القاهرة - ميرفت أبو جامع
عندما وقعت جريمة إحراق عائلة الدوابشة في قرية دوما بنابلس على أيدي مستوطنين، كلنا بكينا على بعد مسافات جغرافية طويلة وكنا اقرب بالإحساس بالوجع.
إلا أن المخرجة امتياز المغربي كانت على بعد مسافات من الجغرافيا وبالزمن ساعات قليلة من وقوع المجزرة حتى وثقت بعين الكاميرا الجريمة ثم أخرجتها في عمل فني متكامل الصورة أوجع من شاهده لكنه فضح عنصرية وحقد المحتل ومستوطنيه وشكل دليل إدانة دامغ يوثق الجريمة بالصوت والصورة.
تقول امتياز خمس ساعات كانت تفصلنا عن مكان الجريمة حين سمعت خبر إحراق منزل في قرية دوما بنابلس بعد منتصف الليل، غادرني النوم، انتفضت من مكاني هزتني كما الآلاف مشاهد إحراق العائلة الأوليّة ولكني فضلت أن أوثقها فتوجهت بمعداتي إلى هناك جمعت شهادات المواطنين والعائلة وصور الحرق والدمار الذي لحق بالمكان.
"علوش علوش يلا يا حبيبي " ينادي سعد دوابشة والد علوش بينما كان فرحا بوقوفه للمرة الأولى على قدميه ثم مشيه خطوات قصيرة، بمساعدة كرسي بلاستيكي، يبدأ الفيلم بهذا المشهد ذو الإيقاع المفرح، ثم ينام علوش وأسرته وبعض رذاذ فرح على وجههم، ولنا أن نتخيل ذلك، وبعد ساعات من الليل يختنق الأب فلا يستطع أن ينادي على علوش ولا يجيب الرضيع لأنه يصبح قطعة لحم محترقة حيث يشعل مستوطنين النيران في منزل العائلة.
يقول إبراهيم الدوابشة وهو شاهد عيان تلتقيه امتياز في فيلمها" ما رأيناه يذيب القلب ... لقد احترقوا جميعهم لم نلحق أن نجمع شيء.. ثم تأتي بصور زجاجة الحليب المحترقة حذاء علوش وشقيقه وبعض أكياس الحليب وبقايا العشاء الأخير للأسرة.
تتنقل كاميرا امتياز بين مشاهد الحرق وصور الطفلين في منزل العائلة وتمزج بين الصور الرمادية للجريمة وصور الأسرة الملونة في حياتها في مشاهد مقارنة موجعة.
بدأت امتياز رحلتها منذ سنوات كصحافية في الإعلام المكتوب، لكنها انحازت أخيرًا إلى موهبتها وحلمها الطفولي في التصوير والإخراج السينمائي. والى توثيق قضيتها بالدرجة الأولى.
تقول امتياز التي التقيتها في القاهرة أثناء عرض فيلمها في عدة مهرجانات دولية ومحلية عندما كنت صغيرة كنت أعشق التمثيل والإخراج حتى كبرت لم تكن لدي الإمكانيات فضلا عن غياب معاهد متخصصة في تعليم الإخراج في فلسطين.
تواصل إلا أنها اتجهت إلى التصوير والإخراج دون معرفة أو دراسة لكنها تعلمت وطورت ذاتها عن طريق التكنولوجيا الحديثة خاصة اليوتيوب التي وفرت ذلك بأبسط الإمكانات.
حصل "فيلم علوش" على جائزة الجمهور في مهرجان "بصمات" في المغرب عام 2015، وتقول امتياز أنها أخرجت مجموعة من الأفلام منها" مناضلات" وثائقي قصير يتناول قضية الأسيرات الفلسطينيات والتهميش المجتمعي لهن. وكذلك فيلم "نور" وهو وثائقي طويل وكُرمت عليه من قبل أربعة محافظين في الضفة الفلسطينية.
وأيضاً فيلم" قافية النكبة" حصلت فيه على جائزة من قبل مؤسسة "بديل" في مهرجان العودة للعام 2015.
لم يتوقف عمل المغربي التي تقوم بمهمة إعداد الفيلم من ألفه إلى يائه عند ذلك ينتهي دورها كمخرجة ليبدأ دورها كإعلامية في التسويق للفيلم وتطوف به مهرجانات دولية وعربية كان آخرها مهرجان الإسكندرية السينمائي حيث حصل على جائزة الفيلم القصير دورة الشرق الأوسط للعام 2016.
على أهمية الجائزة في مهرجان بهذا الحجم والزخم الاعلامي إلا أن امتياز سعيدة بتوصيل رسالتها أمام هذا الكم من وسائل الإعلام والحضور الدولي والعربي بعد أن أضحت القضية الفلسطينية ليست من ضمن أولويات الإعلام العربي والدولي خاصة مع انشغال هذه العالم في صراعات إقليمية وصراعات القوى والمصالح والنزاعات داخلية .
نجاح الفيلم في تعرية وفضح سياسات لاحتلال دفع امتياز إلى إخراج المزيد من الأفلام وتوثيق جرائم الاحتلال في فلسطين وتستعد لإخراج فيلم "ايدين مجعلكة" وقد انتهت من تصويره ومونتاجه للمشاركة في مهرجانات العام المقبل 2017. بالإضافة إلى مجموعة أفلام أخرى.
تشيد المغربي بالاهتمام المصري والإعلامي بها وبالفيلم حيث استضافتها العديد من القنوات الفضائية والمؤسسات المعنية بالسينما في مصر وكذلك سفارة فلسطين وكرمها السفير جمال الشوبكي واتحاد العام للمرأة الفلسطينية فرع جمهورية مصر العربية. إلا أنها تأسف على الإعلام الفلسطيني الذي لم يتطرق لمشاركتها في المهرجان والإنجاز الكبير الذي حققته بمفردها وهي التي لا تنتمي إلى مؤسسة بعينها، ولكنها تنتمي إلى فلسطين.























