شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الثلاثاء 28 ابريل 2026م17:40 بتوقيت القدس

أربعة أعوام من الامتياز

نسرين: خريجة الحقوق التي تحلم بمنصب القضاء

05 سبتمبر 2015 - 23:52
وفاء عاروري
شبكة نوى، فلسطينيات:

رام الله-نوى-وفاء عاروري:

لم نألف طالبة حجزت لنفسها مكاناً على لائحة الشرف في جامعة بيرزيت على مدار أربع سنوات متتالية لتكون في عامها الأخير رئيساً لنادي الحقوق والمعروف عن المتفوقين أن لا وقت لديهم للأنشطة اللامنهجية ولا حتى علاقاتهم الاجتماعية.

الطالبة نسرين دار عمر "21عام" من بلدة دير بزيع شرق رام الله، الحائزة على المركز الأول بمسابقتي قانون على مستوى الوطن العربي، ولتحظى بشعبية لم يسبق لمتفوق أن نالها، بتاريخ الجامعة.

تخرجت من كلية الحقوق بجامعة بيرزيت هذا العام، بدرجة امتياز عال، كرّمتها وزارة التربية والتعليم العالي قبل أسابيع، ضمن حفل شارك فيه أوائل الجامعات الفلسطينية، أقيم في مدينة رام الله، واحتفلت فيه الوزارة بالأوائل وذويهم.

تقول نسرين:"حينما أنهيت الثانوية العامة بمعدل 96.4% حصلت على منحة دراسة من الجامعة الأمريكية بجنين، كوني في المرتبة الخامسة على مستوى المحافظة، وهو ما وضعني في خيار صعب لرغبتي الشديدة بالدراسة في جامعة بيرزيت، والتي لم تقدم لي أية منحة في بداية الأمر، ورغم ذلك إلا أنني كنت مصرة على الدراسة فيها، فوافقت عائلتي على تسجيلي في بيرزيت حسب رغبتي.

قدوتي شيرين العيساوي

أما عن اختيار نسرين تخصص الحقوق تحديداً، فكانت المحامية شيرين العيساوي، شقيقة الأسير سامر العيساوي، وهي الأسيرة التي تعرضت للضرب والعزل الانفرادي من قبل إدارة السجون الإسرائيلية في الآونة الأخيرة، كانت السبب الأول والأخير الذي شجع الشابة على اختيار هذا التخصص.

تقول نسرين:"شيرين العيساوي كانت صديقة عائلتي، كنت أحبها جدا، وتعجبني شخصيتها القيادية، شجاعتها وحبها للوطن، ولما اخترت تخصص القانون كنت أطمح أن أصير مثلها يوما ما".

لأن نسرين أول من يدخل الجامعة من إخوتها، فقد ضاعف ذلك من المسؤولية عليها، وزاد من تدخل عائلتها بقراراتها، فاقترحوا عليها عدة تخصصات، ولكنها اختارت القانون برضى تام، وثابرت واجتهدت لتثبت صحة خيارها منذ اللحظة الأولى لدخولها الجامعة.

تقول نسرين:"الفصل الأول كان أصعب فصل دراسي، كثيرون هم من أحبطوني، وخوفوني من التخصص ولكن مجرد أن انتهى الفصل الأول بتتويجي كأولى على كلية الحقوق، أثبت لهم أنني أستطيع فعلها".

تتابع:"لم أعشق شيء في حياتي مثلما عشقت تحليل النصوص القانونية، هي تماما فيزياء ما إن يفكك الطالب رموزها حتى تصبح معادلة جميلة في حياته".

رئيسة لنادي القانون

لا شك أن الدراسة نالت وقتاً طويلاً من نسرين كطالبةٍ متفوقة ومجتهدة، لكن ذلك لم يؤثر مطلقاً على علاقاتها الاجتماعية، فقد حظيت بحب واهتمام أصدقائها وزملائها وأساتذتها الذين ساندوها ودعموها في كل خطوة من مسيرتها.

لما رأى طلبة القانون أن نسرين أكثر من تستحق موقع رئيس نادي القانون، رشحوها وانتخبوها، وعلقوا عليها آمالا كبيرة في تحسين ظروف طلبة الحقوق، ولم تخيب ظنونهم فيما بعد.

عن تجربة رئاسة نادي القانون تقول نسرين:"لم نترك في النادي نشاطاً طلابياً أو خدماتياً أو نوعياً إلا واشتغلناه، فتحنا علاقات مع مؤسسات حقوقية ومحامين شكلوا نقطة تحول في تاريخ الدائرة، تجربتي في النادي شجعت طلاب القانون على زيادة الاهتمام به، فاستكملوا ما بدأناه سوياً، وحافظوا على ذات المستوى من الأداء حتى بعد أن تخرجت".

عن استياء الشباب من انعدام الفرص وتفشي الواسطة والمحسوبية في التوظيف تقول نسرين:"هذا لا يعني إطلاقا أن نتوقف عن المحاولة، شهادتك واجتهادك ومثابرتك قد تكون واسطتك أيضا، وهو ما لمسته تماماً عندما منحتني الجامعة فرصتين للمشاركة في مسابقات قانونية على مستوى الوطن العربي".

كانت التجربة الأولى لنسرين دولياً، مشاركتها في مسابقة المحاكمة الصورية الجنائية، والتي شاركت فيها عدد من الدول العربية، وحصلت فلسطين على المرتبة الأولى، تلاها مسابقة أخرى في المحاكمة الصورية لحقوق الإنسان، وفازت فيها فلسطين بالمرتبة الأولى أيضاً.

حول مشاركتها تقول نسرين:" تفاجأت من استهانة المشاركين من الدول الأخرى بنا، رغم أن الفلسطينيين يتميزون بذكائهم في الوسط العربي، ولكن في المسابقتين، وبعد أول جولة من "المرافعات" ولما كان الفريق الفلسطيني شامخاً حاصداً على الامتياز "بالنص والسابعة القضائية"، سرعان ما التفّت حولنا الفرق الأخرى لتهنئنا على هذا المستوى العالي من الأداء".

أستاذة أم طالبة!!

كأي طالب على وشك التخرج، بدأ شبح الخوف من البطالة يلاحق نسرين حتى أتاها الخبر السار بقبولها كمساعدة تدريس في دائرة القانون في جامعتها، ولم تمض أيام حتى اختارتها الجامعة أيضاً لاستكمال دراسة ماجستير "قانون مقارن بالاقتصاد التمويلي" في جامعة تورينو بإيطاليا، لتصبح نسرين بين خيارين أحدهما يسبق الآخر في جماله.

تستعد نسرين للسفر لاستكمال دراستها في الخارج، حيث ستكرس كل ما تعلمته وستتعلمه من دراستها من أجل الوطن، ومن أجل تحسين وضع القضاء في فلسطين.

تضيف:"طموحي أن أكون قاضية بالمحكمة ذات يوم، أريد أن أترك بصمة لا تنسى في تاريخ القضاء الفلسطيني، ما لدينا من قانون عفى عليه الزمن، ونحن بحاجة إلى تطوير مرحلة جديدة نعيد فيها للقانون الفلسطيني هيبته وسلطانه".

كاريكاتـــــير