نفسها في قبرص التركية، بمسابقة للأوزان كانت ستؤهله لمستوى أعلى لكنه فضل الخروج على مواجهة لاعبين إسرائيليين فيها.
ويفيد الطفلان بأن الإسرائيليين كانوا يروّجون بشدة اهتمامهم بالتعامل مع العرب إلا أنهما خُذلوا بردة الفعل، وعدم الانجرار نحو التطبيع والاعتراف بشرعية التعامل معهم، وأن مجرّد التواصل معهم بأي قطاع من قطاعات الحياة يعتبرونه إنجازاً وهذا ما يرفضه عز ويوسف وعائلتهما.
ويطمح عز الدين أن يصير "مهندساً" ومدرباً أو محكّماً في الوقت ذاته فيما يخص رياضة التايكواندو، كما يوجّه الطفل رسالة للعالم وللاعبين تحديداً "إذا كنتم تحبون فلسطين إياكم والانجرار نحو مسلسل التطبيع الجاري، تضامنوا معها ولا تلعبوا مع إسرائيليين".
من جهته، يقول طارق فرج والد عز الدين الذي يدرّب في نادي "اللواء" ويتابع المتدربين إنه فخور بما فعلاه ابنه وابن شقيقه مضيفاً :"الأطفال يحبون السفر وإبراز راية وطنهم بالمحافل الدولية، وليس من السهل الانسحاب لكن التربية الوطنية أثبتت أن في فلسطين لا جدال، فالإسرائيليين محتلين لهذه البلاد والخوض معهم في البطولة كان يعني اعتراف وهذا ما نرفضه تماماً".
ويضيف :"نحن نربي أبناءنا على حب فلسطين، لا يوجد عداء انساني، لكن الصهاينة يحتلون أرض فلسطين وهذا وحده سبب عظيم للمقاطعة وحظر التعامل معهم بأي شكل من أشكال الحياة، الموضوع أكبر من التجارة والرياضة والأمور الأخرى، إنها فلسطين حيث لا تقبل القسمة على اثنين".
ويعتبر والد طارق أن هذا النوع من الرياضة يجعل ابنه أكثر حنكة وذكاء، إلى جانب ممارسته أنواع أخرى والمشاركة في بطولات محلية من بينها "كرة الطائرة" و"الفوتبول"، مشيراً أنه من خلال اللعب يلقن المتدربين دروساً تربوية وتعليمية وتثقيفية ويزرع فيهم حب الانتماء إلى الوطن وخير مثال ما حدث في بطولة التايكواندو التي كانت ستضيف الكثير لابنه إلا أنه فضل الانسحاب منها على مواجهة الإسرائيلي.
القائمة تطول، فهناك الكثير من الرياضيين العرب الذين رفضوا التطبيع، ورفضوا اللعب أمام خصم إسرائيلي، ومن أشهرهم أحمد حسن لاعب مصري رفض ارتداء قميص فريق "جالطة سراي" التركي رغم العرض المالي المغري الذي تلقاه بقيمة 5.5 مليون دولار، وذلك بعد أن أعلنت إدارة النادي تسجيل اللاعب الإسرائيلي "حاييم بن ريغيغو" في قائمة الفريق وكان ذلك عام 2003.
والبطل المغربي مروان الشماخ مهاجم الأرسنال رفض اللعب في إسرائيل أمام فريق "مكابي حيفا" حينما كان لاعباً في صفوف فريق بوردو الفرنسي، وذلك كان عام 2009.
كذلك النجم المصري محمد أبو تريكة رفض اللعب في مباراة ودية تجمع نجوم العالم بسبب مشاركة الإسرائيلي "يوسي بنايون"، واكتفى في تعليقه بالرفض بأربع كلمات "عفواً.. فنحن نربي أجيال"، وكان ذلك عام 2014.
وبطل تنس الطاولة لذوي الاحتياجات الخاصة الكويتي عوض الحربي، أنسحب من نصف نهائي كأس العالم في رومانيا ورفض أن يلعب ضد إسرائيلي، وذلك عام 2012.
وانسحب البطل اليمني على خضروف من بطولة العالم للجودو بسبب مواجهة إٍسرائيلي وان ذلك عام 2012 بألمانيا.
























