شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م11:34 بتوقيت القدس

خمسة مهددة بالتوقف

مستشفيات غزة في عين الكارثة وخدمات قد تنهار

20 يناير 2019 - 15:33
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

لأسبوعين كاملين ظلت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة تحذر من وقوع كارثة إثر التناقص المستمر في كميات السولار المتوفرة للمستشفيات، ويعتبر توّقف خدمات حيوية في مستشفى بيت حانون شمال قطاع غزة قبل يومين كان بمثابة إعلان رسمي بأن الأزمة دخلت إلى مرحلة خطيرة.

أعلنت وزارة الصحة اليوم أن خمسة مستشفيات أخرى في قطاع غزة تقترب منها كارثة انقطاع السولار وتوقف الخدمات الحيوية فيها، ما دفعهم للإعلان عن خطورة الأمر من خلال مؤتمر صحفي عقدته في مقر مستشفى الرنتيسي للأطفال غرب مدينة غزة.

والمستشفيات التي يطالها الخطر هي مستشفى الرنتيسي للأطفال المصابين بالسرطان، ومستشفى العيون ومستشفى النصر للأطفال، ومستشفى الطب النفسي وكلها في غزة، ومستشفى أبو يوسف النجار في رفح.

جولة داخل مستشفى الرنتيسي تلمح خلالها التخوّف والترقّق في عيون ذوي الأطفال الذين يعالجون فيها، فهم يرون أن أطفالهم يدفعون من صحتهم وأعمارهم ثمن واقع سياسي واقتصادي صعب تمر به البلاد.

تقول السيدة رسمية النجار والتي ترافق حفيدها إلى قسم غسيل الكلى في المستشفى: "أطفالنا لا ذنب لهم في كل هذا الواقع، كل ما أريده أن يتم علاج حفيدي دون توّقف، يكفيه أنه منذ أصيب بالفشل الكلوي يعاني ثلاث مرات أسبوعيًا من آلام غسيل الكلى".

حفيدها موسى (12عامًا)، أصيب بالفشل الكلوي منذ 9 شهور؛ وقد انقطع عن مدرسته مؤقتًا بسبب وضعه الصحي، لكنه يأمل كما باقي الأطفال أن يعود للمدرسة بمجرد أن تسمح حالته بذلك، إلا أن الأخبار المتواصلة حول نقص كميات الوقود والتي تهدد بتوقف أجهزة غسيل الكلى باتت تشكّل خطرًا على حياته.

أطلق مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال د.محمد أبو سلمية النداء الأخير للمستشفيات التي انخفضت كميات الوقود فيها إلى 17%، وحذّر أبو سلمية من كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة بتوقف خمسة مستشفيات تضم خدمات رئيسية، تمثل صلب عمل المنظومة الصحية في قطاع غزة، ويعتمد على خدماتها آلاف المرضى، وتوقف مستشفى بيت حانون دليل على ما آلت إليه الخدمات الصحية.

وأضاف أبو سلمية أنه مع توارد القراءات اليومية والتقارير الميدانية من الطواقم الفنية والإدارية والتي تشير إلى انخفاض كميات السولار في المستشفيات إلى 17% من الكميات المطلوبة، ومع تزايد الاحتياج في ظل استمرار انقطاع التيار الكهربائي أصبحت الإجراءات التقشفية التي اتبعتها الوزارة غير كافية، وأن توقف المولدات جاهز في أي لحظة.

وبينما يتواصل عمل أجهزة غسيل الكلى، ينظر الأهالي بعين الخوف إلى مستقبل أبنائهم، تقول سيدة وهي تحمل طفلها البالغ ثلاث سنوات بعد إنهائه لجلسة غسيل الكلى حيث آثار الإعياء والتعب بادية على وجهه النحيل: "نحن كأهالي مرضى لا هم لنا سوى تواصل عمل المستشفيات التي يتلقوا فيها علاجهم، حيث تم تحويل ابني قبل عام إلى مستشفيات الداخل المحتل ولكن عدت إلى غزة لمتابعة وضعه الصحي في مستشفى الرنتيسي، وأرجو أن يجدوا حلاً للأزمة دون تضرر أطفالنا".

من جانبه يقول د.أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة إن مستشفيات القطاع كانت تعتمد على المنحة المقدمة من المؤسسات الدولية بإشراف الأمم المتحدة، والتي انتهت في نهاية نوفمبر الماضي، وبقيت الأزمة تراوح مكانها بسبب تحسن جدول الكهرباء ولكن ظهرت إلى العلن مع زيادة ساعات القطع بطريقة عجزت عنها إمكانات وزارة الصحة.

وأضاف القدرة أنهم بحاجة إلى 300 ألف لتر سولار شهريًا، لم يتبق منها سوى 17% والوزارة باتت غير قادرة على توفير السولار، داعيًا كافة الجهات على رأسها المؤسسات الدولية المشرفة على الشأن الصحي وكذلك بنك التنمية الإسلامي والبنك الدولي والحكومة الفلسطينية بضرورة التدخل لإنقاذ أرواح المرضى.

وأضاف: "تحدث عن آلاف المرضى يتلقون الخدمات الصحية في هذه المستشفيات، و نحو 800 مريض فشل كلوي منهم 45 طفل في مستشفى الرنتيسي يحتاجون إلى غسيل كلى 3 مرات أسبوعيًا، ونحو 120 طفل خداج في أقسام الحضانة و 100 مريض في العناية المكثفة، إضافة إلى نحو 250 عمالية جراحية مدرجة على جدول المستشفيات و نحو 150 ولادة قيصرية نتيجة الحمل الخطر ما زالت بالانتظار".

وتابع القدرة أننا أمام منعطف خطير في الأيام القادمة، وأن الوزارة وضعت كافة الجهات في صورة الوضع وحذرت من تداعيات تفاقم الأزمة، وأن تواصلها ينذر بدخول مستشفيات أخرى في عين الكارثة.

 

 

كاريكاتـــــير