غزة-نوى-شيرين خليفة:
لم تتمكن السيدة منال 27 عام من الحصول على مساعدة تقدمها إحدى المؤسسات الإغاثية للأيتام، بسبب طلب هذه الجهة حجة وصاية، يتوجب على الأرملة الشابة والحاضنة لثلاثة أطفال الحصول عليها من جدهم.
والحقيقة أن هذه الورقة ليست معضلة كبيرة، إلا عندما تعرضت منال للمساومة من قبل والد زوجها الشهيد(حماها)، على الزواج من شقيق زوجها (السلف)، بدعوى الحفاظ على الأولاد ورعاية مصالحهم.
تقول منال :"كيف يمكن أن أقبل هذا الوضع، من كان مثل أخي بالأمس وشقيق زوجي الشهيد، يصبح هو زوجي، لا أحبه وليس كأخيه أبداً، هم لا يتفهمون أن الأمر يجب أن يرتبط بتقبلي النفسي لوضع الذي يقترحونه".
استشهد زوج منال في العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، كان موظفاً يتبع لحكومة حماس التي شكلتها عقب أحداث 2007 ، بالتالي لا يحصل الأطفال على رواتب بشكل منتظم، وإن كان والدهم الشهيد قد عمل على محاولة تحسين الوضع من خلال عمر آخر، لكن تم فقدان مصدر الدخل الاحتياطي باستشهاده.
ويبلغ عدد الأيتام في قطاع غزة قرابة 20 ألف يتيم وفق إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية الفلسطينية، إضافة إلى 1800 يتيم خلّفهم العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وفق تقرير للمرصد الأورومتوسطي.
مشكلة عامة
منال ليست السيدة الوحيدة التي وقعت ضحية لهذه المطالبات التي من المفترض أن تعمل الجمعيات على حماية الأمهات منها، والاكتفاء بكونها حاضنة للأطفال، تقول المحامية هبة الدنف، من الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، أن عدداً غير قليل من النساء اشتكين من قضية حجة الوصاية.
وتضيف الدنف وهي محامية مشروع البوابة القانونية لحماية النساء ودعم وصولهن للعدالة الممول من برنامج الامم المتحدة الانمائي، انه أثناء توجه بعض النساء اللواتي فقدن أزواجهن لتلقي المستحقات المالية من بعض الجمعيات الخيرية تفاجأ الحاضنة للأطفال بطلب حجة وصاية وهذا غير قانوني.
وتابعت بأن المحكمة الشرعية لا تعطي حجة الوصاية للسيدة الحاضنة إذا كان الولي موجوداً لأن الولي هو من يتولى إدارة أموال الصغار والقصّر ولا يوجد وصاية مع وجود ولي.
مساومة
وشرحت الدنف بأن المرأة في هذه الحالة ومع عدم وجود وعي قانوني كافي لديها بأنه لن تتمكن من الحصول على هذه الوصاية، لوجود ولي الذي يكون عادة جد الأولاد أو عمهم، فتتعرض للابتزاز والمساومة مقابل الحصول على هذه الحجة إما بإجبارها على الزواج من أحد أشقاء الزوجي المتوفي، أو تقاسم المال معها، فتتحول لمشروع استثمار.
وتضيف:" الكثير من النساء اشتكين من ذلك كما اشتكى من ذلك العديد من زملائنا المحامين ممن واجهوا مثل هذه الحالات".
وتابعت الدنف بأن المرأة يتم التعامل معها كمشروع استثماري بيت جاهز وراتب متوفر ومساعدات، بالتالي يؤدي أحيانا إلى طمع أهل المحيطين، خاصة وأن المؤسسات التي تقدم المساعدات لا تقوم بقطعها إذا تزوجت من شقيق الزوج، بل تتعامل معه على انه ليس غريباً، بالتالي هذا شجع العائلات على الضغط على النساء من أجل هذا الزواج.
وتؤكد الدنف أن الاتحاد سيعمل في المرحلة المقبلة على متابعة هذا الملف بشكل أكبر، وأنه ومن خلال مشروع البوابة القانونية يقوم حالياً بجمع أسماء هذه المؤسسات ومخاطبتها وتوضيح الضغوط التي تتعرض لها النساء بسبب ذلك فالأصل هو التيسير على النساء من أجل مصلحة الأطفال.
ضرورة ولكن
المؤسسات من جانبها ترى الامر مهم لتتأكد من أن الام هي الحاضنة فعلياً للأطفال، يقول مصطفى النجار منسق المشاريع في هيئة فلسطين الخرية والمتابع لموضوع كفالات الأيتام، أن تقديم ملف الأيتام للكفلاء يجب أن يبقى كاملاً، بحيث يتضمن من بين هذه الأوراق حجة وصاية.
ويضيف النجار أن الهيئة على سبيل المثال تقدم كفالة شهرية للأيتام لديها، ومع عدم وجود وصاية فإن من يحصل على المال فعلياً هو الوصي، لكن الهيئة تعمل على التأكد من كيفية صرفه لمال اليتيم من خلال المتابعة.
ويوضح النجار أن الهيئة لا تتدخل في المشاكل العائلية التي قد تحدث بين الام والأعمام، وطرح مثالاً على ذلك بقوله :"حدثت ذات مرة مشكلة بين والدة الطفل وعمه، فقمنا بتوقيف الصرف 3 شهور مع الاحتفاظ بمال اليتيم لحين حل المشكلة، وبعد ذلك تابعت الهيئة فوجدت ان العم يقوم بصرف المال على غير رضى الأم، فتم تحويله للأم".
ويختم حديثه بالقول أن الهيئة تعمل على التخفيف عن الأمهات في هذه الحالة من خلال الزيارة الميدانية التي يمكن ان تؤكد ان الأم حاضنة لليتيم.
عادة ما تشهد مرحلة التفاوض بين الأم والأعمام مساومة للأم إما على جزء من المال او الزواج بأحد الأسلاف إلا أن المؤسسات تعمل على عدم التدخل في هذه الأمور باعتبارها "عائلية"، وهنا ما يستدعي ضرورة أن تأخذ هذه المؤسسات بالاعتبار ألا تقع النساء ضحية لطمع الغير.























