غزة-نوى:
"من بيت لبيت" جمعت المواطنة أمل أبو العلا المال، كي تنقذ ابنها سلمان الذي يعاني من مرض في الكلى، ومهدده حياته ويحتاج إلى عملية زراعة كلية عاجلة، فقبل أشهر ظهرت نتيجة التحاليل المخبرية التي أفرحت قلبها، حيث تطابق أنسجة كليتها مع أنسجة كلية ابنها. يعني أنه يمكنها أن تتبرع لابنها سلمان بإحدى كليتيها ليعيش الحياة الطبيعية.
إغلاق معبر رفح باستمرار حال دون أن تحقق الأم حلمها، ودون خروجها من قطاع غزة لإجراء العملية في المستشفيات المصرية كما هو مقرر. إلا أن الاحتلال الاسرائيلي هذه المرة أجهض حلمها هذا، حين قصفت الطائرات الإسرائيلية بيتها يوم السبت 12-7 من تاريخ العدوان على غزة .
وتقول أمل- التي التقتها نوى على أنقاض بيتها في بني سهيلا شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة- " ابني سلمان معرض للخطر في أي وقت، قصفت الطائرات الاسرائيلية البيت بما فيه، وضاع شقى العمر والمبلغ الذي جمعته من تبرعات أهل الخير لإجراء عملية لابني".
وتسكن أمل في الطابق الثاني للمنزل المهدّم والمكون من 3 طوابق، وكان مفعم بالحياة ، يحوي 4 عائلات و36 شخصا معظمهم من الأطفال وأصبح كومة ركام، و مصيرهم التشرد والتشتت .
ورغم ما بها من ألم، إلا أنها تنظر للسماء وتحمد ربها" أن كان قدرها أن تحيى وأسرتها". تضيف:" من أشهر وأنا اذهب بأوراق ابني إلى معبر رفح، ثم أعود دون أن أسافر بعد أن أتكبد مشقة الطريق والانتظار حتى جاء الطيران الحربي الاسرائيلي ودفن الأمل مع المال وعلاجه تحت الركام ".
تقيم أمل الآن وبقية أفراد أسرتها في احد بيوت الجيران تم منحهم إياه، في وضع سيء جداً، وتقول " حسبي الله ونعم الوكيل.. كنا في بيتنا مستورين حتى تشردنا، أولادي ينامون في المسجد، زوجي عند شقيقته، وبعضنا عند أقاربه والبعض عند الجيران، ننتظر مصيرا مجهولا فيما تدفن حياتنا السابقة تحت هذا الركام ".
ويبدو الحزن واضحا على وجهه الشابة منى أبو العلا، وهي التي تعمل في تطريز قطع من المطرزات، وتعيل نفسها إلا أن هذه القطع أضحت تحت الركام وهي تعود لناس تطرزها نظير مبلغ من المال. وتضرب أمل كف بكف ثم تقول" لاشيء تبقى لنا، الآن ننتظر معونات الناس، هذه العباية من جارة لنا، ولا ندري إلى متى سيستمر بنا الحال" .
أما جميلة أبو العلاء زوجة العم جاءت لتنام في بيت جيرانها، بعيدًا عن ضجيج الأطفال المكومين في البيت الذي منحوهم إياه لقضاء أيامهم. تقول" كانت لنا بيوت نعد طعام الإفطار، من البيتزا وابنتي تصنع القطايف بعد العصر مباشرة . إلا أن احد الجيران نادى علينا، وقال اخلوا البيت جاء اتصال من شخص يدعي "جيش الاحتلال الاسرائيلي" وقال لي قل لجيرانك يخلوا البيت نريد قصفه". وتواصل" على عجل نادينا على من في البيت وارتدينا حجابنا ثم هربنا، 10 دقائق حتى كان البيت بفعل 3 صواريخ كومة من الردم ".
أما أسماء الابنة للعائلة فهي عروس تجهز لعرسها. وستزف بعد وقت إلى عريسها في الأردن .قامت بتجهيز حقائبها وحزمها في انتظار ورقة عدم الممانعة، للتمكن من السفر إلى الأردن لعريسها هناك، إلا أن كل جهاز العروس أضحى تحت الركام وهو ما قيمته أكثر 2000 دينار.
تقول أسماء والحزن يكسو وجهها" اشتريت جهازي من مهري وجزء قد عملت في تكسير الفستق حتى تورمت يدي كي أكمل على جهازي .. كل هذا أضحى رماد " ثم تصمت.
























