شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 12 يونيو 2026م03:42 بتوقيت القدس

(إسرائيل) تحاصر الصيادين وتحاربهم

ميناء غزة مطلب انساني تتبناه المقاومة
11 اعسطس 2014 - 03:10
شبكة نوى، فلسطينيات:

غزة_ (شيرين العُكة) :

العدوان (الاسرائيلي) على قطاع غزة لم يستثني احدا من اجرامه، فالصيد البحري هو احد ابرز الضحايا المتكررة للقتل والاعتقال والتدمير القوارب والحصار في الحركة والعمل، ففي كل مرة تقوم بها (اسرائيل) بعدوان جديد يكون ضحاياها الصياديين، فيما ايضا الميناء معطل نتيجة للحصار الذي تفرضه (اسرائيل) منذ سنوات، وبذلك تضررت حياة الغزيين التجارية نتيجة الحصار الخانق الذي يفرض على كافة اشكال الحياة.

العدوان الاخير والمستمر على القطاع لم يستثني الصيد والصياديين ومراكبهم، فقد جددت (إسرائيل) محاربتها للصيادين في رزقهم، بالإضافة إلى المضايقات التي يتعرضون لها في الأيام العادية، من تقليص للمساحة المسموح لهم بالصيد فيها، وإطلاق النيران عليهم أثناء عملهم، علاوًة على الاعتقالات المتكررة بحقهم، قصفت ميناء غزة وأتلفت العشرات من السفن خلال الأيام الأولى من عدوانها على القطاع.

معاناة الصيادين لا تتوقف عند منعهم من القيام بعملهم المعتاد في البحر، بل ادى الى تدمير اقتصادهم ومراكبهم الراسية قبالة الميناء، الصياد يوسف بكر قدر خسائره وأقاربه من ذات العائلة بـما يزيد عن 100.000$، فهذه ليست المرة الأولى التي يتكبدون فيها الخسائر وتغلق أبواب رزقهم، فخلال العدوانين السابقين على القطاع تعرضت سفنهم للقصف والإحراق المباشر.

وقال "معاناتنا كصيادين لم تبدأ اليوم، (فإسرائيل) تطلق علينا النيران في كل وقت خلال عملنا، وقد اعتقلوني مسبقًا 12 شهرًا دون ذنب، أيضًا استشهد ابن عمي في عرض البحر".

وأضاف بكر "في القصف الأخير لم أتضرر وحدي، بل توقف عمل أولاد أعمامي منهم فادي وصبري ونزار وعماد رشيد وطلعت، وجميعهم المعيلون الوحيدون لأسرهم".

ولفت الى ان معاناته وبقية الصيادين لا يمكن حصرها فقط فيما تفعله (اسرائيل) " البنزين (الوقود الخاص بتشغيل السفن) سعره مرتفع، لذلك فإن تكلفة البنزين ورحلة الإبحار وكل ما نحتاجه خلالها لصيد السمك مكلفة والأرباح العائدة ليست جيدة"، لافتًا إلى ضيق المساحة التي يسمح لهم بالإبحار فيها".

والجدير بالذكر أن مساحة الـ(6) ميل التي سمحت لهم (إسرائيل) بالإبحار فيها وذلك بحسب ما ورد في وسائل الإعلام أيضًا تخالف المعمول به في الواقع، فعملهم يقتصر على مساحة (5ونص) كما يحدث أن تطلق عليهم النيران خلال رحلة الإبحار من قبل العدو (الإسرائيلي) ليعودوا فورًا من حيث أتوا.

ولم تُحارب عائلة بكر في رزقها فحسب، فبعد أيام من حادثة قصف الميناء البحري، قصفت الزوارق البحرية ثلاثة أطفال كانوا يلهون على شاطئ البحر بالقرب من بيتهم، وعلق بكر متسائلاً على قتل الأطفال الثلاثة وهم من أبناء عمومته "استشهاد الأطفال كان بمثابة فجيعة لنا، نسينا حزننا على المراكب، فالمال معوض ما دام فينا نفس، بينما الأرواح من سيعوضها يا حكومة (إسرائيل )المجرمة ؟".

الفصائل الفلسطينية اشترطت إقامة ميناء بحري في قطاع غزة، للقبول بتهدئة كاملة مع (إسرائيل)، وطي صفحة الحرب القاسية التي اندلعت في السابع من يوليو/تموز الماضي، وخلّفت أكثر من 1800 قتيل، وعشرة آلاف جريح.

وهذا الميناء، وفق مراقبون فلسطينيون، هو الحل الوحيد والأمثل لإنهاء معاناة 1.8 مليون فلسطيني في قطاع غزة، يعيشون أزمات إنسانية، واقتصادية تتفاقم  إلى حد غير مسبوق، بسبب الحصار (الإسرائيلي) المفروض للعام الثامن على التوالي.

ويشدد الفلسطينيين على إنّ مشروع ميناء غزة البحري، هو مطلب إنساني، لا تتبناه المقاومة الفلسطينية، فقط. بل ان العديد من الدول والجهات الأوروبية تدعمه.

ويعد مقترح الميناء البحري، هو مقترح  تبناه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في عام 2004، وأعاد المرصد الأورمتوسطي طرحه في إبريل/نيسان 2014 بشكل تفصيلي.

وفي شهر إبريل الماضي، قدّم المرصد الأورومتوسطي تصورًا كاملًا للحكومة التركية ورئاسة السلطة الفلسطينية والحكومة السابقة في غزة، والتي كانت تديرها حركة حماس، عن آلية بناء الميناء البحري، والجهة المشرفة عليه، ومدى قانونيته، والاعتبارات الأمنية (لإسرائيل).

يذكر ان العديد من الأطراف الدولية، التي تريد لحصار قطاع غزة أن ينتهي، افتتاح ممر مائي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، يمثل حلا طويل الأجل، في ضوء تحوّل معاناة حرية الحركة ونقل البضائع ومستلزمات الحياة لقرابة مليوني مواطن إلى أزمة مزمنة.

وكانت الحكومة القبرصية أعلنت ترحيبها بأن تكون محطة للانطلاق إلى غزة، فيما قالت ألمانيا إنّ منفذ لغزة سيكون موضوع ترحيب وله دلالة من الناحية الاقتصادية، كما أوصى تقرير للبرلمان البريطاني بضرورة أن تدعم الحكومة البريطانية الخطط القائمة لفتح ميناء غزة.

وتمتلك مدينة غزة، ميناءً متواضعا، يُستخدم كمرسى لصيادي الأسماك، ولم يسبق استخدامه في استقبال السفن التجارية من قبل، وتسبب فرض (إسرائيل) لحصار بري وبحري مشدد على القطاع في عرقلة كافة الخطط والمشاريع الخاصة بتطوير وتشغيل الميناء البحري.

كاريكاتـــــير