شبكة نوى، فلسطينيات
اليوم الاربعاء 22 ابريل 2026م15:00 بتوقيت القدس

لم يعانِ من شيء باستثناء إصابته القديمة..

مروان حرز الله.. شهيد "التنكيل" في سجون "إسرائيل"

09 ابريل 2026 - 11:24
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

الضفة الغربية/ شبكة نوى- فلسطينيات:

تستعيد الحاجة أم أسامة تلك اللحظة التي انكسر فيها الزمن دفعة واحدة، حين امتلأ بيتها في مخيم العين بمدينة نابلس بالأقارب والجيران، بينما كانت كلمات المواساة تتدفق من حولها دون أن تدرك سبب هذا الحضور المفاجئ.

منذ اعتقال نجلها مروان قبل ثلاثة أشهر، كانت تنتظر خبرًا يخفف قلقها عليه، دون أن تعلم أن الحشد جاء للعزاء، وأن النبأ الذي سبقهم كان استشهاده داخل سجون الاحتلال.

أُصيب حرز الله برصاص الاحتلال عام 1995م، ما أدى إلى بتر قدمه اليمنى، قبل أن يُعاد اعتقاله هذه المرة على خلفية ما يدعيه الاحتلال "التحريض".

في الثامن من كانون الثاني/ يناير 2026م، اعتقلت قوات الاحتلال مروان فتحي حرز الله (58 عامًا)، الصحفي العامل في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، وهو أسير محرر وجريح سابق، وكان قد أُصيب برصاص الاحتلال عام 1995م، ما أدى إلى بتر قدمه اليمنى، قبل أن يُعاد اعتقاله هذه المرة على خلفية ما يدعيه الاحتلال "التحريض".

تروي والدته تفاصيل يوم اعتقاله قائلة "إن قوات الاحتلال، حين اقتحمت المنزل، لم تسمح له بارتداء ملابس دافئة رغم البرد، ولا حتى بأخذ طرفه الصناعي، قبل أن يُنقل إلى سجن مجدو".

وتضيف: "اعتُقل مروان مرات عديدة خلال حياته، لكننا لم نتوقع أن تكون هذه المرة الأخيرة، وأن يصلنا خبر استشهاده بهذه الطريقة".

وبحسب العائلة، لم يكن يعاني الأسير من أمراض مزمنة، أُسر وهو في حالة صحية جيدة نسبيًا، باستثناء إصابته القديمة، ما يعزز، برأيهم، فرضية تعرضه لسياسات الإهمال والتنكيل داخل السجن، في ظل غياب أي معلومات واضحة عن ظروف استشهاده.

وحسب والدته، فقد عاش نجلها مسيرة طويلة من المعاناة، إذ تعرّض لإصابتين خلال حياته؛ الأولى وهو طفل في كتفه خلال مواجهات مع قوات الاحتلال، والثانية عام 1995م أثناء عمله على مركبة نقل عمومي، حين أُطلق عليه الرصاص خلال اقتحام نابلس، فأصيب في بطنه وركبته، ما أدى لاحقًا إلى بتر ساقه، إلا أنه واصل العمل لإعالة أسرته، متنقلاً بين مهن متعددة.

لم تكن السجون بعيدة عن حياة العائلة، فالأم التي أنهكها المرض عاشت سنوات من القلق على أبنائها الثلاثة الذين تعاقبت اعتقالاتهم، وكان مروان أكثرهم مكوثاً في الأسر.

وتتابع: "كنت أبيت قرب حافلات الصليب الأحمر لأضمن زيارة ابني حين كانت الزيارات ممكنة، أما اليوم فأعيش فقدًا بلا وداع، ولا معلومات، ولا يقين بما جرى".

يترك مروان خلفه أسرة مكوّنة من خمس بنات وولدين. أكبر أبنائه واسمه "تحرير" معتقل أيضًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو عام ونصف.

يترك مروان خلفه أسرة مكوّنة من خمس بنات وولدين. أكبر أبنائه واسمه "تحرير" معتقل أيضًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو عام ونصف، وكان قد علم باعتقال والده، لكن العائلة لا تعرف إن كان قد أُبلغ باستشهاده.

ووفق ما وصل أسرته، أنه كان قلقًا عليه كثيرًا، وطلب من أسرى مفرج عنهم أن يزورونه للاطمئنان، لا يُعرف بعد إن وصله خبر استشهاد أبيه، لكنهم يخشون أن يكون الاحتلال قد تعمد إبلاغه ليزيد من قهره.

أما تيم (10 أعوام)، أصغر أبنائه، فكان آخر من رافق والده لحظة اعتقاله، يروي وصية أبيه له بأن يكون "رجل البيت"، وأن يعتني بوالدته وشقيقاته في غياب أبيه وأخيه.

كلمات الطفل تعيد إلى أم مروان صورة ابنها، فتقول: "كان حنونًا، لا يشبهه أحد"، قبل أن تستجمع ما تبقى من صبرها وتكمل: "ما في أجمل من لقب أم الشهيد.. الحمد لله".

المرحلة الحالية تُعد الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، فمنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، استُشهد أكثر من 100 أسير داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية.

في سياق أوسع، تؤكد هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير أن المرحلة الحالية تُعد الأكثر دموية في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، فمنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، استُشهد أكثر من 100 أسير ومعتقل داخل السجون والمعسكرات الإسرائيلية، أُعلنت هويات 89 منهم، فيما ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967م إلى نحو 326 شهيدًا.

وتشير هذه المعطيات إلى تصاعد سياسات ممنهجة من الإهمال الطبي والتنكيل، تطورت، وفق مدير مركز الدفاع عن الحريات حلمي الأعرج، إلى ما يمكن وصفه بـ"الجرائم الطبية الممنهجة"، في ظل حرمان الأسرى من العلاج وتدهور ظروف احتجازهم.

ومع إعلان الاحتلال وقف تقديم العلاج للأسرى، وانتقل الواقع داخل السجون من معاناة المرض إلى ما يشبه "مشروع استشهاد يومي"، تُنفذ فيه سياسات الإعدام البطيء عبر التعذيب والتجويع والقمع.

وفي موازاة ذلك، صادق الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين تحت ذرائع "دوافع قومية".

ويرى الأعرج أن هذا القانون يشكل امتدادًا لسياسات القتل الممنهج، ومحاولة لإضفاء غطاء قانوني على ممارسات قائمة بالفعل، من الإعدامات الميدانية إلى الموت البطيء داخل السجون، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى من خلال هذا إلى ترسيخ سياسة الردع والترهيب.

ويوجه رسالة رسالة مفادها أن مصير كل من يقاوم سيكون القتل، في ظل تجاهل واضح للقانون الدولي والمؤسسات القضائية الدولية، فيما يقبع اليوم نحو 9500 أسير في سجون الاحتلال، يواجهون ظروفًا قاسية دون استثناء.

كاريكاتـــــير