غزة/ شبكة نوى- فلسطينيات:
وسط الركام والدمار الذي يفترش شوارع وساحات مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، ينهض الحاج أيمن قديح كطائر العنقاء من تحت ركام مصنعه.
يحاول إعادة ترتيب الحياة فيه، وينثر الأمل في قلوب عائلات العاملين الذين بدأوا فيه حياتهم، وتوقفوا -رغمًا عنهم- تحت وطأة الحرب.
المصنع، الذي يعمل على تحويل المخلفات البلاستيكية، التي يجمعها العمال من المنازل المدمرة، في تصنع خراطيم المياه، والوقود المحلي أيضًا، الذي يعرف بـ"السولار الغزاوي" وفق تسمية الشارع.
"لم يكن ذلك سهلًا"، يقول الحاج أبو محمد، فقد شاهد بأم عينيه نيران المدفعية الإسرائيلية، وهي تركز أهدافها على المصنع نفسه. "قلبي الذي احترق" يصف المشهد، ويكمل: "في تلك اللحظة قلت لنفسي: خلص كل إشي راح. مستحيل يرجع المصنع يشتغل تاني"، إلا أن إصراره على البدء من جديد، وإيمانه المطلق بأن "الأمل موجود" طالما أن الإنسان حي، دفعاه للمحاولة.
استمرت النيران مشتعلة في المصنع ثلاثة أيام. أشرق صباح اليوم الثالث على آلات مُحطمة، وجدران مُنهارة، وأحلام مبعثرة تحت الركام، "لكنني قررت ألا أرفع الراية البيضاء" يستدرك.
ويخبرنا: "بحثت بين الأنقاض عما يُمكن إصلاحه من المعدات، واستعنت بزملاء المهنة لاستئجار آلات بديلة، وشرعت بإعادة تشغيل المصنع بأقل الإمكانيات المُتاحة"، مشيرًا إلى أنه وبالرغم من الخسائر الكبيرة التي تكبدها، لم يستسلم وقام بشراء كميات كبيرة من البلاستيك المُجّمع من المنازل المُدمرة لتصنيع الخراطيم.

بدوره، يوضح الشاب عاصم قديح أحد عمال المصنع، أن المخلفات البلاستيكية تمر بعدة مراحل ليعاد تصنيعها حسب المطلب، تبدأ بالفرز والغسل، ثم تُجرش إلى قطع صغيرة ويُعاد تدويرها لإنتاج خراطيم مياه تُستخدم في تمديد الشبكات الأرضية التي دمّرها الاحتلال.
ويُضيف: "المصنع يعمل على تحويل البلاستيك إلى وقود عبر صهره بدرجات حرارة عالية وتكريره للحصول على سولار بديل، يُستخدم لتشغيل المولدات والسيارات القديمة، وتشغيل مولدات الكهرباء"، مشيرًا إلى دوره الكبير في تخفيف حدة الأزمة في ظل استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول الوقود لقطاع غزة.

ويصف باسل النخالة نفسه بأنه "يملك حظًا عظيمًا" كونه وجد عملًا تحت الإبادة. يقول: "أنا سباك ولا علاقة لي بهذا العمل، لكنني بسبب الظروف الاقتصادية التي نتجت عن هذه الحرب الضروي اضطررت لتغيير مهنتي".
يعمل الرجل على فرز قطع البلاستيك؛ ليمنحها حياة جديدة، بينما لا يزال ينتظر أن تعود له حياته التي سبقت الحرب على غزة.
يعيش باسل نازحًا من شمالي القطاع لجنوبه، مع أسرته المكوّنة من سبعة أفراد، على مقربة من المصنع، الأمر الذي يجعله مُطمئنًا من أعباء تكاليف المواصلات، وأكثر إقبالًا على العمل.
"الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض بنسبة تصل إلى 86%، مع وصول معدل البطالة إلى 81.7% بحلول أوائل عام 2024".
وفي ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، المندلعة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023م، يشهد القطاع الصناعي دمارًا غير مسبوق، حيث انهارت البنية الاقتصادية والإنتاجية بشكل شبه كامل، وأدى ذلك لارتفاع غير مسبوق بمعدلات الفقر والبطالة، جراء التدمير الهائل الذي طال المنشآت الصناعية والتجارية، وحالة النزوح الكبيرة التي عصفت بآلاف العمال والحرفيين.
وتُشير التقارير التي نشرتها صحيفة "الجارديان" البريطانية، إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في غزة انخفض بنسبة تصل إلى 86%، مع وصول معدل البطالة إلى 81.7% بحلول أوائل عام 2024، وهو من أعلى المعدلات عالميًا.
وبحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، فإن إعادة بناء اقتصاد غزة إلى مستوياته ما قبل الحرب، قد يستغرق 350 عامًا، إذا استمرت الظروف الحالية من حصار وقيود.
























