غزة:
عمّ الإضراب العام اليوم كل فلسطين (داخل أراضي 48 والضفة الغربية وقطاع غزة) والشتات، احتجاجًا على قانون القومية- قانون يهودية الدولة الذي أقرّه كنيست الاحتلال الإسرائيلي، قبل أكثر من شهرين من الآن، والذي يستهدف بالدرجة الأولى مليونًا ونصف المليون من الفلسطينيين الذين ما زالوا صامدين داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 (حوالي 20% مقارنة بالمحتلين الإسرائيليين)، ويؤدي إلى إلغاء حق عودة اللاجئين.
القانون حدد هوية ما سماها "دولة إسرائيل"، بـ"الدولة القومية للشعب اليهودي"، وتضمّن بنودًا أخرى تشكّل نسفًا للحقوق الفلسطينية حتى تلك التي تحدثت عنها قرارات الشرعية الدولية مثل القدس وحق العودة والمستوطنات التي شرعنها القانون.
تقول هالة القيشاوي المدير التنفيذي لمؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إننا لمواجهة هذا القانون يجب العمل على أكثر من مستوى، فمن الناحية الرسمية على الحكومة الفلسطينية التصدّي له من خلال دورها، والتوجه إلى الأمم المتحدة من أجل استنكاره.
وأضافت أن هناك دور على مؤسسات العمل الأهلي ومؤسسات حقوق الإنسان، بزيادة الوعي حول خطورة هذا القانون على القضية الفلسطينية، أما على المستوى الإقليمي والعربي، فهناك دور لجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي حول دورهما في وقف العمل بهذا القانون، وأيضًا التحرك على المستوى الدولي من خلال المتضامنين والدول الموقعة على الاتفاقيات الدولية، مع ملاحظة أن الكنيست أقر هذا القانون بالتالي التراجع عنه أمر صعب، ولكن علينا الاستمرار في فضح الاحتلال.
وأوضحت القيشاوي إن السلطة الفلسطينية سبق وأن توجهت إلى محكمة الجنايات الدولية بملفات تتعلق بالعدوانات الإسرائيلي على قطاع غزة وإلى محكمة لاهاي بخصوص الاستيطان، لكن هذه الإجراءات عادة تأخذ وقتًا طويلًا إلا اننا يجب أن نستمر، إذ يتوجب فضح جرائم الاحتلال وهذا القانون الذي يعتبر الأكثر عنصرية في تاريخ القضية الفلسطينية ومن يدري ربما يتبعه قوانين أخرى.
وخاطبت القيشاوي كافة المواطنين والمدرسين/ات والجامعات بأن يخصصوا أيامًا لاستعراض هذا القانون وتبيان خطورته كي لا تذوب القضية الفلسطينية، كما حدث مع الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين للدولة التي أصبحت الآن الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن لا نريد الإقصاء لقضيتنا ولا تذويبها لصالح الاحتلال، خاصة وأن هذا الاحتلال استيطاني إحلالي من أصعب الاحتلالات في العالم.

وبالعودة إلى قانون يهودية الدولة وخطورته، كانت هنيدة غانم مديرة مركز مدار للدراسات الإسرائيلية، أوضحت إنه من ناحية عملية إغلاق للباب أمام أي تغييرات في ما سمتها "بنية الدولة" أو نظامها الحكم، عبر سن القانون الذي يحتفظ بالطابع اليهودي لدولة الاحتلال بالتالي هذه هي حاجتهم له.
وحول أثر القانون على المواطنين الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948، تقول غانم إنه سيؤثر سلبًا وبكل تأكيد عليهم، فالقانون هو ممارسة عنصرية تجاه الفلسطينيين لو أرادوا التوجّه لمحكمة العدل مثلًا فهو يخلو من الديمقراطية، ثانيًا هو يحدد الفئة الرئيسية التي يعمل لخدمتها وهم اليهود وثالثًا يبقي الفلسطينيين خارج هذا التنصيف بالتالي تصبح الممارسة العنصرية علنية وشرعية، فالقانون لا يراهم أصلًا وهم خارج خطابه.
ونوّهت إلى أنه يجعل من الممارسات العنصرية قانونية فمثلًا يمكن رفض لم شمل العائلات بذريعة الحفاظ على هوية "الدولة"، كون هذه العائلات تمس بالطابع اليهودي للدولة، بالتالي أي ممارسة عنصرية تصبح شرعية.
وحول خيارات السلطة الفلسطينية لمواجهة القانون قالت غانم إنها تستطيع الوقوف في وجه هذا القانون وتملك العديد من الخيارات الدبلوماسية والسياسية، بالتالي على الفلسطينيين تنظيم أنفسهم لمواجهته، فمثل هذا القانون يقضي على فكرة أي مفاوضات فهو يشرعن الاستيطان ولا يضع حدودًا لـ"دولة إسرائيل"، ويقول أنها أرض إسرائيل التاريخية، ولم يبق ما يتفاوض عليه، إلا أن الفلسطينيين ورغم امتلاكهم الكثير من الخيارات لكن لم يمر عليهم حالة ضعف وتشرذم كما هو الآن.
الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ إنشائه أول مستوطنة على أرض قرية ملبس تحمل اسم بتاح تكفا عام 1878، إلى إلغاء الوجود الفلسطيني، والخطة ما زالت متواصلة عبر سلام وهمي لأرض مقطّعة الأوصال، واستيطان ابتلع نصف الضفة الغربية، وحتى ما يجري حاليًا من عمل على تهيم الخام الأحمر في القدس من أجل ربط مستوطنتين، وخطط الاحتلال الشيطانية ضدنا ما زالت جارية، كل هذا والمنقسمون منشغلون في توزيع مناصب ومكاسب وهمية، فما لم يحُل الانقسام فالقضية كلها في خطر حقيقي.
























