شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 07 مايو 2026م00:30 بتوقيت القدس

"آدم" مسرحية لتعزيز الوعي البيئي

04 نوفمبر 2016 - 23:05
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة-نوى-آلاء البرعي:

أضواءٌ خافتة يطغى عليها اللّونين الأزرقُ والبُرتقالي، وكرسييّن أمامهما طاولةٌ خشبية عليها كأسٌ زُجاجيٌ أبيض، تحُدّها من اليمين شجرةُ زينة تحملُ كُراتٍ حمراء، وستائرُ أُرجوانيّة وبيضاء موضوعةٌ بطريقة تبادُلية، وفتيةٌ يجلسون على كراسٍ بُرتقاليّة يملؤهم الحماس، تمهيداً لعرض مسرحية بيئية تحملُ عنوان "آدم" ، على أرض مركز هولست الثقافي التابع لبلدية غزة، وتأتي المسرحيّة ضمن مشروع " تعزيز التوعيّة البيئية من خلال الإعلام البيئي " بإشراف من حركة الشباب العربي للمناخ وبتنفيذ من فريق قُمرة الفني.

آدم ضحية

رُفعت الستارة وبدأت المسرحيّة بدخول "آدم" إلى خشبة المسرح صارخاً عن سبب وجوده في مكانٍ غريب يجهلُه، وما إن أفاق حتى أتى شخصٌ آخر يرتدي سترةً زرقاء، وشعرٌ مُغطى ببريقٍ ذهبيّ اللّون، يُدعى أنس" الكائن الفضائي "ليُخبر آدم أنه على سطح "كوكب زُحل".

أثناء المسرحيّة دار الحوار بين آدم وأنس الفضائي عن رحيل آدم إلى كوكب زُحل، تاركاً وراءهُ الأرض دون حياة فضلاً عن تلوّث المياه الجوّفية وكمّية النُفايات الناتجة عن الاستهلاك الآدمي وتلويثها للتربة، فمؤخراً فقد ابنه بسبب عدم تمكنه من سِقايته ماءً نظيفاً، مما أدى لوفاته على الفوّر.

كان آدم بطلَ المسرحيّة رهن الاعتقال والاستجواب على "كوكب زُحل"، طلب أن يمكُث على سطح الكوكب دون عوّدة للأرض، بُحجة أن كوّكب الأرض لا يصلح للمعيشة، ولا يُوجد به حياة للآدميين، قائلاً بصوتٍ تطغى عليه نبرة الصُراخ:"أنا بعرّف إنو عُصارة النفايات الضارة، تسببت في دمار 50% من الكُرة الأرضيّة، أنا ضحيّة مش مُتهم، المُجرميين إللي سمحوا للأشعة النوويّة تنزل الأرض!".

عقّب البطل الثاني في المسرحيّة بإستغراب على آدم بقوله:" كُرة ؟ سميتوها كُرة أرضيّة عشان تلعبوا فيها براحتكُم ؟" وسط تصفيق عالي من الجمهور.

انتهت المسرحيّة باعتبار آدم مُستخلف بالأرض ولا بُد أن يعود لها للتعمير، والإنجاب، وساندهُ في ذلك الجمهور برّفع الأيادي تعبيراً عن  المُشاركة  والقبول بضرورة رجوعه لكوكب الأرض لتعميره و إعادة الحياة فيه من جديد.

تحسين الوّضع البيئي

مُساعد مُنسق حركة الشباب العربي للمناخ ريهام أبو هيبة تؤكد أهميّة استثمار وسائل الإعلام في تعزيز الوعي البيئي لدى المواطنين بطريقة جذابة، والعمل على تحسين السلوكيّات البيئيّة من خلال العروض المسرحيّة .

تُكمل:" الوضع البيئي لا يلقى اهتماماً ودعماً كافياً من المواطنين،  فنحاول استعمال الإعلام كوسيّلة هادفة ومُحفزة بطريقة مُشوّقة لتحسين هذه السلوكيّات واتّباع طُرق صحيّة تخدم البيئة بصورة أفضل".

أما المُمثل وائل معروف ضمن فريق قُمرة الفني والذي جّسدَ دوّر "آدم" فيقول :"المسرحيّة تُظهر التلوّث والدمار الذي يحصُل في الأرض، وما هي إلا رسالة للعالم أن غزة هي جزء من البيئة ككُل، مع ضرورة السعي لإيجاد حلول لقضايا النفايات والتلوّث والمياه العادمة".

ونوّه إلى ضرورة إيجاد استثمار جيّد للأمطار والمياه الجوّفيه لضمان حياة بيئية جيدة للجميع.

أما مُعاذ العفيفي أحد أعضاء حركة الشباب العربي للمُناخ يرى أن عرض مسرحيّة آدم جاء ليُوضح الوضع البيئي الذي يعيش به العالم أجمع، و تسليط الضوء على المشاكل البيئيّة في قطاع غزة بشكل خاص، كمحاولة جدّية للوصول لأكبر كّم ممكن من الحلول لهذه المشاكل والتخفيف منها.

يُتابع:" الفكرة من اختيار اسم آدم، ينبُع من سيّدنا آدم عليه السلام باعتباره أبو البشرية ومُستخلف في الأرض، ويجب علينا أن نتبع نهج التعمير والتغيير في الأرض".

يشير إلى أن الهدف الأساسي من المُبادرات هو زيادة الوعي وترسيخه عند المواطنين، حيثُ تعبر مسرحية آدم هي الأولى من نوعها في هذا المجال، وسيستمر عرضها على فئات متعددة داخل المجتمع لتشمل المدارس.

 

كاريكاتـــــير