شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الخميس 07 مايو 2026م00:29 بتوقيت القدس

الضرب بالعصي .. في صفوف طلاب غزّة

04 نوفمبر 2016 - 15:26
شبكة نوى، فلسطينيات:

مرح الواديّة – نوى

منذ فترة من الزمن، أصبحت التربية مرتبطة بممارسة العنف. يحدث ذلك بشكل واضح وصريح في المؤسّسات التعليميّة، المدارس تحديدًا. وزارة التربية والتعليم بذاتها لا تستطيع أن تفسّر الأمر، بل إنّ سيادة العنف تترافق مع قوانين تمنع الضرب بالمدارس، ومن يوثّق بعض الحالات، فمصيره الفصل أولًا ثمّ النقل إلى مدرسة أخرى كجزء من العقاب كما حدث مع الطالب محمود حمّودة.

ذات يوم، قرّر الطالب حمّودة (16 عامًا) توثيق إحدى حالات التعنيف التي يتعرّض إليها الطلّاب على أيادي الأساتذة في مدارسهم، وفي مقطع فيديو مدّته أربع دقائق يظهر أستاذ التربية الإسلامية بمدرسة زهير العلمي غرب مدينة غزّة وهو برصّ الطلاب جنبًا إلى جنب، ويبرحهم ضربًا بالعصا، في المقابل يقوم أحد الطلاب بالتوسّل إليه أن يكف عن ضربه من دون جدوى.

وبطبيعة الأمر، انتشر مقطع الفيديو كالنّار في الهشيم ما أثار "الفوضى" بحسب ما قالت وزارة التربية والتعليم على لسان معتصم الميناوي، الأمر الذي أثار سخط المواطنين، بينما اعتبره آخرين أنّه أحد أساليب التربيّة المعتادة منذ زمن.

وعن بداية القصّة، يتحدّث محمود حمّودة لـ"نوى" قائلًا أنّه عمد تصوير الأستاذ وهو يمارس عادته شبه اليوميّة بضرب الطلاب المقصّرين بالمادة ظنًا منه أنه يعالج الموضوع، ويضيف: "قبل يوم من الحدث المصوّر كان الأستاذ قد ضربهم بقسوة مرعبة، أجبرتني على أن أتخذ قرار تصويره ومن ثم توجيه الفيديو للوزارة كي تتخذ الاجراءات اللازمة، وبالفعل في اليوم التالي وثّقت ما حدث لكنني لم أنوي نشر المقطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

يتابع الطفل أنه احتفظ  بمقطع الفيديو في هاتفه بعد نصيحة والده الذي حذره من نشره، إلى أن طلبه زميله الذي قام الآخر بإرساله إلى زميل ثالث وهو من نشره. ويكمل: "صدمت عندما أتاني خبر نشر الفيديو بالمدرسة من قبل الطلاب والمدرسين، إلى أتوا إلي وأخرجوني من الصف لفتح تحقيق داخلي معي بالمدرسة وتم مهاتفة والدي وإخباره بأن يأتي بذلك الوقت، وأذكر يومها أنهم منعوني من تقديم امتحان شهري مع أني طلبت من المدير أن أقدم الامتحان وأعود إليهم من دون أن أدخل الحصص الدراسيّة لكنّه رفض بشكل قاطع".

ويخشى الطالب على معدّله الدراسي الذي سيتراجع إثر مكوثه نحو شهر في المنزل وعدم استجابة الوزارة لحل القضية بأسرع وقت، مشيرًا إلى أن معدّله الدراسي للعام السّابق كان 91%.

وعن فتح تحقيق بالنيابة مع الطالب، يروي والده وجيه حمّودة عن عائلته التي استلمت بلاغًا من مركز شرطة العبّاس غرب مدينة غزّة يفيد بأنّ "المباحث تطلب محمود حمّودة للتحقيق بشأن مقطع الفيديو"، ويوضح: "ذهبنا إلى النيابة بالفعل وأخذوا يحقّقون مع ابني أكثر من نصف ساعة بأسئلة تشير إلى ظنّهم أن ما حدث كان مؤامرة يحيكها أحدًا ما من خلال محمود لإثارة الرأي العام والفوضى في المدينة".

"من الذي دفعك للتصوير؟ كم دفعوا لك؟ وما هي دوافعهم؟" هذه هي الأسئلة التي تم توجيهها لمحمود، إذ يستنكر والده أساليب الترهيب التي اتبعتها النيابة بالضغط على الطالب للاعتراف بأمور لم تحدث قائًلا: "أرفض تسييس القضيّة وكأنّ ما جرى كان نتاج مؤامرة من طرف ما وتم استخدام ابني فيها، كما أدين دخوله للنيابة وتهديده بإرساله للإصلاحية في الوقت الذي كان يجب أن تنتبه وزارة التعليم لما يحدث في المدارس من أساليب الترهيب والتعنيف بدلًا من تحبيب الطلاب بالمدرسة والمنهاج".

ويشرح: "منذ أن نشطت القضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتم فصل ابني من المدرسة لم أنفك عن السعي لإرجاعه حتى قرروا نقله إلى مدرسة المقوسي وهي بعيدة جدًا عن منطقتنا وإثر اعتراضنا قاموا بنقله إلى مدرسة شهداء الزيتون التي تبعد عنا مسافات بعيدة أيضًا". ويضيف الوالد أنّهم لجئوا إلى مكتب الشكاوي بوزارة التعليم في غزّة، وتم التحقيق مع محمود مجددًا ثم رفضوا إعادة نقله إلى مدرسة "الكرمل" كونها الأقرب بعد مدرسته الأساسيّة، عدا عن أنّ وكيل الوزارة رفض مقابلتهم تحت مبرّر: "من أنت لتأتي لمقابلة وكيل الوزارة؟".

يتابع أنّه وجّه تحذيرًا لهم بإيصال القضيّة للإعلام والتحدّث عن اجراءات الوزارة التي اتخذت بحق ابنه إن لم يتم حل الإشكالية إلا أن وليد مزهر قابله بالرد "ساوي اللي بدّك ياه" – حسب روايته -. ويلفت أن ليس بمقدوره توفير مبلغ 300 شيكل شهريًا فقط للمواصلات سيّما وأن مدرسة الكرمل تعتبر قريبة وبإمكانهم نقله إليها.

ويحمّل الأب وزارة التعليم بغزّة مسئولية  تقصيرهم بشأن ما يحدث بالمدارس، قائلًا: "لو أن الوزارة تراقب لما حدثت هذه الموضوعات".

بدورها، علّقت الوزارة على لسان مدير عام العلاقات العامّة معتصم الميناوي  بالقول: "تم نقل الطالب إلى مدرسة أخرى بسبب اجراءات ضبطية كان لا بد من اتخاذها معه بعدما خالف القوانين، خصوصًا وأنّه متهم بإثارة الرأي العام والفوضى"، لافتًا: "قرار النقل سيكون لمدّة عام واحد فقط"، مؤكّدًا على أن لا تراجع عن القرار مهما حدث.

لم تكن الفرق التي تلجأ إلى العنف كوسيلة تربوية، أو "ضبط" للمسيرة التعليميّة، دائمًا موفّقة، وإنّما يجمع طلّاب على أنّها مجموعة منبوذة، تدفعهم نحو السير على نظرية الحفظ لا الفهم، لمجرّد الهروب من العصا أو "البربيش المطاطي". كيف إذًا نفسّر أن أرضيّة العنف هذه سوف تؤسّس جيل سوي ينادي بالحوار والتفاهم؟!

كاريكاتـــــير