غزة:
"هذا القسم هو هدية لأطفال غزّة من آلاف أصدقاء جمعية إغاثة أطفال فلسطين في جميع أنحاء العالم كعلامة على الحب والدعم، لمساعدتهم على الشفاء والتحسّن، بحيث لا يضطرون إلى المعاناة من عبور الحواجز للحصول على الرعاية التي يحتاجونها ويستحقونها، نحن نتضامن مع سكان غزّة لكي يكون أطفالهم متحررين من المرض ويعيشون بحرية"، إنها رسالة القسم الأول والوحيد لعلاج سرطان الأطفال في قطاع غزّة.
يُقدّر عدد مرضى السرطان في قطاع غزّة بنحو 8500 مريضًا، بينهم 640 طفلًا، حسب بيان أصدره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بمناسبة اليوم العالمي للسرطان والذي يوافق الخامس عشر من شباط / فبراير من كل عام، كما أكد البيان أن المرضى يواجهون أوضاعاً صحية قاسية، بسبب النقص المستمر في الأدوية والمستلزمات الطبية والأجهزة التشخيصية والعلاجية اللازمة لعلاجهم،ونقص الأطباء المهنيين المتخصصين في علاج الأورام، وتفاقم أزمة الوقود في المستشفيات واستمرار أزمة الكهرباء.
ومنذ مطلع العام 2016، بدأت جمعية إغاثة أطفال فلسطين بإنشاء أول قسم متخصص لعلاج سرطان الأطفال في غزّة، يقول عبد العزيز عابد من العلاقات العامة والإعلام في جمعية إغاثة أطفال فلسطين، "إن هدف إنشاء أول قسم خاص لعلاج سرطان الأطفال في قطاع غزّة، بمستشفى الرنتيسي يأتي للتخفيف من التحويلات الطبية التي تأزّم المرضى وعائلاتهم ويقلل من تحكم إسرائيل بالمرضى الفلسطينيين في غزة بقبول أو رفض تصاريح العلاج بالخارج التي يتقدمون بها.

ويضيف :"سوف يعمل القسم الجديد بمستشفى الرنتيسي على التخفيف من التحويلات الطبية بنسبة 20% في الوقت الحالي، و100% في المستقبل، ضمن الخطة الاستراتيجية للجمعية، إلى جانب تطوير العمل الصحي في فلسطين، وتحديداً قطاع غزة وتوفير كل ما يحتاجه الأطفال المرضى للعلاج".
ويحتوي القسم على 15 سريراً في العيادات الخارجية، و16 غرفة مخصصة للمبيت، وطبيبين عاملين، وثلاث غرف للفحص، وقاعة لبنك الدم، وعيادة أسنان، وصيدلية، وطبيبي أورام للأطفال، ومختبر وغرفة ألعاب و28 ممرض وممرضة، كما أن التجهيزات بالقسم متوفرة بشكل كامل، مفصلة بـ 16 غرفة، أربعة منها متهيئة للأشخاص ذوي الإعاقة، وأربعة غرف أخرى عزل كلي للمرضى الذين تصل نسبة مناعتهم الصفر،وتحتوي كل غرفة على خزانة وتلفزيون ودراجات وسرير ومكتب وجهاز "المونيتور" وجهاز لمحطة التمريض، ويوجد أقسام ضخمة أخرى لكافة أنواع العلاج تحتوي على أحدث الأجهزة.

قسم صحي تعليمي وترفيهي
"نهتم بالدعم المعنوي والنفسي لأطفالنا المرضى وهذه أسمى أهدافنا"، يتابع عبد العزيز مشيراً إلى أن القسم يوفر أيضاً للأطفال النزلاء غرفة ألعاب مجهزة بسينما وألعاب ورسومات على الجدران تبعث على الارتياح بألوان مفعمة بالحياة، وكافة الاحتياجات النفسية، إلى جانب استراحة للأهالي، وتوفير مدرّسات لمواد اللغة العربية واللغة الإنكليزية والرياضات، تتابع مع الأطفال دروسهم بما يتناسب مع احتياجاتهم التعليمية والثقافية إلى جانب الجوانب الترفيهية والصحية.
ولا يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ يقول عبد العزيز " بل يوفر القسم "مكتبة طبية" لتكون مرجعاً أساسياً فيما يخص مرض السرطان في قطاع غزة، وقاعة للباحثين وطلاب الجامعات الذين يريدون العمل على إحصاءات أو دراسات عن المرض، كما أعادت الجمعية تهيئة مستشفى الرنتيسي بشكل كامل لخدمة كافة الفئات من المرضى".
حول التمويل، يفيد عبد العزيز أنه قائم على مساهمات وتبرعات مختلفة من رجال أعمال من كافة أنحاء العالم، ومن بين المساهمين الأساسيين للقسم الدكتور موسى وسهيلة ناصر حيث عملا على تأسيس الجمعية، وتبلغ تكلفة إنشاء القسم وتجهيزه بشكل كامل ثلاثة ملايين دولار أمريكي استغرقت ثلاث سنوات.
ووفقاً لما نبّهنا إليه، يقول عبد العزيز نقلاً عن أطباء مطلعين في القسم إن آخر إحصاءات تؤكد أن "لوكيميا الدم" هي أكثر أنواع السرطان منتشرة في قطاع غزة.
وبحسب المركز الحقوقي فإن مرضى السرطان المحولين للعلاج في الخارج يواجهون العديد من العقبات، التي انعكست بشكل سلبي على أوضاعهم الصحية، وكان الأكثر تأثراً بذلك الأطفال منهم.
ونقل عن دائرة التنسيق في وزارة الصحة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية عرقلت خلال عام 2018 سفر 10,057 مريضاً من المحولين للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية أو في مستشفيات الضفة الغربية.
وتتبع سلطات الاحتلال الاسرائيلية مجموعة من المعيقات التي تعمد من خلالها إلى حرمان مرضى القطاع من العلاج في الخارج، وأهمها: منع سفر المرضى من دون إبداء أسباب، حرمان المرضى من السفر لأسباب عائلية، اعتقال المرضى على معبر بيت حانون "ايرز"، ابتزاز المرضى ومساومتهم على التعاون مع سلطات الاحتلال، التحقيق مع المرضى، التأخير في الرد على المرضى، عدم الاهتمام والاكتراث بمواعيد علاج المرضى، وفرض قيود مشددة على مرافقي المرضى، وفقًا للمركز.































