شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 09 سبتمبر 2026م13:36 بتوقيت القدس

مع بدء العام الجديد بغزة..

في مدرسة.. استشهد "سعدي" ولم يكتمل درس "وفاء"

09 سبتمبر 2026 - 10:34

غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:

في غزة لا يُقاس العمر بالسنين -تخيل صديقنا القارئ- بل بعدد القذائف التي تنجو منها، وبمقدارِ الخوف الذي تسرَّب إلى عظامك قبل أن تنام. تختصر الجدة "فريدة غالية" المأساة بكلماتٍ بسيطة: "يوميًا يسقط الشهداء هنا، وفي الليل تتناثر علينا القذائف وينهمر الرصاص.. لقد غدر بحفيدي هذه المرة".

هكذا تحولت المدرسة التي لجأت إليها العائلة في دير البلح من ملاذٍ تنشُد فيه الأمان إلى مسرحٍ آخر للموت.

كان الليلُ قد ألقى بسدوله المظلمة على وسط القطاع، حين نام الأطفال -ومنهم الصغير "سعدي"- على أرضية الصف ينشد بعد البرودة.

ظنّ الكبار أن هذا السقف المستعار قد يكون أرحم من بيوتهم التي هُدّمت فوقَ رؤوسهم، لكن الأقدار كانت تخبئ حسرةً أخرى.

في ليلة الأحد، السادس من أيلول/ سبتمبر الجاري سقطت القذيفة، وفي اليومِ التالي ودَّع الأهالي "سعدي" الذي اختصرَ برحيله مأساة أطفال غزة أجمعين.

تذكر الجدة أن القذيفة جاءت وهم نيام. استشهد "سعدي"، وأُصيب أشقاؤه "جود" و"ملك" و"تسنيم"، بينما سقط الأب مغشيًا عليه من هول الصدمة، ووقفت الأم مذهولةً لا تستوعب كيفَ ينقلب العالمُ في لحظةٍ واحدة.

كانت القذيفة تدور حولهم قبل أن تفجّر براءة أطفالٍ لا يملكون سلاحًا ولا حيلة. تضيف فريدة: "حاولنا ألا نصدق إمكانية استهداف المدارس كي نستطيع التعايش، لكن الخوف كان ينهكنا، ولا خيار أمامنا سوى الانتظار".

وتسأل بمرارة: "لماذا يُستهدف أطفالٌ لجأوا إلى مدرسة؟ ولماذا يُهجّرون من مكانٍ إلى آخر ليجدوا القذائف ذاتها؟"، مردفةً بحرقة: "لقد قصفوا الخيام والمنازل والشوارع والمستشفيات، إنهم لا يريدون لنا سوى الموت".

وفي اليومِ ذاته، لم يكن "سعدي" وحده من غادر هذا العالم. في مدينة غزة، كانت الطفلة "وفاء يوسف عكيلة" (تسعة أعوام) تعودُ من يومها الدراسيّ الأول، وهي تحملُ حقيبتها ودفاترها الجديدة بفرحة الصغار.

لم تكن تعلم أنّ هذه العودة هي الأخيرة، حيثُ استهدفت غارةٌ إسرائيليةٌ المركبة التي تقلها مع والدها، لترتقي معه وتتناثر مستلزماتها المدرسيةُ في المكان.

طفلانِ في مدينتين من قطاعٍ يسيطر الاحتلال على زهاء (70%) من أراضيه، جمعتهما الخاتمة ذاتها.. "وفاء" ذهبت إلى المدرسة بحقيبةٍ جديدة، وعادت منها إلى الموت، و"سعدي" فر إلى المدرسة هربًا من الخوف فوجدَ القذيفة تنتظره في مضجعه.

وحسب مسؤولي الصحة في القطاع، فإنَّ أكثر من (1300) فلسطيني وفلسطينية قُتلوا في غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيزَ التنفيذ في أكتوبر الماضي، لتظلَّ القصة مفتوحة على مزيدٍ من الفقد.

كاريكاتـــــير