كان لقرار حكومة رام الله اجراء الانتخابات البلدية في ارجاء الوطن المحتل فرقعة كفرقعة العاب الاعياد، وهي بمثابة بيع ديمقراطية زائفة في سوق الديكتاتورية وحلق حوش!
كنت اتمنى واربو بساسة النص كم الذين تلاعبوا بهذا الملف ان يترفعوا عن هذه اللعبة الصغيرة المكشوفة وكتبت في حينها في صحيفة الرأي الغراء مفنداً وفاضحاً سخافة ما يجري ولم اكن اخمن او اضرب بالودع كما يقال وللاسف تردى الجميع في حفرة قرارها نتن (ما عدا الجهاد الاسلامي) ووقع اليسار في الفخ الا ان حماس تلقفت الفكرة بمناورة ذكية وقبلت المشاركة بالتنسيق مع لجنة الانتخابات بمواثيق شرف لا تسمن ولا تغني وحينما دارت العجلة وجفت مياه المستنقع الاسن ظهرت ديدان اللعبة كل بحساباته ولم يجدوا الا المحاكم ليمارسوا من خلالها تلويث البيئة القانونية عدا عن التراشق المهين بالاتهامات ولم اشفق على احد في هذه اللعبة الا على المخاتير والوجهاء والعائلات التي ارادت بحساباتها القبلية اظهار نفوذها ليس الا!!
ونعود الى اصل الحكاية حين تنطى وتنطع رئيس الوزراء بوحي يوحى وبدون روية او رؤويا وضع الجميع في مأزق كان هو اول من وقع فيه واصدر قرار اجراء انتخابات بلدية وكان القرار مصاب بحول سياسي وبعوار قانوني وجغرافي ووضع وحدة الوطن والشعب امام امتحان وابتلاء و مناورات ومؤامرات واسقط القدس تاج الارض المحتلة وللحقيقة ليس هو اول من اسقط القدس فمنذ وفاة امير القدس فيصل الحسيني لم يعد احد يهتم بالقدس وضياعها وماَسي اهلها و هنا اعتب على سدنة العدل حينما اشاروا للقدس كحيثية في قرار التأجيل دون التمسك بها حقيقة.
وكنت اخشى ما اخشاه ان يصدر قرار كما صدر باجراء انتخابات في الضفة فقط ووقفها والغائها في قطاع غزة و كان هذا متوقعاً كمخرج للمأزق السياسي ولو لم يقم قضاء حماس بالغاء بعض قوائم فتح والذي اعطى ذريعة بائسة للقرار المذكور لكان الوضع اكثر فضائحية.
واعود الى الزملاء محامين وقضاة (غزة والضفة) واقول
لقد ترديتم في خطايا السياسة ولم يكن اللجوء اليكم ابتغاء سيادة القانون والعدل.
لقد كنا دائما عندما نترافع امام القضاء نستهل المرافعة بكلمة سيدي صاحب الشرف وتعلمنا ان القاضي لا يحمد ولا يذم على قراره تنزيهاً لمنصبه وكيانه وهل بعد هذا القرار اصبحت مباديء العدل منزوعة الدسم الذي تساوق مع لعبة سياسية وكرس انقساماً للوطن وكلمة في هذا المجال للاخوة المحاميين الذين شاهدتهم يتصدرون المشهد لو انهم ابتعدوا بالنقابة عن اللون الواحد وهي نصيحة مني كأحد مؤسسيها.
ولي كلمة للسيد رئيس الوزراء بعد ضياع افتخارك بالقرار الانتخابي انصحك بالغاء القرار بكامل منطوقه الاعوج و ان لم تستطع عليك الاستقالة وترك السياسة والعودة للاكاديمية بهذا تستريح وتريح من وزرك وحملك الوزر.
اما بالنسبة للصديق الدكتور حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات فحملك ثقيل، وكما سمعت ستوصي بتأجيل الانتخابات ايها الاكاديمي القديم، الحال غير الحال الذي تشتهي، فلن تكون هناك وحدة وطنية ولا انتخابات سياسية رئاسية وتشريعية بهذه الكرستة، واحفظ تاريخك الذهبي ودمت سالماً.
والله من وراء القصد
كاتب ووزير عدل فلسطيني سابق
عن "رأي اليوم" الالكترونية























