شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الجمعة 03 ابريل 2026م00:32 بتوقيت القدس

بسبب الفقر وازمة الرواتب

الفانوس يغيب عن احتفالات الأطفال بشهر رمضان

03 يوليو 2014 - 15:15
شبكة نوى، فلسطينيات:

 الفانوس  يغيب عن احتفالات الأطفال بشهر رمضان

نوى-خاص- ميرفت أبو جامع

بعد إلحاح طفلته مي عبدربه، وقف المواطن محمد عبد ربه أمام بسطة لبيع الفوانيس في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، وعندما استفسر عن سعر الفانوس (15 شيقل)، لم يعجبه السعر  وحاول أن يخفضه إلى (10 شواقل)، ولكن البائع أصر على سعره. وقال" لا يناسبني سأخسر، أنا أربح من بيعه شيقل واحد فقط".

عبد ربه التفت إلى طفلته وهمس" على قبضة الراتب سأشتري لكِ واحداً أجمل منه ". نظرت إليه مي بشيء من الغضب الطفولي، فيما حاول هو أن يخفي نظرة  العاجز عن تلبية طلبها في شراء الفانوس الرخيص السعر".

تقول مي لنوى،(9 أعوام)" كل عام يشتري لي بابا فانوس، فهو أحب الألعاب إلى قلبي خاصة في شهر رمضان، إلا انه ما معه مصاري، لأنه ما أخد راتبه من الحكومة".

ويقول والدها محمد، وهو موظف في حكومة غزة السابقة،" ما تعودت أرفض لها طلبًا، ويعزُّ علي أن تحزن لذلك، ولكنّني لم استلم راتبي منذ عدة أشهر، ومحاصر بالديون، بالكاد أُسَيّر حياتي وأسرتي" ثم يترك الوالد الفانوس على البسطة، ويعتذر للبائع وينصرف".

ويرتبط ظهور الفانوس بشهر رمضان، وهو أحد رموز الشهر الفضيل، وأكثر الألعاب الشعبية شهرة خاصة لدى الأطفال في العالم الإسلامي وفي قطاع غزة خصوصا،

ويقال أن كلمة الفانوس إغريقية تشير إلى أحدى وسائل الإضاءة،  وأن المصريين هم أول من استخدم الفانوس، إلا انه استُخدِم في صدر الإسلام في الإضاءة ليلاً للذهاب إلى المساجد وزيارة الأصدقاء والأقارب.

ومع أول يوم في شهر رمضان، يخرج الأطفال بعد تناول إفطارهم الرمضاني ويغنون بالفوانيس التي تطورت بأشكال وألوان متعددة، وتصدر أصوات أغنيات وأناشيد مثل:" حالوا يا حالوا رمضان كريم يا حالوا" و" أهلا رمضان".

هذه المظاهر الخاصة بالأطفال، تغيب عنها الفانوس في ألعابهم الليلية، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية للمواطنين خاصة مع عدم استلام الموظفين لرواتبهم في حكومة غزة السابقة.

الطفلة رنا نظام (10 أعوام) استبدلت لعبها بالفانوس بإشعال النار في " لفة سلك جلي" ( تستخدمها السيدات في تنظيف أواني الطهي) للعب مع أقرانها من الأطفال أمام منزلهم ليلًا". تقول رنا " طلبت فانوس من والدي، هو ما معه يشتري لي واحد، فأخذت قطعة من سلك جلي من المطبخ وبالعب فيها وأنا مبسوطة، صح أيدي بتنحرق أحيانا بس بنحب نلعب أنا وصديقاتي فيها بنضوي" ننير" الليل خاصة ما في كهرباء".

محمد شراب صاحب محل التوحيد والنور في خان يونس يرتّب ألعاب الأطفال في شكل جذاب علّه يشد الزبائن إليها أمام محله الصغير، ويقول :" الإقبال على العاب الأطفال بشكل عام قليل جدًا، لاسيما فانوس رمضان، وهو اللعبة المفضّلة لدى الأطفال، ويعلل ذلك بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع، وخاصة الموظفين وهم الأكثر قدرة على الشراء".

وتتزين معظم المحال التجارية بالفوانيس التي تأتي إلى غزة من الصين أو مصر بأشكال وأحجام متعددة ويقوم بعض الناس بتعليق  فوانيس كبيرة ملونة في الشوارع وأمام البيوت والشقق وحتى على الشجر. ويشير شُراب" انه في العام الماضي في مثل هذه الأيام( الأيام الثلاثة الأولى من رمضان) باع نحو( 600 فانوس)، إلا انه هذا العام فقط باع (150) فانوس- في إشارة إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين- بسبب أزمة الرواتب".

ويقول على الرغم أن أسعاره مناسبة، وفي متناول الجميع منها بـ(15 شيقل، أو7 شيقل أو10 شيقل أو5 شيقل) إلا أن المواطنين يفاصلون في سعر الـ(5 شيقل) وينصرفون دون الشراء".ويقول :" أسمعهم يقولون لأطفالهم بكرة بس اقبض الراتب راح اشتري لكم الفانوس".

أم حسام زوجة لعاطل عن العمل تقول" لم نستطع شراء فانوس لطفلتي رغم إلحاحها، فسعر الفانوس نستطيع أن نفطر فيه أسرتنا المكونة من (7 أفراد) ليوم واحد".

سيبقى حلم مي ورنا مؤجلًا حتى يفي والديهما بوعدهما، حين يتحسن الوضع ويستلم والد مي راتبه الشهري الذي حتى اللحظة غير معروف مصيره، أو توقيت إستلامه، فيما تتفاقم ظروفهم المادية إضافة إلى نحو 40 ألف موظف ينتمون لحكومة غزة السابقة، عدا عن الفئات الأخرى كالعمال المتعطلين عن العمل من سنوات طويلة".

كاريكاتـــــير