شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م11:34 بتوقيت القدس

قطاع غزّة.. مصنع لتفريز وتسويق البطاطس بأيادي خريجات!

22 يناير 2019 - 09:13
مرح الواديّة
شبكة نوى، فلسطينيات:

بيت حانون:

بعناية فائقة، تتناوب شابّات بخفّة على حمل حبّات البطاطس التي يطعمنها إلى الماكينة، كخليّة نحلة تنجز مهامها على أكمل وجه، بدءاً من دخولها في مرحلة التنظيف والتقشير مروراً بالتقطيع حتى يستلمنها للتوزين والتغليف داخل أكياس تباع للمتاجر المحلية، وأخيراً إلى دول أخرى في أولى محاولات تصدير للبطاطس من قطاع غزّة.

تقول ابتسام (28 عاماً)، إنها خريجة تخصص إدارة الأعمال، تعمل في مصنع "روزيتا" لتصنيع البطاطس والخضار المجمّدة منذ ثلاثة أشهر، حين عرفت من صديقتها أن المصنع بحاجة إلى أيدي نسائية عاملة، فلم تتردد بتقديم الطلب الذي كان لها الحظ بقبوله.

وتضيف في حديثها لـ"نوى" "بسبب الوضع الاقتصادي السيء وكون والدي وهو معيل أسرتنا لا يعمل، اضطررت للعمل في المصنع، لكن وبرغم ذلك أنا سعيدة للعمل بهذا المكان فجميع العاملات فيه هن من الإناث المتعاونات وهذا أكبر حافز لي على العمل إلى جانب العائد المادي".

كذلك تقول صمود الزعانين التي تعمل داخل مصنع البطاطس منذ خمسة شهور "أنا خريجة بكالوريوس تعليم أساسي منذ 6 سنوات، تقدمت لعشرات الوظائف في تخصصي ولم أكن أعثر على بطالة حتى، فأنا متزوجة ولدي أطفال وبحاجة ماسّة إلى العمل، لم أتردد بالعمل داخل المصنع".

ما بين ثمانية إلى عشرة نساء تعملن بالمناوبة الأولى داخل المصنع بمعدّل ثماني ساعات يومياً وبحسب جدول الكهرباء، كما تقدّر قيمة الساعة الواحدة للعاملات بـ5 شواكل/ دولار تقريباً، وفقاً لما أفادتنا ريهام المدهون وهي مشرفة الصناعات الغذائية للمصنع.

"عملت بالمصنع لتوفير مدخول يغطي احتياجات ثلاثة من أبنائي يدرسون بالجامعات"، هذا أول ما تحدثت به عبير العثامنة (40 عاماً)، حيث بدأت العمل منذ انطلاق المصنع قبل 6 أشهر.

وتضيف "زوجي يعمل لكن براتب لا يلبّي احتياجاتنا الأساسية، فيبلغ عدد أفراد أسرتنا تسعة من بينهم ثلاثة من طلاب الجامعات، وإن كان مدخولي الشهري ليس بالمبلغ الوفير لكنني سعيدة لمساهمتي الجزئية مع زوجي".

وتتابع عبير بقولها إن العمل بهذا المكان لا يتعلّق بكونه مصنع يضمّ خريجات ضاقت بهن السبل في إيجاد عمل بتخصصهن، وإنما بات متنفّسنا الآخر في تقدير ما ننجز إلى جانب توطيد العلاقات الاجتماعات بين العاملات فيه وتحسين نفسيتهن في ظل الظروف المريرة التي تمر علينا جميعاً.

حول مصنع البطاطس، تفيد ريهام المدهون أنه بدأ العمل فعلياً في شهر يونيو/حزيران، حيث بدأت فكرة استقطاب الخريجات لضعف الفرص في سوق العمل والمهن ولدعم وجودهن بالمجتمع، إلى جانب أن العمل بالمصنع ليس مرهقاً بالنسبة إلى أعمال أخرى فوجدنا أنه يناسب السيدات ويوفّر مدخول شهري جيد لهن.

وتطالب المدهون بدعم المنتج الوطني كونه المصنع الأول للبطاطس في قطاع غزّة، وتقنين المستوردات من المخزون، لافتة إلى أن أي مساهمة بهذا الإطار يمكن أن تساهم في تشغيل المزيد من الشابات والشباب في المصنع.

ووفق الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، بلغ عدد العاطلين من العمل في الأراضي الفلسطينية، في الربع الأول من العام الحالي، 396.4 ألف فرد، أي ما نسبته 27 في المئة، وتصل نسبة البطالة في غزة إلى نحو 50 في المئة، وفي صفوف الشباب والمرأة إلى نحو 65 في المئة.

كاريكاتـــــير