شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م11:34 بتوقيت القدس

يعانون ضياع الحقوق

الأزمات المالية للمؤسسات الإعلامية تقوض أحلام الإعلاميين

16 يناير 2019 - 08:02
صورة أرشيفية لاعتصام موظفي قناة الكتاب بعد إغلاقها وتسريحهم
صورة أرشيفية لاعتصام موظفي قناة الكتاب بعد إغلاقها وتسريحهم
أحلام الفالح
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تناثرت أحلامها في الهواء وبين لحظة وأخرى أصبحت بلا عمل مع ما يقارب 55 موظف آخرين  رسموا مستقبلهم  ضمن قناة الكتاب الفضائية، التي قررت إدارتها إغلاقها بشكل  نهائي في مواجهة الأزمة الاقتصادية السيئة التي مرت بها.

تقول الصحافية سلسبيل أبو سمعان  لـ"نوى": "رغم مرور ما يزيد عن عام على إغلاق القناة وتشريدي وزملائي  إلا أن غالبيتنا لم يجد عملا بديلا حتى اللحظة في ظل  شح الفرص".

الإغلاق مقبرة الأحلام

وتصف أبو سمعان لحظة إعلان إغلاق القناة على العاملين في القناة:" لحظة شعرنا فيها بالضياع، شحبت الوجوه وتلاحقت الأنفاس ولم يعد عقلنا قادرا على استقبال واستيعاب الخبر"، وتتساءل كيف يتم اغلاق مؤسسة إعلامية استطاعت أن توجد لها اسما وبصمة في فترة وجيزة ومشهودا لها؟ ألم يكن بالإمكان إيجاد حلا بديلا؟

وتتابع: "كنا على استعداد لأن نواجه الأزمة ونعمل بلا رواتب حتى تجاوز الأزمة، ولكن إدارة الجامعة  لم تكترث واتخذت القرار الأكثر قسوة على الجميع".

وتوضح أبو سمعان أن 11 صحافي من زملائها فقط من استطاعوا ايجاد عمل بديل، في حين انضم 44 آخرين لطابور العاطلين عن العمل.

وقالت سلسبيل لـ "نوى": "إن القناة كانت محل تحقيق أحلام الطاقم، وتطوير قدراته، فهي كانت التجربة الأكبر بالنسبة لي، والبداية الحقيقة في المجال الإعلامي بعد سنوات من التطوع وإغلاقها كان بمثابة مقبرة لأحلامنا".

ولم تحصل أبو سمعان وزملاؤها على أية تعويضات مالية من القناة، واكتفت القناة بمنحهم شهادات خبرة تساعدهم في إيجاد فرصة عمل في مؤسسات أخرى، وتشير أبو سمعان إلى أن المؤسسات الإعلامية استغلت حاجتها للعمل واقتصرت عروضها على مكافأة شهرية، وفي الوقت الذي اختفت فيه مؤسسات إعلامية معلنة إغلاقها بشكل نهائي عملت مؤسسات أخرى على تقليص عدد موظفيها؛ لتستطيع مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أثرت على كافة مناحي الحياة.

المصير للجميع واحد

وكالة نبأ برس في قطاع غزة ليست أفضل من غيرها، فالأخرى طالتها الأزمة المالية، وتخوَّف العاملين لديها من توقف العمل فيها، جعلهم يحاربون من أجل بقائها على قيد العمل.

يقول يوسف فارس رئيس تحرير نبأ برس لـ"نوى": "هناك تخوف من مزيد التقلصات، ولكن الحلول ليست متاحة، وذلك أورث شعورا بأن المصير للجميع واحد، خاصة أننا جميعا نعيش نفس الظروف".

واستدرك "رغم ذلك نسعى جاهدين  للتفريق ما بين الأزمات المالية وبين العمل، ونحاول بين الحين والآخر طمأنة  جمهورنا بأن العمل مستمر ولكن فقدان الشعور بالأمان الوظيفي لن يكون أمراً إيجابياً لأحد".

 وأشار فارس إلى أن تراجع مستوى الدعم  جعلنا أكثر حرصاً على البقاء بغض النظر عن نوعية ما نقدمه، ومستوى حضور المؤسسة في الساحة، وتابع: "قمنا بجملة من التقليصات انعكست على عمل المؤسسة، كالعمل بالقطعة، ومستوى الإنفاق على الإعلان للترويج للمواد التي يتم كتابتها، ومستوى الإنفاق على العمل الخارجي الذي يعتبر إضافة نوعية مثل: الملفات المصورة، والمواد المُنتجة جميعها طالتها التقليصات".

ويرى فارس أن صمود المؤسسات الإعلامية في وجه الأزمة المالية يعد اقتراحا يتطلب من وزارة الإعلام أن تُنشئ تفاهماً مع مؤسسات الاقتصاد الوطني؛ لتُقدم هامشاً لمساحات الإعلان لديها للمؤسسات الإعلامية الوطنية المحلية، وإنفاق المؤسسات الوطنية الاقتصادية جزءا من موازنتها الإعلامية، وهامش أرباحها لدعم التجارب المحلية الواعدة.

مناشدة على ورق

وقال نائب نقيب الصحفيين تحسين الأسطل، أُغلقت كثير من المؤسسات نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، وأخرى استغنت عن عدد كبير من العاملين لديها، وتخفيض رواتب العاملين، وغالبية المؤسسات تدفع جزء من الرواتب للعاملين لديها.

وأضاف الأسطل في حديثه لـ "نوى" أن نقابة الصحفيين طرحت على وزارة العمل ومؤسسات دولية وغيرها، لمساعدة المؤسسات الإعلامية والإعلاميين لعمل بعض البرامج لهم، لكن حتى اللحظة هي مجرد دراسات ومحاولات لم تجد تحرك جدي أو عمل فعلي لإنجاز لمساعدتهم.

وناشد كافة الجهات المعنية دعم السوق الإعلامي والمساهمة في تخفيف أزمات المؤسسات الإعلامية، في ظل تصاعد الهجمة الإسرائيلية على وسائل الإعلام الفلسطينية وقال: "نحن  بحاجة لتدخل سريع من أجل أن تواصل وسائل الإعلام عملها وتؤدي رسالتها".

أسباب وحلول

رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف رأى أن سبب أزمة المؤسسات الإعلامية القائمة على المفهوم الاستثماري؛ عدم وجود إعلانات وتمويل للبرامج فيها نتيجة الوضع الاقتصادي السيء، كما أن الإعلام الحزبي يعتمد على تمويل الفصائل التي تعاني ماليا.

وحول تقديم الدعم المالي للمؤسسات المهددة بالإغلاق قال معروف " ليس لدينا الإمكانيات لدعم المؤسسات، ولكن ندعم صمودها بتسهيل الجوانب الإدارية المرتبطة بعمل المؤسسة والحصول على التراخيص اللازمة".

وأشار إلى أن قانون العمل نظم مسألة حقوق العاملين في أي مؤسسة، ومنح الأريحية للعاملين، ومن الضروري وجود عقود عمل موثقة من الوزارة لتنظم العلاقة بين الصحفي وإدارة المؤسسة، ولو تحايلت بعض المؤسسات ولم تلتزم بعقود بينها وبين العاملين، يمكنهم  في حال الاستغناء عنهم التوجه بشكوى لمكتب الإعلام الحكومي.

ونوَّه إلى أن الإعلام الحكومي يمتلك بيانات للاطلاع على الحالة الإعلامية، ونثبت فترات عمل الموظف وتواجده في المؤسسة لإيجاد حلا للمشكلة، وتثبيت حقوق الصحفي من خلال الإدارة العامة للمطبوعات وشؤون وسائل الإعلام في وزارة الإعلام، وإن لم يتسنى الحل بإمكانه التوجه للقضاء بحسب ما نص عليه قانون العمل الفلسطيني، وتكون الدعوة مضمونة النتائج له.

 

كاريكاتـــــير