شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاحد 05 يوليو 2026م11:33 بتوقيت القدس

الأحزاب السياسية غير جادة بإشراك النساء

14 يناير 2019 - 18:20
شيرين خليفة
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة:

تتواصل اللقاءات السياسية داخليًا وعبر الوفود القادمة إلى قطاع غزة لتلتقي بممثلي الأحزاب السياسية ممن يفترض بهم التحاور حول التدهور الحاصل في العلاقات الوطنية الفلسطينية ونقاش معاناة المواطن الفلسطيني نتيجة جملة الإخفاقات السياسية التي نعيشها، ولكن ضمن هيمنة واضحة لمجموعة من القيادات السياسية ممن اعتادوا المشاركة في كل هذه اللقاءات التي لم تصل بالمواطنين إلى حلول تصلح لحلحلة الواقع، وبتجاهل واضح لإشراك القيادات النسوية داخل الأحزاب، على الرغم من التأكيدات المستمرة والمتواصلة بأن النساء كشريكات في النضال من حقهن المشاركة أيضًا في صنع القرار، ويبدو أن الفصائل تكتفي بهذه الشعارات دون تطبيق حقيقي.

وأبدت قياديات في الأحزاب السياسية الفلسطينية استيائهن لاستمرار هذا التهميش للنساء، معتبرات ذلك بمثابة عدم جدية من قبل الأحزاب السياسية في التعامل مع القياديات كمشاركات مثلهم في صنع القرار السياسي، بل وفيه تهميش لنصف المجتمع تمامًا كما يحدث من تهميش للشباب.

حسب قرار المجلس المركزي الفلسطيني لعام 2015 يفترض رفع نسبة تمثيل النساء داخل كافة أطر ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية إلى 30%، هذا القرار كان يفترض أن ينسحب على كافة النقابات والأحزاب والمؤسسات الفلسطينية، لكن جلسة المجلس الوطني الفلسطيني عقدت عام 2017 بتمثيل نسوي لا يصل إلى 20% ، فهل ذهب القرار سدى.

وقالت القيادية في حركة فتح آمال حمد إننا كنساء نريد الضغط من أجل المشاركة السياسية وسنواصل الضغط لكن المشكلة لا تكمن في النساء اللواتي ناضلن على مدار سنوات ماضية وأنجزن العديد من القوانين المنصفة لحقوقهن السياسية مثل قانون الانتخابات وقانون البلديات والكوتة، ولكن بقيت المشكلة في الأحزاب السياسية التي لا تتعامل بجدية مع مطالب النسا ء.

وأضافت حمد إن بعض الرجال في الأحزاب يؤمنون فعلًا بمشاركة النساء ولكن هناك من يتعاملون مع الأمر باعتباره أحاديث نظرية وعلى أرض الواقع لا ينفذون وعودهم وهم لا يتلزمون حتى بالنظم الداخلية للأحزاب، مضيفة إن المسؤولية ما زالت على عاتق الأحزاب السياسية هي التي يجب أن تسعى لمشاركة حقيقية للمرأة.

ونوهت حمد إلى أن دولة فلسطين وقعت على اتفاقية سيداو وكان الأصل مواءمة النظم والتشريعات المحلية وفقًا لها، ثانيًا فإن أزمة الانقسام والواقع السياسي المعقد فرض نفسه إضافة إلى الإشكاليات التي ما زالت موجودة داخل الاحزاب السياسية، فالمسؤولية الآن على عاتق الأحزاب.

بدورها قالت القيادية في حركة حماس اعتماد الطرشاوي إنه وفقًا لمتابعة ما يحدث فإن مشاركة النساء في صنع القرار السياسي لا ترقى إلى حجم مساهمتها النضالية والاجتماعية، ففي كل المراحل لدينا مناضلات وحتى في مسيرات العودة هناك شهيدات وجريحات ولم تترك المرأة ميدانًا إلا وما زالت تناضل فيه، لكن الأحزاب السياسية لم ترفع نسبة تمثيلها بما يتناسب مع هذه المشاركة النضالية أو حتى حجم وجودها داخل الحزب.

وأضافت الطرشاوي إن نساء الأحزاب السياسية لا ينقصهن الوعي السياسي ولا القدرة، لكن الأحزاب ما زالت تهمش المرأة وتتعامل  معها كديكور وفي إطار الجمهرة والتحشيد، كما أن المرأة أحيانًا لا تناصر المرأة ولا تشجعها لإبراز دورها، معتبرة أن هذا الأمر يندرج على كل الأحزاب بما فيها حماس وفتح وهما الحزبين الكبيرين، تخلو وفودهم من أي امرأة، وحتى عند مطالبة النساء بحقهن في المشاركة يتم اتهامهن بالسعي إلى المناصب ويبرروا تغييب النساء على أنهن مشاركات بالفعل في كافة المواقع.

وتعتقد الطرشاوي إن مشاركة القيادات النسوية في مثل هذه الاجتماعات والنقاشات يحمل أجندة مختلفة، فأجندة النساء فيه إشراك لنصف المجتمع كما أنها أكثر تلمسًا وحملًا لقضايا وهموم الشارع وهذا يسهم في طرح كل المشاكل للنقاش وليس فقط عرض الواقع من وجهة نظر ذكورية بحتة فقط.

بدورها قالت الباحثة القانونية هبة الدنف إن النساء ما زالوا غير منعزلات عن المشهد السياسي وهن موجودات في كل الأطر ولكن تمثيلها لم يرتقي بعد إلى مستوى وجودها، فقضية اللقاءات مع وفود تناقش أوضاع قطاع غزة فتحت موضوعًا قديمًا جديدًاا، وسيبقى مطروحاً ومفتوحًا وهو تغييب النساء الحزبيات عن مشهد صنع القرار وكأنها غير موجودة.

وتابعت الدنف إن هذا يجعلنا نسأل هل المرأة غير جديرة وتعمل على تغييب نفسها أم أنهن مجبرات على هذا الوضع، ونحن لا يمكننا الحديث في هذا الشأن عن الموروث الثقافي الذي ينسحب حتى على قيادات الأحزاب السياسية الذكور، ممن ما زالوا ينظرون إلى أنفسهم باعتبارهم القادرين على صناعة قرارات مهمة وحاسمة وأن القرار الأخير بيد الرجل.

وأضافت الدنف إن أهم البدائل التي كانت مطروحة لإشراك النساء هي أن يطالبن بحقوقهن ولكن واضح أن هناك نساء تتنازل عن حقها في صناعة القرار، كما أن الفصائل تتهمهن بالتمرد وتعاملهن بالقمع والتهميش كما حدث مع الكثير من القياديات النسويات داخل الأحزاب، رغم كل ما قدموه من تضحيات ونضال، فالأحزاب غير معنية بتمثيل النساء.

 

 

كاريكاتـــــير