شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م11:33 بتوقيت القدس

تستخدم في رياض الأطفال

"فيفي" تصنع لوحات التعليم بالصنارة والخيط

23 يناير 2019 - 07:56
آيات خضورة
شبكة نوى، فلسطينيات:

البريج:

في غرفة صغيرة بين جنبات منزلها، لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار، تضع فيفي أكوام الخيوط المتشابكة، فهي تعجز على ترتيب ضوضاء مشغلها الصغير، المكون من أربع صنارات، وبكرة خيوط مختلفة الألوان، ورُؤوس الدمى المنتشرة في كلّ الزوايا.

الناظر إلى الغرفة لأوّل مرّة تعلق عيونه، في رأس الأسد، وبعدها تبدأ عينيه تتجوّل بين جسم الأرنب، ولوحة كبيرة وكأنّها فصل الشتاء، وأخرى مكتوب عليها الحروف، وعلى دفة ثانية الأرقام باللغة العربية.

هذا المشهد، يجسد مشغل فيفي الحايك (50 عامًا)، الذي افتتحته في غرفة داخل منزلها المكون من ثلاث غرف، وبدأت فيه حكايات كانت تأمل أنّ تعيشها في طفولتها، لكن مرضها حال دون ذلك.

فـ فيفي مريضة بشلل الأطفال، منذ نعومة أظافرها، تقول بعد تنهيدة كبيرة: "وأنا في السنة والنصف من عمري، أصبت بسخونة شديدة، نتيجة خطأ طبي في حقني الابرة، نجم عنه شلل الأطفال، تسبب في إعاقة جزئية لأطرافي السفلية".

تتابع فيفي حديثها، وشريط حياتها يمر أمام عيونها بسرعة: "خضعت لعدّة عمليات جراحية، وتلقيت عشرات جرعات الأدوية، ولكن دون جدوى، ولأن أمشي بصعوبة كبيرة، ولكن يدي لا مشاكل فيها، وهي السر في قوتي وابدعي في صناعة الدمى".

تبدأ قصة الحايك في صناعة الدمى منذ تعلمها من جدّتها، سرّ استخدام الصنارة والخيوط، ويبقى الإبداع في التخيل والتحكم في هذه الأداة التي تصفها بـ "العجيبة" كونها تستطيع باستخدامها تجسيد كلّ الأشياء التي تدور في ذهنها.

تضيف الحايك المنشغلة في استكمال وجه الأسد: "لا استخدم سوى صنارة وخيط واحد، وبعض الكرتون، لأجسد المجسمات، التي تستخدم كأدوات تعليمية لدى الأطفال، تساهم في تحسين فهم الدروس، وتسهل على المعلمات الكثير من الشرح".

فالدمى التي تصنعها الحايك تستخدم كأدوات ووسائل تعليمية في رياض الأطفال وكذلك المرحلة الدنيا من الصفوف الابتدائية، بعد اعتماد وزارة التربية والتعليم تجربة التعلم عن طريق اللعب، والتي نجحت في عدّة دول بالعالم.

توضح الحايك أنّ الوسائل التعليمية هي عبارة عن تجسيد للدروس وتضرب مثالًا: "عند الحديث عن الأسد، تستخدم المعلمات رأس الأسد، وتشرح عليه للأطفال، أذنه الصغيرة، شعره الكثيف، ملامحه الخشنة، وهذه أقصر الطرق تأثيرًا على الطفل".

تستكمل معشوقة الفن والخياطة حديثها: "أجسد بالخيوط الملونة، فصول السنة التي تشرحها معلمات المرحلة الدنيا من الابتدائية للأطفال، أرسم الشمس بالخيوط الصفراء، وكذلك البحر بالزرقاء، فضلًا عن رسم العشب باللون الأخضر، وكذلك باقي الخيوط".

وعن صناعة الدمى والمجسمات، توضح أنّ الأمر ليس بالسهل في بدايته، فحاولت مرارًا وتكرارًا، وكانت البداية بصناعة دمى بسيطة، حتى وصلت لصنع تشكيلة كاملة من الدمى، تضم (دمية، ميدالية بشكل دمية، قاعدة للقلم، كب كيك)، وأيضا غطاء للأجهزة النقالة، إلى جانب هدايا لأعياد الميلاد والمناسبات، أو إحدى الشخصيات الكرتونية التي يفضلها الطفل.
تبدأ صديقة الخيوط والصنارة تصنيع الدمى من الصوف والقماش إلى جانب استخدام ورق الفلين والخشب بحسب النوع، وتقصها بالشكل المراد، وبعدها تقوم بعمل الإضافات مثل الملابس، قصات الشعر للدمية، سواء من الصوف أو الفوم، وتستخدم ألوانا خاصة لإبراز لون العينين لامعتين وجذابتين.


أما عن أوقات عملها، توضح الحايك أنّه لا وقت محدد لها، بل تحاول قضاء فراغها في صناعة الدمى، وتعدّ هذه من الأوقات الجميلة التي تقضيها وتفرغ طاقتها بأدائه، وتصمم الموهوبة كل دمية تختلف عن الأخرى.

وتعتمد فيفي على صناعة الدمى في توفير مصدر دخل لها، حتى تتمكن من إعالة نفسها، وشراء بعض المستلزمات الخاصة لغزل الصوف، وتجديد الصنارة.
تنوي صاحبة الأنامل المبدعة أن تطور صناعة الدمى، بحيث تصبح من الدمى الخشبية، ذات القواعد التي تتحرك بشكل يدوي، لتستخدم للتمثيل بجانب التعليم، وهي مرحلة متطورة من التعليم عبر التمثيل واللعب.

تقطع فيفي عملها، وتلفت مسرعةً إلى أحد الأطفال في بيتها، وتقول "أعشق الأطفال، البراءة بقلوبهم، وحتى ضحكاتهم، ولأنّني حرمت الطفولة، كرّست كلّ حياتي لأجلّ أن أرسم الابتسامة الجميلة على وجه الطفل أثناء تعليمه بالدمى واللوحات الصوفية".

تؤكّد الحايك أنّ التعامل مع الأطفال في مرحلة الرياض يتطلب توفير وسائل تعليمية محببة لقلوبهم، مثل اللوحات، والمجسمات بأنواعها، التي تعلم الطفل بشكل ناجح، يتخلله المرح والدافعية، ليس للطفل فقط، بل بالشخص الذي يقضي الوقت معهم داخل الغرف الصفية.
تقول: "لا يمكن وصف حجم السعادة التي تتسلل بداخلي بمجرد البدء بتعليم الأطفال، يتأملون، يندهشون، يفكرون، يضحكون، عندما أقوم بشرح أو تشكيل موضوع ما أمامهم، باستخدام معدات بسيطة مثل: الكرتون، الفوم، البرق والخرز".

وتطمح الحايك في إنشاء معرض يضمّ عدد من مشغولاتها التي قامت بصناعتها، تدعو عليه وزارة التربية والتعليم فضلا عن الأطفال والمعلمات، ولا يقف طموحها عند ذلك، بل تحلم في أنّ يصبح لديها متجر خاص تعرض فيه منتجاتها، أو أن تؤسس مركزًا فنيًا لتعليم صناعة الدمى للفتيات، فالإعاقة لا تتعارض مع الموهبة والإبداع.
أمّا عن فيفي فهي لم تكمل دراستها الثانوية بسبب الظروف الصعبة، بل انضمت لمراكز تدريب تعلم الصوف والتطريز، ثم شاركت في العديد من المراكز التي استقبلتها، لتصبح مدربة على المستوى الأول، واكتسبت الخبرة والمعرفة الكافيتين لتبدع يومًا بعد يوم.
واصلت ذات الإرادة القوية عملها كمدربة مع مركز اتحاد الكنائس ومؤسسة ميرسي كور، لمعلمات رياض الأطفال منذ سنوات عديدة، وما تزال حتى الآن، وهي المكان الحقيقي الذي تطلق العنان لموهبتها في تشكيل الدمى.

كاريكاتـــــير