كُنت مع الثّورة السوريّة في بِداياتها ، لأني على قناعة بأن من حقّ السوريين أن يختاروا مَصيرهم ديموقراطيا ،كما هو من حقّ كُل شعوب الأرض . هكذا ؛ أخذتني الحماسة ، وشحَنتني عاطِفتي مُطالبة بالحرية للشعب السوري، (بعيدا عن أي تحليل سياسي عقلاني ) لم أكن قد بدأت بعد بالتفكير بالدوافِع والاسباب التي جعلت العالم كله يتآمر على سوريا ، وقُلت في نفسي يبدو أن اسباب قِيام الثورات في العالم العربي قد نَضَجت ، وأنا مع الشباب ومع ثورتهم ، من حقّهم اختِيار ما يرّونه الأفضل ،ثمّ توقّفت فجأة عند تعبير (الأفضَل)،فالصّراع في داخلي لم يكن على مشروعيّة الثّورة ،بل كان على مفهوم (الأفضل) ، فمن الذي سيُحدّد الأفضل !! وما هو هذا الأفضل !!!
ثمّ جاءت لحظة حاسِمة ، حدّدت لي تماما تعريف الأفضل ،،،
أحد اقطاب المعارضة السورية ، بل أقذرهم على الاطلاق ، "كمال اللبواني " ، كنا قد استضفناه في المؤسسة التي كنت أعمل بها ،في جلسة حوارية حول دوافِع الربيع العربي ، والى أين تذهب الثورة بسوريا ؟؟؟
وقال بالحرف الواحِد ما اسقط الثّورة من رأسي ووضع مكانها " عَورة" ، قال : سنتحالف مع اسرائيل من أجل اسقاط النظام السوري ، اسرائيل ليست بالسوء الذي يصوّرونها به ، وستُساعِدنا ، وسنحوّل بحر اللاذقية وطرطوس في اشاره منه (لمِنطقة العلويين) الى دم ،، المهم أن يسقط النظام ، أما الطريقة فليست بذات الأهميّة.
وقتها عدت وأنا مُتأكّدة أن من يُهاجِم سوريا ثورٌ هائِج ، تشكّل من مُرتزقة وبيّاعين، وخوّنه ، مُرتهنين للبترودولار ، وللموز القطَري ، ولأني لا أحب الموز ..قرّرت أن هذه المعارضة ، بالتأكيد ليست الأفضل لسوريا .























